كان يوم الكفارة (وفي العبرية يوم كفور أو كبور) يقع في اليوم العاشر من الشعر السابع، شهر تشري (من منتصف سبتمبر الى منتصف أكتوبر). وكان أعظم أعياد إسرائيل وأقدسها فكان يتمنع فيه كل عمل، ويذلل فيه الجميع نفوسهم بالصوم، ففي ذلك اليوم فقط كان رئيس الكهنة يدخل إلى قدس الأقداس في خيمة الشهادة (وفي الهيكل فيما بعد)، ليكفر عن خطايا كل بني إسرائيل، والفكرة الأساسية في الكفارة هي التغطية والستر (الرجا الرجوع إلى المادة السابقة: "الكفارة") لاتمام المصالحة بين الإنسان والله، ويشار إلى “يوم الكفارة” في سفر أعمال الرسل “بالصوم” (أع 27 :9)ن وكان يعتبر عند معلمي اليهود أنه اليوم أو اليوم العظيم، وهو ما يقابل يوم الجمعة الكبيرة في التقاليد المسيحية·

ونجد الوصف الأساسي ليوم الكفارة في الأصحاح السادس عشر من سفر اللاويين (انظر أيضاً لا 23 :26-32، 25 :9-16). وكانت احتفالات اليوم تبدأ بان يخلع رئيس الكهنة ثياب المجد والبهاء "ويلبس قميص كتان مقدساً، وتكون سراويل كتان على جسده ويتنطق بمنطقة كتان ويتعمم بعمامة كتان، إنها ثياب مقدسة، فيرحض جسده بماء ويلبسها" (لا 16 :4). وكانت هذه الثياب الكتانية البيضاء رمزاً للتوبة والتبرير للقيام بواجبات ذلك اليوم العظيم، ثم يقدم ثوراً ذبيحة خطية “عن نفسه وعن بيته”. ثم يأخذ ملء المجمرة جمر نار عن مذبح البخور، وملء راحتيه بخوراً عطراً دقيقاً ويدخل بما الى قدس الاقداس، ويجعل البخور على النار أمام الرب، فتغشي سحابة البخور الغطاء الذي على (تابوت) الشهادة ثم ينضح من دم الثور بإصبعه على وجه الغطاء إلى الشرق، وقدام الغطاء سبع مرات·

ثم يذبح تيس الخطية للذي للشعب، الذي وقعت عليه القرعة للرب، ويدخل بدمه مرة أخرى إلى قدس الأقداس ويفعل بدمه كما فعل بدم ثور الخطية الذي له، فيكفر عن الشعب وعن القدس من نجاسات بني إسرائيل ومن سيئاتهم مع كل خطاياهم، وعن خيمة الإجتماع القائمة في وسط نجاساتهم، ولا يكون أحد في خيمة الإجتماع في وقت دخوله إلى وقت خروجه، وهكذا يكفر عن نفسه وعن بيته وعن كل جماعة إسرائيل ثم يخرج إلى مذبح البخور، ويأخذ من دم الثور ومن دم التيس ويجعل على قرون المذبح مستديراً (خر 30 :10)·

وبعد ذلك يخرج ويضع يديه على رأس التيس الحي ويقر عليه بكل ذنوب بني إسرائيل وسيئاتهم وخطاياهم، ويرسله بيد أحد الأشخاص إلى البرية إلى أرض مقفرة، فيطلقه فيها حاملاً كل ذنوبهم بعيداً فلا تعود ترى (انظر مز 103 :12 - وفي العصور المتأخرة كان يلقي بالتيس الحي من فوق الصخور فيموت).  وبعد أن يتمم رئيس الكهنة هذه الخدمة، كان رئيس الكهنة يخلع ثياب الكتان ويضعها داخل خيمة الإجتماع، ويرحض جسده بماء في مكان مقدس، ثم يلبس ثيابه ويخرج ويعمل محرقته ومحرقة الشعب، ويوقد شحم ذبيحة الخطية على مذبح المحرقة، أما ثور الخطية وتيس الخطية اللذين أُدخل دمهما إلى قدس الأقداس، فكانا يحرقان بالنار في مكان طاهر (مرمي الرماد) خارج المحلة، ومع جلديهما ولحمهما وفرثهما (انظر عب 13 :11)·

وكان عدد الذبائح التي تقدم في يوم الكفارة يبلغ خمس عشرة ذبيحة بالإضافة إلى التيس الذي يطلق في البرية، منها اثنتا عشرة محرقة، وثلاث ذبائح خطية (لا 16 :5 - 29، عد 28 :8، 29 :7-19) وإذا أضفنا إلى هذا العدد الكبش المذكور في (عد 28 :8)،  يصبح العدد ثلاث عشرة محرقة·

وكان يوم الكفارة بالغ الاهمية عند اليهود حتى إنهم ظلوا يحتفلون به حتى بعد تدمير الهيكل في عام 70 م وإنتهاء نظام الذبائح، ومع أن أسفار موسى لا توضح المقصود من “تذللون نفوسكم” (لا 23 :27  و29 و 32)، فإن اليهود فسروا ذلك - على الدوام - بالصوم (مز 35 :13، إش 58: 3 و5 و10). فكان يوم الكفارة هو اليوم الوحيد المقرر الصوم فيه (نح 9 :1)·

ويثور سؤال: لماذا كانت هناك حاجة لتخصيص يوم للكفارة، رغم تقديم الذبائح المتنوعة والعديدة يومياً؟ ولكن يتضح لنا أن الغرض من ذلك كان التكفير عن خطايا السهو والخطايا السرية التي لم يكفر عنها، ولضمان وجود الله في وسطهم فكان نظام الذبائح يبلغ ذروته في ذلك اليوم الفريد الذي كان يُسمح فيه لرئيس الكهنة بالدخول إلى قدس الأقداس، ويتم فيه التكفير عن " مقدس القدس، وعن خيمة الاجتماع والمذبح والكهنة وكل الشعب" (لا 16 :33). فكان رئيس الكهنة في اقترابه إلى الله يمثل كل الشعب·

وفي العهد الجديد نجد الكثير من الإشارات - وبخاصة في الرسالة إلى العبرانيين - إلى يوم الكفارة، وكيف أنها كانت رمزاً للكفارة التي قدمها المسيح بموته على الصليب (عب 9، 10). فالمسيح رئيس الكهنة العظيم قد سفك دمه على صليب الجلجثة فكفر عن خطايا العالم، ومن ثم بدم نفسه دخل مرة واحدة إلي الأقداس فوجد فداء ابدياً، (عب 9 :12، ارجع ايضا إلى رومية 3 :25، 5 :9 و10، 1كو 5 :7، 2كو 5 :18-21، غل 3 :13،14 كو 1 :14، تي 2 :14، 1بط 1 :18 و19، 1يو 2 :2، 4 :10، رؤ 5 :9)·  

ملاحظة: عن موضوع الغفران راجع مقالات روحية فتجد عن هذا الموضوع

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا