ماذا تعني هذه الكلمة بالنسبة لك؟ ليس المقصود منها فقط أن تختبئ من شيء مخيف أو تهرب لتحمي نفسك منه. لكن المعنى في هذه الرسالة يدور حول أزمنة تحتاج فيها أن تخبئ وعود الرب وتحفظها داخلك. وإن جاز التعبير أن تدفئها كما تدفئ الفراخ البيض حتى يأتي الوقت ليعطي هذا البيض ثمراً (أو فراخه الصغيرة) وستعطى هذه الوعود الثمر والنتائج التي تنتظرها لسنين طويلة.

في حياة كل مؤمن أزمنة وأوقات، يوجد وقت للزرع والحرث هو وقت تهيئة الأرض لاستقبال البذار وري الأرض والانتظار حتى يأتي وقت آخر هو وقت الحصاد. ووقت الحصاد هو وقت أن تعطي الأرض ثمرها ونرى النتائج لما تم زرعه.
فكما تمر الأرض بأزمنة ومواسم مختلفة، هكذا تمر أرض حياتنا بمراحل مشابهة من عمل الروح. فتعال معي لتفهم أكثر ماذا يحدث خلال هذه الأوقات في حياتنا – لندخل معاً أعمق إلى كلمة الله لتكشف لنا عما في قلب الله لكل واحد منا. وسنرى من خلال الكلمة إشارة إلى "التخبئة" وما الذي نخبئه ولماذا؟
فهذه كلها معاني أثارت شغفي حين رنت داخلي كلمة "خبأ"، وعندما بحثت في الكتاب وجدت المعنى الذي أراد الرب أن يكلمني به.

خبئ الوعد:
في (خر2: 2، 3) قصة ولادة طفل هام جداً هو "موسى"، وهو الشخص الذي كان سيتمم وعد الرب  لشعبه بالخروج من العبودية إلى الحرية. وكأن ولادة موسى كانت تشير إلى وقت ولادة وتحقيق الوعد. ويذكر الكتاب تفاصيل هذه القصة في عدة مواضع تمتلأ بدروس ومعاني ثمينة فيقول "فحبلت المرأة وولدت ابنًا. ولما رأته أنه حَسَنٌ خبأته ثلثة أشهر. ولما لم يمكنها أن تخبئه بعد، أخذت له سفطًا من البردي وطَلَتهُ بالحُمَرِ والزفتِ ووضعت الولد فيه ووضعته بين الحلفاء على حافة النهر". وفي (عب11: 23) إشارة عن هذه القصة "بالإيمان موسى بعدما وُلد أخفاه أبواه ثلثة أشهر لأنهما رأيا الصبي جميلا ولم يخشيا أمر الملك".

 ولنرى أيضاً كيف يحكي لنا سفر الأعمال نفس القصة بصورة أخرى فيقول "وكما كان يقرب وقت الموعد الذي أقسم الله عليه لإبراهيم كان ينمو الشعب ويكثر في مصر. إلى أن قام ملك آخر لم يكن يعرف يوسف. فاحتال هذا على جنسنا وأساء إلى آبائنا حتى جعلوا أطفالهم منبوذين لكي لا يعيشوا. وفي ذلك الوقت وُلد موسى وكان جميلاً جداً. فرُبى هذا ثلاثة أشهر في بيت أبيه." (أع7: 17 – 20).
  ما الذي تقوله لنا هذه القصة من معاني؟

لنبدأ من الآخر إلى الأول فنرى في (أع7: 17) أنه قد اقترب وقت تحقيق الوعد أو أصبح (زمن – موسم) تحقيق الوعد قريبًا جداً،  فماذا حدث؟

 لقد كان ينمو عدد الشعب ويكثر وفي نفس الوقت قام ملك آخر لم يكن يعرف يوسف، هذه الكلمات توجه انتباهنا إلى نقطتين هامتين:

•        النقطة الأولى: هي ارتباط تحقيق الوعد بالنمو والتكاثر في العدد أو الثمر الكثير. عادة يحدث هذا قبل أي نقلة أو اتساع جديد. فاستعدادا للنقلة أو القفزة التي كان شعب الله موشك عليها تكاثر عددهم جدا في مصر. ولكن ماذا أيضا؟

•        النقطة الثانية: شن العدو حربه بطرق مختلفة ليضيق عليهم الخناق، بأن تغير الملك فلم تصبح لهم نفس المكانة التي كانت لهم وقت يوسف. وأساء الملك الجديد لأطفالهم أيضاً وأمر أن يقتل كل طفل يولد في ذلك الوقت. وهذا ما يحدث معنا ونحن ننتظر اتساعا أو نقلة جديدة نجد حروبا من العدو يحاول بها أن يجهض الثمر الذي يولد ويتكاثر ليعوق هذا الاتساع ويمنع اكتمال نمو الثمر.
ولكن ماذا عن يد الرب، هل يقف الرب صامتاً وهو يرى شعبه يُقتل؟

يقول الكتاب كلمات رائعة مشجعة جداً في (أع7: 20) "وفي ذلك الوقت ولد موسى". يا له من إعلان رائع عن محبة الرب ورأفته وصلاحه، ففي الوقت الذي يأتي العدو ليقتل الثمر ليمنع النمو والتكاثر والاتساع، يولد الوعد الذي انتظره الشعب طويلاً.
 ماذا تعني هذه الكلمات بالنسبة لك؟ وكيف ستطبقها في حياتك؟

من المؤكد أن الرب قد تكلم على حياتك بوعود عظيمة في السنوات السابقة في مجال العمل أو الأسرة أو الخدمة أو وعود بالشفاء والحرية. أدعوك اليوم أن ترى هذه الوعود مثل هذا الطفل (موسى) الذي وُلد في الوقت المناسب. نعم، سترى وقت ولادة هذه الوعود، ستصبح ملموسة وتراها بعينيك كما ترى الأم طفلها المولود وتلمسه. وإذا كانت هذه الوعود قد وُلدت ولكنها مازالت صغيرة كهذا الطفل، ستعرف من السطور التالية من خلال كلمة الله كيف تتعامل مع هذه الوعود حتى لا يأتي العدو ويقتلها أو يمنع نموها وظهورها كما فعل مع الأطفال الذين قُتلوا.

 إيمان واختباء:
 لنعود إلى سفر الخروج ونرى أن الوحي يذكر كلمة "خبأته" وفي (عب11: 23) "أخفاه" أبواه.
ويذكر لنا الكتاب أن أبويه بالإيمان قد أخفيا الولد، فإن أبويه كانا من سبط لاوي أي كانت لهم علاقة حميمة بالرب وكان لهم إيمان وينتظروا تحقيق وعود الرب. فعندما حبلت المرأة وولدت ابنًا، كان هذا الصبي هو الوعد بالنسبة لهما ويقول الكتاب أنه كان (حسناً) أو (جميلاً جداً). وفي الترجمات تعني "proper". فلما رأى أبواه هذا شعرا أن هذا الصبي بالتأكيد سيكون شخصاً غير عادي وتكون في داخلهم إيماناً جعلهم يخبئوه ليحموه من القتل.

عزيزى القارئ، ثق أن كل وعد في حياتك ينشئ إيماناً وجراءة يجعلك لا تخشى أعدائك. ولتعرف أن الوعد الذي بداخلك من الرب، ابحث عن الإيمان في داخل قلبك فالوعد الذي من الرب يجلب معه إيماناً كافياً لتحقيقه. الرب لا يترك نفسه بلا شاهد فسيملأك بإيمان يكفي لولادة وتحقيق هذا الوعد. تمسك بكل ما تكلم به الرب على حياتك و أيضاً تمسك بالإيمان الذي في قلبك ودعه يقودك.
لقد دفعهم الإيمان أن يخبئا الصبي ولا يخشيا أمر الملك. أنت أيضاً قد يقودك الرب أن تخبئ الوعد في قلبك وأن تصلي به ولا تشارك به أحداً لفترة من الزمان وتنتظر زمن تحقيق الوعد.

 أمثلة من الكتاب المقدس:
يمتلأ الكتاب المقدس بأمثلة من رجال شعب الله الذين تعلموا هذا الدرس وخبئوا الوعد في قلوبهم حتى تحقق وتعالوا نرى بعض هذه الأمثلة:

 -   نحميا:
 في (نح2: 11، 12) "فجئت إلى أورشليم وكنت هناك ثلاثة أيام .. ثم قمت ليلاً أنا ورجال قليلون معي. ولم أخبر أحداً بما جعله إلهي في قلبي لأعمله في أورشليم..."
 لماذا لم يخبر نحميا أحداً وقام في الليل ولم يأخذ معه سوى رجال يقول الكتاب أنهم "قليلون"؟ توجد أوقات في حياتنا نحتاج أن لا نخبر أحداً بما يضعه الرب في قلوبنا، وقد نخبر القليل من الأشخاص (وهم عادةً الدائرة القريبة منا ويفضل ان يكونوا اشخاصاً ناضجين روحياً، ويكون هذا لتعضيدنا بالصلاة والدعم الروحي) لأنه ليس وقت للإعلان بل هو وقت (الإيمان).
تعال معي لنرى ما عمله نحميا ، ولماذا لم يخبر أحداً:

 اولاً :
رأي نحميا ان لا يخبر احداً من اليهود او الولاة او الاشراف (أي الدائرة البعيدة عنه) كما يقول في (نحميا 2: 16) وصار يتفرس في الأسوار. وكلمة "يتفرس" تعني أن يتفحص شيء أو يتوقع برجاء وفيها بُعد الانتظار أيضاً. و هام جداً أن تفهم اوقات الله في حياتك وان تعمل كما يقودك الرب بدقه. لقد فهم نحميا وقت الله وقرر أن يحفظ الامر ويخبئه في قلبه، وراح يتأمل السور المنهدم بايمان وترك الروح القدس ينمي إيمانه.

ثانياً:
أيضا لم يخبر احداً حتى لا تأتي إليه كلمات سلبية تعطل نمو إيمانه وتعوق عمل الروح داخله، فهذا ليس وقت ضائع بل هو وقت لإعداده لمراحلة جديدة يريد الرب فيها ان يعمل به عملاً عظيماً. وسيأتي الوقت لأعلان الامر، ولكن بعد ان يكون إيمانه قد تقوى فيقدر ان يرد على كل هجوم من العدو. وهذا يأخذنا إلي النقطة الثالثة.

ثالثا:
كان من المهم ان لا يخبر احداً في بادئ الامر حتى لا يتعرض لهجوم من العدو قبل الوقت. ماذا يعني هذا؟ ليس من الحكمة أن تفتح على نفسك ابواباً لحروب من العدو لم يأتي وقتها بعد يكون إيمانك فيها مازال صغيراً لم يقوى بالقدر الكافي حتى يواجه هذه الهجمات، فتجد نفسك في مواجهات مع العدو قبل الآوان.
 نحميا كانت لديه الحكمة الروحية التي جعلته يهتم بأن ينمي إيمانه اولاً حتى يصبح مستعداً للخطوة التالية وهي اعلان الامر ومواجه التحديات وهذا ما نراة واضحاً في (نحميا 2: 19) "ولما سمع سنبلط الحوروني وطوبيا العبد العموني وجَشَمٌ العربي هزأوا بنا واحتقرونا...."
بسبب إيمان نحميا لم ينزعج من رد الفعل والاستهزاء ، ويقول الكتاب في (نحميا 2: 20) "فأجبتهم وقلت لهم أن إله السماء يعطينا النجاح ونحن عبيده نقوم ونبني" من أين له هذا الإيمان؟ من فترات الانتظار وتخبئة الوعد.

 نستطيع أن نلخص هذا في مقارنة بسيطة:

تخبئة الوعد 
1- يحفظ الإيمان وينميه
2- يحمينا من التعرض للكلمات السلبية التي تضعف الإيمان في مراحله الأولى
3- تحفظنا من هجمات وحروب ليس في وقتها وليس لدينا بعد الإيمان الكافي لمواجهتها.

عدم تخبئة الوعد
1- لا يسمح للإيمان بأن ينمو.
2- قد نتعرض لكلمات سلبية تضعف الإيمان.
3- هجوم من العدو ليقتل الوعد في بدايته (كما قتل الأطفال وقت ولادة موسى)

- يوسف:
 كان الرب يعلن له عن مشيئته من خلال الأحلام ولكنه لم يخفي الأمر، بل كان يذهب ويحكي لأخوته، مما أثار حقدهم وغضبهم ضده، ولم يكن هذا من الحكمة.
 يقول الكتاب "... فانتهره ابوه وقال له ما هذا الحلم الذي حلمت.. هل نأتي انا وامك واخوتك لنسجد لك ِإلي الارض. فحسده اخواته..." (تكوين 37: 10-11)                            
داود:
- لكن نرى في المقابل داود حين مسحه الرب ملكاً بقى وقتاً طويلاً ينتظر زمن تحقيق الوعد ولم يجعله هذا يتذمر أو حتى يسيء إلى الملك الحالي (شاول) بل انتظر تحقيق الوعد بإيمان وخبأه في قلبه قائلاً "..لا امد يدي إلي سيدي لانه مسيح الرب هو"(1صم 24:10 )
-
يسوع:
"..... لم تأتِ ساعتي بعد" (يوحنا2: 4)،عندما ذهب إلى عرس قانا الجليل وطلبت منه أمه أن يعمل لهم خمر، كان يسوع يفهم أنه ليس وقت لكي يعلن فيه عن نفسه.
- العذراء مريم:
"...... وكانت أمه تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها" (لوقا2: 51).

كيفية التعامل مع وعود الرب:
1- احفظها في قلبك :
كما ذكرنا من قبل عن موسى وكيف أن أبويه بالإيمان حفظاه وأخفياه عن أعين الملك ولم يخشيا أي شيء. أيضا نحميا عندما حفظ ما جعله الله في قلبه ليعمله نحو أورشليم. هكذا نرى الوصية المدونة (مز119: 11) "خبأت كلامك في قلبي لكي لا أخطئ إليك". ونفس الكلمة "خبأت" تحمل هنا معنى الادخار (ادخار الجواهر أو الأشياء الثمينة) وتخزينها حتى يأتي الوقت الذي نحتاجها فيه. أيضاً تحمل معنى "to protect" أي يحمي من الضياع.

لنطبق هذه الآية على كل وعد نأخذه من الرب ونتعامل معه كالجواهر والذهب. هل ترى وعود الرب كالجواهر والآلئ الكثيرة الثمن التي تستحق أن تحيط بها في قلبك – داخل أعماقك وتحفظها من الضياع كما رأينا من القصص السابقة؟.

 لقد أراد العدو أن ينهي حياة الطفل موسى قبل أن تبدأ، لكن نجح والداه في تخبئته. في كل الكتاب نرى العدو يبغض ولادة أمر جديد (وعد) لأنه يشكل خطورة عليه، ويحاول جاهداً أن يجهض أي عمل في بدايته حتى لا يأتي بثمر فهو لا يريد أن تكتمل خطة الله في حياتنا. لكن الرب يعدك بالحماية وأن يكمل عمله فيك ويحفظه للنهاية. فهل تؤمن بهذا؟

 2- اجعلها أمام عينيك دائما :
 "ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك. وقصها على أولادك وتكلم بها حين تجلس في بيتك وحين تمشي في الطريق وحين تنام وحين تقوم وأربطها علامة على يدك ولتكن عصائب بين عينيك. واكتبها على قوائم أبواب بيتك وعلى أبوابك". (تث6: 6 – 9).

أريد في هذه النقطة أن أشير فقط إلى آخر جزء في الآية، أن تضع الكلمة كعصائب بين عينيك وتكتبها على قوائم بيتك وعلى أبوابك. المقصود من هذا التعبير أي أنها تكون أمام عينيك دائمًا لا تنساها وتضعها على أول مكان هو قوائم البيت وأبوابك، لأن الأبواب في الكتاب ترمز لمكان القوة، فالكلمة هي مصدر القوة في حياتك وهي التي تقود حياتك والأساس الذي تبنى عليه كل شيء. وهذا يقودنا في النقطة التالية إلى بعد أعمق في نفس الآية.

 3- الهج في الكلمة :
 في الأعداد الأولى من (تث6: 6 – 9) لا يقف عند حد أن تحفظها فقط في قلبك لكن يشجعك على أن تقصها على أولادك وتتكلم بها حين تجلس وحين تمشي وحين تنام أو تقوم أي تلهج بها نهاراً وليلاً. وعندما تعمل هذا ستجدها تشتعل في داخلك، ترددها وتعلنها على حياتك فتبني الإيمان داخلك وتجعلك مستعداً لتحقيق الوعد.

 4- لتكن محور إهتمامك :
عندما تضع الأم طفلاً جديداً يكون هو محور اهتمامها. تقضي معه ساعات طويلة كل يوم لتطعمه وتهدهده وتسهر معه، وبالكاد تجد وقتا لتنام أو تقضي أي شيء لنفسها. كل أم تعي جيداً هذه الكلمات لأنها مرت بها. فأنا أم وقد قضيت الثلاثة شهور الأولى على الأخص مع طفلتي معظم الوقت لها، وإن لم يكن كله.

بالرغم من أن ابوي موسى قد خبأه من أجل حمايته من الموت، لكن الكتاب ذكر تعبير (ثلثة أشهر) وهذا يأخذنا أن نتأمل في هذه المراحلة التي لاقى فيها موسى الاهتمام والرعاية والدفء العائلي، بالتأكيد في هذه الفترة كان موسى محور إهتمامهم وشغلهم الشاغل، وهذا ما لا يقدر أن يعمله معه سوى أبواه.
 هل وعود الرب تحتاج لمثل هذا الاهتمام والعناية؟

نعم، بالطبع. لقد رأينا كيف كان موسى مثل الوعد بالنسبة لأبويه فخبآه. أنت أيضاً تحتاج إلى أن تتعامل مع وعود الرب بهذه الطريقة، تشغل تفكيرك، تكون محور إهتمامك كما تنشغل الأم بطفلها. لا يكفي أن تخبئ الكلمة في قلبك بل تلهج بها وتشغل كل تفكيرك. لا تكون مجرد شيء ثانوي تتذكره في الإجتماعات أو الأجواء الروحية وكما رأينا في (تث6) أنها تشغلنا في الحياة اليومية مع الأولاد وحين نمشي في الطريق وحين ننام ونقوم – أي بعيداً عن الجو الروحي.

 ماذا عن الوعود والأحلام الروحية في حياتك اليومية أثناء العمل وفي البيت وفي الشارع وأثناء نومك؟ هل هي تشغلك إلى الحد الذي فيه تسيطر على كل تفاصيل حياتك؟ وكيف تعاملت معها خلال كل السنين السابقة؟ هل كنت تخبئها وتنتظر بإيمان تحقيق الوعد وتلهج فيه وتضرمه؟ أم أنك كنت تحيا حياتك العادية دون توقع لأي شيء وتأخذك الحياة وانشغالاتها.

 أريد أن أشجعك أن فترات الانتظار ليست أوقات ضائعة. هي فترات إعداد ونمو لعضلة الإيمان كما تحدثنا من قبل. في كل مرة تؤمن وتستخدم عضلة إيمانك ينمو هذا الإيمان وتقوى هذه العضلة  (كل عضلة في جسمك لا تُمرن أو تُستخدم تصير عضلة ضعيفة) وعندما تفقد ثقتك، يعود ليشجعك فتتمسك بالوعد وتعلنه على حياتك حتى يأتي الوقت الذي يقوى فيه إيمانك ويكبر مثلما كبر موسى واقترب تحقيق الوعد من خلاله. فكما أنه هناك وقت لتخبئة الوعد وحمايته من الضياع ومن هجوم العدو والإيمان به، فهناك أيضاً وقت لإعلان الوعد وإطلاقه، هو "زمن تحقيق الوعد". لذلك ثق في توقيتات الله في حياتك وافهم معاملاته معك في كل مرحلة.

 وقت الإنتظار:
أريد أن ننهي هذا الجزء بشاهد من (يع5: 7) "........... هوذا الفلاح ينتظر ثمر الأرض الثمين متأنياً عليه حتى ينال المطر المبكر والمتأخر"

 الانتظار هنا المقصود به ليس الانتظار السلبي بل التوقع مع المراقبة. والتأني يحمل أيضاً عدة معاني: طول البال – الصبر والشجاعة في احتمال المشقات. أليست كل هذه المعاني تتفق مع ما نتحدث عنه في قصة موسى؟ فهنا الكتاب يصور الوعد كالبذار التي يبذرها الفلاح وينتظر حتى يرى ثمر الأرض.

 أود أن أشير أيضاً في فترة الانتظار إلى شيء آخر تذكره هذه الآية وهو المطر المبكر والمتأخر. فتتميز فترة الانتظار ليس فقط بنمو الإيمان بل بزيارات من الروح القدس كالمطر لتروي أرض حياتنا وتعمل على ظهور الثمر في وقته. فلا نستطيع أن نهمل دور الروح القدس في تحقيق الوعد – فهو يأتي في بداية الزرع كالمطر المبكر لينميه ويأتي كالمطر المتأخر قبل زمن الحصاد لينضج الثمر ويصبح جاهزاً للحصاد. كم هي ثمينة هذه الأوقات في حياتنا، ولن ننساها لأنها تشكل فينا وتعلمنا الإيمان. 

 لماذا يحتاج الفلاح إلى التأني والصبر؟ حتى يقدر أن يواجه التحديات والمشاكل التي تقابله؟ فقد تتعرض الأرض لفيضانات أو طيور تريد أن تخطف البذار وتأكل الزرع قبل ظهور الثمر.
 أريدك أن ترى وعود الرب على حياتك بهذه الطريقة وتتعامل معها بإيمان وأناة. فالرب يضمن لك النتائج وسترى بعينيك ثمار كثيرة – الرب يعدك في عام جديد بأزمنة إثمار غير عادية لم ترى مثلها من قبل – سترى ثمراً مضاعفاً، هل تؤمن؟ سترى الثمر في أعماقك قبل أن تراه في الواقع وستفرح بعمل الرب في حياتك وتقول: "من ولد لي كل هؤلاء"، ثمار لسنين زرعتها بالإيمان في بيتك وعملك وخدمتك. فجأة ترى الأرض تستجيب وتتحقق الوعود، ويتضاعف الثمر والبركة معا.

تعالى معي لآخر جزء في هذا الموضوع، وأيضاً يشمل جانب من معاملات الله معك:

 سهماً معَدَّاً للإطلاق :
 الرب يريد أن يخبئك أيضاً ليعمل منك سهماً مُعَدَّاً ليصيب بك أهداف نرى هذا في: "وجعل  فمي كسيفٍ حاد. في ظل يده خبأني وجعلني سهماً مبرياً. في كنانته أخفاني"(أش49: 2)

هذه الآية أيضاً تحمل نفس المعنى أن يخبئني الرب في يده حتى يتمم عمله فيَّ ويخفيني من العدو بعد أن يجهزني للاستخدام. توجد فترة اختباء من أجل الإعداد فكلمة "جعلني" تعني: تشكيل – تجهيز – إصلاح – يضع أحد في مكانه.

 إن الهدف من الاختباء هو عملية إعداد وتشكيل وتجهيز للاستخدام في الدور المناسب. تليها فترة يخفيني (يجعلني قريباً منه جداً) في الكنانة أو الجبعة وهي مكان الأسهم المعَّدة للإطلاق – أي أكون في وضع الاستعداد، كما قضى داود وقت انتظار بعد أن مُسِح ملكاً قبل أن يُطلَق لعمل الرب.

 جاء الوقت في حياة موسى لم تقدر أمه أن تخبئه علا صراخه كطفل فكان عليها أن تجد طريقة حتى لا يفضح الأمر فوضعته في سلة على حافة النهر.(خر2: 3) واطلاقته لتبدء مشئية الله ان تتحقق على حياته.

     •        سيأتي الوقت الذي لن تقدر فيه أن تخبئ ما بداخلك، تكون كأسك قد فاضت وتشعر أنه زمن لإطلاقك وزمن إثمار في حياتك.
•        سيظل الرب يُعدَّك ويُشكلك في وقت الاختباء وينمي إيمانك ويأتي على حياتك بالمطر المبكر والمتأخر.

•        يخفيك في يده ويحيط بك ليحميك من العدو ويكمل عمله فيك حتى تصبح سهماً مبريا يضعك في كنانته في وضع الاستعداد حتى يأتي الوقت لإطلاق السهم ليصيب أهدافاً كثيرة – هدف وراء هدف.
 في النهاية عزيزي القارئ أريد أن أقول لك، لا تستعجل وقت الإعداد والانتظار. فكلما تركت نفسك ليده لتعدك وتهذب فيك، كلما أصبت أهدافاً أكثر وكان ثمرك 100% (مائة في المائة). وستعطي الأرض قوتها ولن تقوى الأشجار على حمل الثمار من كثرتها وقوتها.

الكاتب : كارولين موريس

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا