كشف رئيس الجمعية الخيرية الأرثوذكسية جابي قديس عن صفقة جديدة قام بها ثيوفيلوس الثالث بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في القدس، تم بموجبها بيع عقارات تابعة للطائفة في القدس إلى جهات رسمية إسرائيلية والى جمعيات استيطانية يهودية، هي عبارة عن 520 دونم في مناطق مختلفة من القدس تعود ملكيتها للكنسية.

طالب مجلس الطائفة الأرثوذكسية في الناصرة، ثيوفولوس الثالث، بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في القدس، إطلاعه على الوثائق المتعلقة بالصفقة الأخيرة التي تم إبرامها بين البطريرك وجهات إسرائيلية، والمتعلقة بتأجير أملاك الطائفة لجهات إسرائيلية.

وتأتي هذه الصفقة ضمن محاولات دائرة أراضي اسرائيل المتواصلة الضغط على الكنيسة الأرثوذكسية واستغلال الخلافات القائمة في البطريركية منذ العام 2008 قبيل اعترافها بالبطريرك الحالي، حيث عملت على ابتزاز الكنيسة ووضع يدها على أملاك تعود للكنسية لمدة 100 عام مقابل دفع مبلغ زهيد والاعتراف به كبطريرك للكنيسة، وذلك على أساس  الاتفاقية  التي وقعها البطريرك بندكتوس عام 1952 المتعلقة بتأجير الأملاك لمدة 99 عاما مع إمكانية تجديد الاتفاقية لفترة غير محددة.

الصفقة تهدد مستقبل القدس
بداية الأسبوع الحالي كشف موقع "نيوز ون" الإسرائيلي عن إبرام البطريركية الأرثوذكسية اليونانية في القدس صفقة بيع وتأجير مساحات واسعة لأراضي تقع في أرقى مناطق القدس لحساب جهات إسرائيلية، تشمل أراضي واسعة تبلغ مساحتها مئات الدونمات في القدس الغربية، مقام عليها آلاف الشقق السكنية والمؤسسات العامة.

وقد تمت الصفقة بسرية تامة بعد مفاوضات استمرت شهوراً حيث تنص مسودة الصفقة قيام الكنيسة ببيع فيها البطريركية اليونانية حقوقاً في أراض في القدس ، إلى عائلة بن دافيد اليهودية، ووقع على الصفقة البطريرك اليوناني ثيوفيلوس الثالث ونائبه للشؤون المالية.

قديس: الصفقة تشمل 520 دونم لأرقى أراضي القدس
وفي حديث لـ"إيلاف" قال رئيس الجمعية الخيرية الأرثوذكسية في يافا جابي قديس:" يوم 13/3/2011، قام البطريرك اليوناني ثيوفيلوس الثالث بواسطة المحامي محمد المغربي بعقد صفقة مع مجموعة مستثمرين يهود ممثلين بالمحامي أبراهام أبرمان، والصفقة هي عبارة عن بيع 85 قطعة ارض في أرقى مناطق القدس، تصل مساحتها 520 دونم، في أحياء "طالبيه" و"رحافيا" و"بقعه" و" القطمون"، تقوم عليها مئات الوحدات السكنية، وتشمل مقر الكنيست(البرلمان الإسرائيلي) ومقر رئيس الوزراء الإسرائيلي وبيت رئيس الدولة، إلى جانب شمولها لمساحات واسعة عبارة عن حدائق في القدس.

وأوضح قديس أن الحديث يدور عن عقد صفقة مع عائلة بن دافيد وهي واحدة من أغنى العائلات الإسرائيلية،
وفي السابق تم منع عقد مثل هذه الصفقات بين البطريركية على يد السلطة الوطنية الفلسطينية، بسبب ما تشكله من مشاكل وتعقيدات في عملية السلام مستقبلا.

وأضاف :"وفق التفاصيل المتوفرة لدينا  يتضح أن البطريرك اليوناني فان الصفقة تتحدث عن 140 عاما قادمة، إذ انه وبعد انتهاء حكر "مديرية أراضي اسرائيل-المنهال"، لهذه الأراضي في العام 2051، سيتم نقل ملكيتها لعائلة بن دافيد، على أن تقوم "مديرية أراضي اسرائيل" بالاتفاق معها مجددا على احتكار هذه الأراضي؟؟.
وحول قيمة الصفقة أوضح قديس إن البطريركية تلقت مبلغ 80 مليون شيكل(نحو 23 مليون دولار أمريكي)
من عائلة بن دافيد، إلا انه شكك في صحة هذا المبلغ مشيرا إلى أن التقديرات الإسرائيلية الرسمية تقدر أن قيمة هذه الأراضي تتعدى المليار دولار. وخصوصا أنها تقع في أرقى مناطق مدينة القدس.

ودعا قديس الطوائف الأرثوذكسية في البلاد وأراضي السلطة الوطنية الفلسطينية والأردن أن تتوحد والعمل على إسقاط هذا البطرك الذي يتاجر بأراضي الطائفة المؤتمن عليها، ووضع حد لتصرفات البطريركية اللعب بأملاك أبناء الطائفة.

الصفقة تمت بدون موافقة السنود المقدس
وأشار قديس انه وبعد فحص داخلي قام به في داخل البطريركية اكتشف أن البطريرك ثيوفليوس الثالث لم يقم بإطلاع السنود المقدس والمطارنة على الصفقة، وفقا لقانون الكنيسة، وهو يتصرف بأملاك الطائفة وكأنها ملك خاص به،  ويقوم ببيعها بأسعار بخسه، مع العلم أن الطائفة لا تستفيد أي شيء من البطريركية.
وأكد قديس لـ"المدينة" انه فور اكتشافه للصفقة قام بتحويل معطياتها إلى كل الجهات الأرثوذكسية في البلاد والسلطة الفلسطينية والأردن مما أثار غضب الجميع".

ليست الصفقة الأولى التي يقوم بها ثيوفليوس
في العام 2005 سحبت السلطة الوطنية الفلسطينية والمملكة الأردنية الهاشمية اعترافهما بالبطريرك السابق
بايرينيوس الأول، عقب نشر خبر في صحيفة "معاريف" انه باع اسرائيل عدة عقارات في باب الخليل. وتم الاعتراف ببطريرك جديد مكانه هو "ثيوفولوس الثالث" والذي تعهد بالعمل على إبطال صفقات باب الخليل وعلى إشراك أبناء الطائفة الأرثوذكسية في إدارة أملاك البطريركية وشؤونها الأخرى.
ولكنه في العام 2007 تخلى عن وعوداته وقام بتوقيع اتفاقيات جديدة في القدس كان أبرزها أرض الشماعة وأرض محطة القطار وأرض مجاورة لفندق الملك داوود وعدة عقارات في البلدة القديمة في القدس.

المؤتمر العربي الأرثوذكسي: الصفقة تتنافى مع قيم ومبادئ أبناء الكنيسة المادية والوطنية
إلى ذلك أصدرت اللجنة التنفيذية للمؤتمر العربي الأرثوذكسي في اسرائيل بياناً شديد اللهجة ضد الصفقة والتي بموجبها قامت البطريركية مؤخرا بتوقيع صفقة كبرى في القدس مع دائرة أراضي إسرائيل وشركات استيطانية واستثمارية بقيمة 80 مليون شيكل، حيث تشير المعطيات إلى أن البطريركية قامت مؤخراً بتجديد عدد كبير من العقود والصفقات التي جرت في عهد بطاركة سابقين وذلك بعد أن انتهت المدة القانونية لهذه العقود وهي 49 عاماً في مناطق رحافيا وطالبية في القدس والتي تبلغ مساحتها 520 دونم مقابل مبالغ مالية لا يعرف احد في الطائفة كيف تصرف والى أي مكان تذهب حيث تقدر قيمة هذه الصفقات بـ 80 مليون شيكل.

وطالبت اللجنة التنفيذية جميع المؤسسات الأرثوذكسية في البلاد والخارج التعاون لوضع حد لهذا الاستهتار والتسيّب المهين" والذي تقول اللجنة أنها تتنافى مع قيمها ومبادئها ومع مصالح أبناء الكنيسة المادية والوطنية".

دعوات لتعريب البطريركية الأرثوذكسية
أول أمس الأربعاء، اتهمت اللجنة الشعبية للدفاع عن الأوقاف ومن أجل تعريب البطريركية الأرثوذكسية المقدسية"، والدفاع عن الأملاك والأوقاف وإلغاء الهيمنة اليونانية على البطريركية وإقصاء العرب عن إدارتها. علماً بأن العرب يشكّلون 99% من أبناء وبنات الرعية التابعين للبطريركية في كل من إسرائيل وفلسطين والأردن.

وأشارت اللجنة أن إسرائيل معنية بتصفية أملاك العرب وجعل الأملاك قاعدة مادية للاستيطان والتهويد، بما في ذلك تهويد القدس وقطع تواصلها مع المدن والبلدات الفلسطينية، والتي جاء في إطارها صفقات عقدتها البطريركية في أراضي أبو غنيم وباب الخليل والخان الأحمر ومار الياس وحاجز 300 وتلبيوت. بعضها
تم في عهد البطريرك ثيوفيلوس الثالث: أراضي في مار الياس، وسكة القطار، ومستودعات هداسا والشماعة ووادي قلط.

وكان أخرها الفضيحة الأخيرة  تجديد وتمديد تأجير/بيع- أراضي الطالبية ورحافيا والقطمون وغيرها من فنادق ومباني سكنية ومكاتب ومؤسسات وحدائق في القدس (85 قطعة ارض وما عليها من منشآت). هذا بالإضافة إلى صفقة قصر المطران في الناصرة والتي جرى تجديدها للاسوأ عام 2008. تواصل هذه الصفقات تصفية أوقاف العرب الأرثوذكس الفلسطينيين داخل اسرائيل  بدءا من يافا وقيساريا والقدس الغربية وبيسان وحيفا وطبريا والناصرة وصولا إلى بئر السبع".

وأكدت اللجنة إن الهدف من وراء تأسيسها هو السعي لتعريب البطريركية الأرثوذكسية وكنائسها وكهنوتها، ووقف صفقات التفريط بالأملاك والأوقاف التابعة للكنيسة، واسترجاع ما تمّ التفريط به، وتخصيص مقدرات ومدخولات البطريركية لصالح الخدمات الكنسية والروحية والاجتماعية والسكنية والتعليمية للرعية الوطنية.

ايلاف