بدأت سلطة الاثار الاسرائيلية بمشروع ضخم لتصوير مخطوطات قمران التي تعود لأكثر من ألفي عام، والتي عثر عليها في كهوف البحر الميت، وهي أقدم مخطوطات للتوراة والكتب الدينية اليهودية.

وأثارت هذه المخطوطات العديد من النقاشات في الاوساط الدينية المسيحية واليهودية منذ اكتشافها قبل ستين عاما.

المشروع يهدف أيضا لنشر الصور كاملة مع النصوص على الانترنت.أي شخص بغض النظر عن منصبه العلمي سيقرأ المخطوطات وإن كان لا يعرف الارامية والعبرية فيوجد ترجمة.

رئيسة المشروع بنينا شور من سلطة الاثار توضح الهدف من هذا المشروع المكلف " المشروع يهدف إلى سهولة الوصول إلى اللفائف من قبل الجمهور والعلماء على حد سواء لدراسة والنشر. والهدف المراد هو أنك تستطيع عبر الانترنت أن تحصل على كل المعلومات المتوفرة اليوم ".

مخطوطات ارتبطت بالاساطير
تحتوي مخطوطات قمران على أقدم نص لتوراة، والذي كتب حسب علماء الاثار قبيل ولادة الرب يسوع المسيح. راعي فلسطيني وجد بطريق الصدفة جرار فخارية فيها لفائف من جلد الماعز وعليها كتابة باللغتين العبرية والارامية.

اسرائيل بعد حرب سبعة وستين حصلت على المخطوطات التي كانت في القدس الشرقية وتحت الدراسة من قبل الاردن الذي كان قد أوكل المشروع إلى عدد من العلماء الاجانب.

العديد من المراكز البحثية إتهمت اسرائيل بإخفاء فحوى المخطوطات والتي ارتبطت بالعديد من الاساطير والحكايات والنظريات الخاصة باليهودية ومهد المسيحية.

المخطوطات تحتوي على كتب تتحدث عن الفترة التي عاش فيها المسيح أي في العصر الاول قبل الميلاد وحتى النصف الاول من القرن الاول الميلاي كما يقول علماء الاثار.

التكنولوجيا تحل المشكلة
سلطة الاثار الاسرائيلية باشرت بتصوير المخطوطات فيوجد عشرُ لفائف طول الواحدة عشرة أمتار، وأكثر من عشرين ألف قطعة صغيرة والعمل سيحتاج عامين على الاقل.

سايمون تانر من جامعة كنيكز كوليج في لندن يعمل ضمن طاقم المسؤول عن تصوير المخطوطات في متحف اسرائيل، ويقول "الفكرة هي أنه كل اللفائف والقطع سوف تصور خلال السنوات القادمة وهذا سيكون التصوير الاكثر شمولية لهذه اللفائف وذلك سيتضمن صور لقطع لم تصور من قبل ولم تنشر للجمهور".

دخلت إحدى العاملات في المتحف إلى غرفة التصوير حاملة مجموعة من القطع الورقية الصغيرة و التي بدت وكأنها حُرقت لكنها من مخطوطات قمران.

المناخ الرطب والظلام في الكهوف هو الذي أبقى عليها كل هذه القرون حتى فريق التصوير لا يحق له لمس القطع الاثرية. رؤية القطع كان حدثا دراميا داخل غرفة التصوير.

الاشعة فوق الحمراء تكشف المستور
الدكتور جريج بيرمن وهو متقاعد من وكالة الفضاء الامريكية ناسا و خبير في مجال التصوير وهو يهوديٌ متدين بدى عليه التأثر لرؤية القطع .

العلماء في الخمسينات استخدموا الشريط اللاصق لجمع القطع الصغيرة مما أدى إلى الاضرار بهذه القطع لكن الدكتور جريج بإستخدام المعدات المتطورة يستطيع قراءة أحرف لا تستطيع العين المجردة قراءتها.

ويقول: "هنا يوجد شريط لاصق وتحتهُ حرف والسبب أنهم حينها لم يستطيعوا رؤية الاحرف المتلاشية بسبب قدمها ولكننا الان نستطيع رؤية ما هو تحت الشريط الاصق لأنهُ رفيع و شفاف بالنسبة للاشعة فوق الحمراء. وهنا تستطيع رؤية الحرف المختفي ".

لم تصور هذه القطع إلا مرة واحدة في الخمسينات حين كانت تكنولوجيا الاشعة فوق الحمراء في مهدها والان يمكن الكشف عن تفاصيل الحقبة التي عاش فيهاالرب يسوع المسيح وقراءة التوراة المتواترة أنذاك وكتب الشريعة اليهودية بإستخدام التكنولوجيا الحديثة.

الحصول على الصور والنصوص والتفاسير من الانترنت يعني أنك في المنزل قد تحل اللغز عبر تجميع عدد من القطع والتي عجز العلماء عن تجميعها بالشكل الصحيح، وكأن عالم الاثار الان ليس بحاجة إلى قبعة مُغبرة أو مجرفة صغيرة وسط الصحراء بل إلى كمبيوتر متقدم ومجموعة من البرامج الرقمية.

عن الــ bbc