محكمة إسرائيلية تُلزم مُدانًا بإحراق كنيسة الطابغة بدفع 2.5 مليون شيكل للدولة

تطور قضائي جديد يُعيد قضية الاعتداء على أحد أبرز المواقع المسيحية في الجليل إلى الواجهة بعد أكثر من عقد على الهجوم.
قبل 3 ساعات
محكمة إسرائيلية تُلزم مُدانًا بإحراق كنيسة الطابغة بدفع 2.5 مليون شيكل للدولة
لينغا

أعادت محكمة إسرائيلية ملف الاعتداء على كنيسة الطابغة إلى الواجهة، بعدما ألزمت ينون إليا رؤوفيني، المُدان في هجوم الحرق الذي استهدف الموقع عام 2015، بدفع نحو 2.5 مليون شيكل للدولة، إلى جانب 70 ألف شيكل أتعاب محاماة و5 آلاف شيكل مصاريف قضائية.

ويمثل القرار تطورًا قضائيًا جديدًا في القضية التي أثارت صدمة واسعة في الأوساط المسيحية داخل الأرض المقدسة وخارجها، إذ يأتي بعد سنوات من الإدانة الجنائية الأصلية، لكن هذه المرة في إطار المسؤولية المالية عن الأضرار التي نجمت عن الهجوم. وكانت الدولة قد دفعت تعويضات عن الخسائر التي لحقت بالموقع، قبل أن تعود وتطالب الجاني باسترداد المبلغ.

ولا يتعلق الحكم الجديد بإدانة جنائية مستحدثة، بل بامتداد قانوني لاحق لقضية تعود إلى أكثر من عقد. فالإدانة الأصلية بحق رؤوفيني صدرت في عام 2017، بعد ثبوت مسؤوليته عن الحرق العمد في ظروف مشددة وإتلاف ممتلكات بدافع الكراهية الدينية. وفي وقت لاحق، شُدد الحكم إلى خمس سنوات ونصف بعدما كانت العقوبة قد حُددت أولًا بأربع سنوات.

وكان الهجوم قد وقع في يونيو 2015، عندما اندلع حريق في موقع كنيسة الخبز والسمك في الطابغة، الواقعة على ضفاف بحر الجليل، وهي من أبرز المواقع المسيحية في الأرض المقدسة، لارتباطها في التقليد المسيحي بمعجزة تكثير الخبز والسمك. وأسفر الاعتداء عن أضرار كبيرة في أجزاء من المجمع الكنسي، وأثار يومها موجة استنكار واسعة على المستويين الكنسي والسياسي.

وأعادت القضية منذ بدايتها تسليط الضوء على الاعتداءات التي تستهدف المواقع المسيحية في المنطقة، وعلى المخاوف المرتبطة بتصاعد الأعمال العدائية ذات الخلفيات الدينية والأيديولوجية. كما بقي اسم الطابغة حاضرًا في الذاكرة المسيحية بوصفه رمزًا لموقع مقدس تعرض لانتهاك صادم هز مشاعر المؤمنين في العالم كله.

ويحمل القرار الأخير بعدًا يتجاوز الجانب المالي، إذ يكرس مبدأ تحميل المعتدي المسؤولية الكاملة عن نتائج فعلته، لا فقط من الناحية الجنائية، بل أيضًا من حيث الكلفة المادية التي ترتبت على الهجوم. وفي هذا المعنى، فإن الحكم يبعث برسالة واضحة مفادها أن الاعتداء على الأماكن المقدسة المسيحية لا ينتهي عند حدود الإدانة، بل يمتد إلى مساءلة قانونية كاملة عن الخسائر والأضرار.

ورغم أن الكنيسة استعادت نشاطها بعد أعمال الترميم، فإن عودة القضية إلى الواجهة هذا الأسبوع تذكّر بأن آثار الاعتداء لم تنته بانطفاء الحريق، بل بقيت ممتدة في الذاكرة الكنسية وفي المسار القضائي الذي استمر سنوات.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا
التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهو ليس بالضرورة رأي الموقع
التعليق بصفة ضيف.
لا يوجد تعليقات بعد.