بالرغم من الاراضي الشاسعة في الدولة الباكستانية، التي تزيد مساحتها عن مساحة سوريا ولبنان واسرائيل والاردن معًا، لا يجد المسيحيون الباكستانيون مكانًا لدفن الموتى منهم!

مقبرة مسيحية في باكستان
مقبرة مسيحية في پسرور الباكستانية، مهدده من عصابات اسلامية تتطلع لاقامة مشروع اسكاني مكانها
 

واشارت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية التي نشرت الخبر، ان مسيحيي القرى الفقيرة في باكستان يعملون في حقول قصب السكر ويعيشون على اقل من 2 دولار في اليوم، ولا يسمح لهم باستخدام آبار المياه التي يستغلها جيرانهم المسلمين. ولاضافة المزيد من المعاناة والاهانة، يُكافح المسيحيون لايجاد مكانًا لدفن موتاهم.

ويجري السيطرة على اماكن دفن الموتى من قبل المطورين بطرق غير مشروعة، ولان المعتقدات الاسلامية تمنع من دفن موتى المسلمين بالقرب من مقابر الاقليات من الديانات الاخرى، فان مقابر المسيحيين المتبقية امتلأت وتراكمت الجثث فوق بعضها.

ونقلت الصحيفة قول رفيق مسيح وهو مواطن باكستاني مسيحي يعيش من اقليم البنجاب في قرية توري التي تضم 150 عائلة مسيحية، قال ان سكان القرية يضطرون في بعض الاحيان الى حفر كل قبر اكثر من ثلاث مرات في المقبرة التي يستخدمونها منذ اكثر من 50 عاما لايجاد مكان لدفن الميت، وذلك لعثورهم في كل مرة على هياكل عظمية لموتى سابقين فيضطرون للبحث في بقعة اخرى من المقبرة.

وكان رجل مسلم قد قدّم قطعة ارض للمسيحيين لدفن موتاهم فيها، وما ان بدأوا بالحفر حتى هاجمهم ما يقارب 500 مسلم من الجيران واعتدوا عليهم متهمين اياهم بالتعدي على مقبرة اسلامية قديمة رغم تأكيد صاحب الارض انه لا توجد مقابر في الموقع.
ولم يكتف المسلمون بمنع المسيحيين من استخدام الارض بل قاموا بتوجيه تهم تجديف بحق 53 مسيحي وهي تهمة تصل عقوبتها الى الاعدام في باكستان، وتم سجن 8 مسيحيين بينهم طفل واحد عمره 12 عام.

وفي هذا السياق يقول العلاّمة الاسلامي طاهر أشرفي، رئيس المجلس الباكستاني للعلماء المسلمين، انه لا يجوز تلاوة آيات قرآنية بالقرب من آيات اخرى لديانات مختلفة التي قد تظهر على القبور، ولتجنب اي صدام او اعمال شغب يتم فصل مقابر المسلمين عن غير المسلمين. وشجع المسلمين في باكستان لكي يصروا على توفير مساحات كافية لمقابر مسيحية جديدة.

ويبقى السؤال الاكثر الحاحا بحسب الصحيفة: اين يدفن المسيحيون موتاهم؟

يذكر ان المسيحيين يشكلون 1.6% من السكان في باكستان اي حوالي 2.5 مليون نسمة وفقا لاحصائيات 2005، وتعتبر المسيحية ثاني اكبر اقلية بعد الهندوسية في المجتمع الباكستاني، نصفهم يتبع الكنيسة الرومانية الكاثوليكية ونصفهم الاخر يتبع الكنائس البروتستانتية، غالبيتهم ينحدرون من المتحولين الهندوس ابناء الطبقات السفلى من منطقة البنجاب، في عهد الاستعمار البريطاني. (ويكيبيديا)