المجازر التي ارتكبها المسلحون في حق المواطنين المسيحيين في صيدنايا ومعلولا تركت ردود فعل عربية ودولية مستنكرة لما يتعرض له المسيحيون في سورية حيث قامت القوى التكفيرية بتهجير 200 عائلة مسيحية من صيدنايا ومعلولا، والتعرض لهم وحرق منازلهم، وتدمير المعالم المسيحية التاريخية في البلدتين، وافادت مصادر اهلية في قلب معلولا، ان المسلحين خربوا كل شيء، وحطموا الاثار في الاديرة والكنائس ودنسوا الرموز الدينية والايقونات المقدسة. ونقل عن الاهالي ان من قام بالاعتداء الجبان على راهبات نذرن انفسهن للصلاة في دير يعود للقرن الاول المسيحي، انما هم من اتباع الشيطان.

وقد دانت الخارجيتان الروسية والفرنسية ما حل بالمسيحيين في سورية وما مارسه المسلحون من تدمير في معلولا وصيدنايا.

وشددت الخارجية الروسية على ضرورة وقف الهجمات الارهابية على دور العبادة ورجال الدين في سورية.

وأعلنت الخارجية الروسية في تعليقها على سلسلة الهجمات الاخيرة على اماكن العبادة ورجال الدين في سورية: «نعتقد أنه من الضروري أن نلفت من جديد اهتمام الشركاء الدوليين والإقليميين بجهود التسوية في سورية، وادارة المنظمات الانسانية الدولية، الى هذه الجوانب من الوضع في البلاد».

وأضافت الوزارة: «يجب وقف الأعمال الاجرامية العدوانية للارهابيين التي تستهدف دور العبادة ورجال الدين».

وأشارت الخارجية الروسية في تعليقها الى أن «ذلك يتسم بأهمية أيضا في ما يتعلق بتهيئة الأجواء المناسبة لعقد المؤتمر الدولي حول سورية بجنيف يوم 22 كانون الثاني المقبل».

وفي هذا السياق أعلن قسطنطين دولغوف مفوض وزارة الخارجية الروسية لشؤون حقوق الانسان والديمقراطية وسيادة القانون أن موسكو تدعو مكتب مفوضة حقوق الانسان للأمم المتحدة الى التحرك ازاء الهجمات ضد رجال الدين في سورية.

وقال دولغوف «من الملفت للانتباه أن تتعرض لهجمات المسلحين ليس فقط الاماكن المقدسة المسيحية، بل والاسلامية أيضا، بالاضافة الى رجال الدين المسيحيين والمسلمين، وخاصة أولئك الذين يدعون الى نبذ العنف».

وتابع دولغوف قائلا: «نحن ندعو جميع الهيئات الدولية المعنية بحماية حقوق الانسان ومكتب المفوضة العليا لحقوق الانسان في الأمم المتحدة، الى أن تتحرك بالشكل المطلوب ازاء المحاولات المتكررة لاشعال الفتنة الطائفية».

وشدد المسؤول الروسي على ضرورة أن تستخدم الجهات القادرة على التأثير في المسلحين نفوذها من أجل وضع حد لأعمالهم ضد رجال الدين والاماكن المقدسة.

واعربت وزارة الخارجية الفرنسية عن قلقها الشديد ازاء مصير 12 راهبة ارثوذكسية سورية ولبنانية ارغمن على مغادرة ديرهن في معلولا شمال دمشق، مع احتمال تعرضهن للخطف.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية، رومان نادال، في بيان نشر على موقع الخارجية الالكتروني «اننا قلقون للغاية ازاء معلومات تحدثت عن خطف 12 راهبة ارثوذكسية سورية ولبنانية او ارغامهن على مغادرة دير معلولا».

وطالب نادال «في حال صح ذلك، بالافراج عنهن فورا».

واعرب عن ادانة باريس لكل اشكال العنف التي تتم ممارستها ضد المدنيين، والاعتقالات التعسفية لهم، مهما كانت، كما طالب باحترام دور العبادة والمؤسسات الدينية في سورية، مجددا تأكيد «تضامن فرنسا مع كنائس سورية».

ويذكر ان جماعات مسلحة معارضة احكمت اول من امس سيطرتها الكاملة على معلولا، البلدة السورية التي لا يزال اهلها يتحدثون لغة السيد المسيح.

اذاعة الفاتيكان: خطف 12 راهبة ارثوذكسية

واعلنت اذاعة الفاتيكان نقلا عن السفير البابوي في سوريا «ماريو زيناري» عن ان 12 راهبة ارثوذكسية من جنسية سورية ولبنانية اخرجن بالقوة من ديرهن الواقع في الوسط التاريخي من مدينة «معلولا» المسيحية، التي استولى عليها مسلحو المعارضة السورية.
وتوقع السفير أن المسلحين اقتادوا الراهبات الى الشمال نحو «يبرود» رغم جهله بأسباب هذا العمل من جانب مسلحي المعارضة، معتبرا العملية عملية خطف او سيطرة على الدير لكي تطلق يدهم في «معلولا».

وقالت رئيسة دير صيدنايا سيفرونيان نبهان، انها تحادثت الى رئيسة دير مار تقلا الام بيلاجيا سياف، واكدت ان «الراهبات الاثنتي عشرة والعاملات الثلاث معهن، في منزل ببلدة يبرود.

وفي معلومات نقلا عن اهالي البلدة والمقاتلين من ابنائها ان الجيش النظامي شن هجوما على محاور البلدة وتمكن من الوصول الى ما يسمى «القوس» وهو نصب عند المدخل الرئيسي للبلدة. وافاد آخر من كانوا على اتصال مع الراهبات قبل نقلهن الى يبرود، ان المسلحين عمدوا الى اطلاق قذيفة «ب7» على بوابة الدير الارثوذكسي وعمدوا فور دخولهم الى اقتياد احد الشبان المعوقين الموجودين في الدير، ومن الذين كانوا يساعدون الراهبات في بعض الاعمال، ثم قاموا بنقل الراهبات الى مدينة يبرود حيث انقطعت اخبارهن.

اليازجي

على صعيد آخر، ناشد بطريرك انطاكيه وسائر المشرق للروم الارثوذكس يوحنا العاشر يازجي العالم العمل على اطلاق راهبات مار تقلا المحتجزات، اللواتي خطفن من مدينة معلولا.

وقال في نداء «نستصرخ الضمير البشري كله وكل ذوي النيات الحسنة لاطلاق راهباتنا المحتجزات واليتامى. ونناشد بذرة الضمير التي زرعها الله في كل البشر، بمن فيهم الخاطفون، لاطلاق اخواتنا سالمات. نداؤنا الى المجتمع الدولي وسائر حكومات العالم لاطلاق راهبات مار تقلا واليتامى المحتجزات منذ البارحة. ان احتجاز الراهبات حتى الآن، رغم كل الاتصالات الجارية، هو تعد صارخ على كرامة الناس وعلى صوت السلام والصلاة في ربوع سورية والمشرق كله».

من جهته، قال مدير «المرصد السوري لحقوق الانسان» رامي عبد الرحمن: نخشى من تصرف فردي احمق من احد العناصر المتشددة، ولا سيما ان هناك عددا كبيرا من الاجانب اصحاب الايديولوجيا التكفيرية في صفوف المقاتلين، وقد لا تكون هناك قدرة على الالتزام بالوعود التي اطلقت بألا تمس حياة الراهبات بأذى ضمن السيناريو القائل ان هناك صعوبة في تأمين خروج الراهبات وسط المعارك».

واشار المتحدث الاعلامي للجيش السوري الحر فهد المصري الى ان النظام السوري هو المستفيد الاول مما يجري في معلولا، لافتا الى ان «ما يحدث في معلولا هو نتيجة حالة الفوضى المدمرة المسؤول عنها النظام السوري، وما حدث في معلولا هو محاولة من المسلحين لتدمير حاجز معلولا عند اول البلدة ونجحوا في ذلك، وتم تدميره مع ثلاث دبابات، وقتل 53 جنديا من النظام السوري. ودان المصري «ما يحصل في معلولا من اعتداء على دور العبادة»، مشككا «الاخبار التي تتحدث عن خطف راهبات من البلدة»، داعيا الخاطفين وان صحت هذه الاخبار الى اطلاق سراحهن والاعتذار منهن.

المطران لوقا الخوري

كما دان المعاون البطريركي للروم الارثوذكس المطران لوقا الخوري ممارسات المسلحين في حق البلدة ودعا للافراج عن المطرانين المخطوفين. وطالب الخوري من يدعون انهم يحبون السلام في العالم بوقف دعمهم للارهابيين الذين دمروا الحضارة السورية ودنسوا المقدسات من مساجد وكنائس ودور عبادة.

واكدت مصادر متابعة ان اي حديث عن اهمية استراتيجية وعسكرية للسيطرة على البلدة يصب في خانة تعمية الرأي العام عن الممارسات الحاقدة والصلاحية التي يقوم بها مسلحو الجماعات التكفيرية، مؤكدا ان دخول معلولا يندرج في اطار استهداف هذه المجموعات الارهابية لتدمير المقدسات ومحاولة لطمس حضارة وتاريخ سورية العريق وتهجير مسيحيي الشرق وتدمير بيوتهم التاريخية.