أدلة على وجود الله - التصميم

، لينغا
تكبير الخط نص تكبير الخط

عندما يُطرح مصطلح "تصميم"، تخطر في بال المشككين بوجود الله نظرية النشوء والتطور (Evolution)، ويعتقدون أنها المسؤولة عن النظام والترتيب الموجود في الكون، خصوصًا في كرتنا الأرضية. ولكن هذا الفكر خاطئ، ﻷن تلك النظرية تتمحور حول تطوّر الكائنات الحية فقط، ولا تتكلّم عن كيفيّة تكوّن أول خلية حية، ولا تتكلم أيضًا عن بداية الكون الكوزمولوجية. فهنالك إمكانيتان فقط لتفسير وجود هذا الكون والحياة على الأرض:
1) تكوَّن الكون عن طريق الصدفة.
2) الكون مُصَمَّم.

سنناقش هاتين الإمكانيتين ونرى أيًّا منهما منطقية أكثر.

يذكرني مصطلح "الصدفة" بمساقات (كورسات) تعلمتها في التخنيون عن علم الاحتمالات. سأعطي مثالا بسيطًا لحدوث صدفة "سهلة". سنضع قطة في غرفة ونضع أمامها 10 شاشات، وعند لمس الشاشة يظهر أحد أحرف اللغة الإنجليزية أو تظهر شاشة فارغة تدل على فراغ (space). وُضعت على هذه القطة المسكينة مهمة لمس الشاشات إلى أن تكوّن الجملة "I Love You" بالصدفة. سنفترض أن القطة ذكية، أي أنها لن تخرمش الشاشات ولن تكسرها ولن ترمي كل واحدة في زاوية بل ستحافظ عليها دائمًا في صف واحد. عدد المحاولات التي تحتاجها القطة لضمان الوصول للنتيجة هي  205,891,132,094,649 (10^27) مرة! إذا افترضنا أن هذه القطة سريعة جدًا بحيث أنها ستنهي لمس الشاشات خلال ثانية واحدة فقط، فستحتاج القطة إلى 2,382,999,214 يوم أو 6,528,764 سنة، لتضمن إنجاز المهمة بنجاح! هذه فقط جملة واحدة بسيطة جدًا وتحتوي على معلومة واضحة!
ولكن إن نظرنا إلى المعلومات الكثيرة الموجودة في الكون، أو إن نظرنا إلى المعلومات الموجودة في داخلنا مثالاً، في الحامض النووي DNA لذُهلنا أكثر بكثير! لأن هذا الحامض ليس مكونًا من 10 أحرف فقط، بل من 3.1 مليار حرف مرتب بدقة عالية جدًا ويحتوي على معلومات رهيبة في معطياتها، كمًّا ودقّةً! لن أذكر هنا عدد المحاولات التي ينبغي على هذه القطة محاولتها لتركيبه. حرام! بصراحة حاولت حساب الرقم لكن آلتي الحاسبة لم تتمكن من احتواء الرقم الكبير وأظهرت لي علامة: Error!

في حساب مشابه، حَسبَ الطبيب الجراح الدكتور جاري أوط (Gary Ott) احتمال تكوين بروتين صغير (مكوّن من 27  حامضٍ أمينيٍّ)، ووجد أن عدد المحاولات لتكوينه هو 1 وعلى يمينيه 41 صفرًا (لا أدري ما هو اسم هذا العدد). ولكن إذا أعطينا قطتنا الذكية أن تحاول تركيبه فستكون بحاجة إلى مليار مليار مليار سنة تقريبًا! وشبّه الدكتور أوط هذا الاحتمال كما لو أخذنا حبة رمل واحدة ولوناها باللون الأحمر، ثم خبأناها في الصحراء الكبرى في أفريقيا الشمالية (التي تمتد من مصر والسودان إلى الجزائر وموريتانيا)، ووضعنا المهمّة الآتية على طيّار معيّن: يجب أن يهبط بالمظلّة مغمض العينين، ويأتي واقفًا على حبة الرمل الحمراء تلك! ليس مرة واحدة فقط بل مرتين متتاليتين! وأضاف الدكتور أنه إن نظرنا إلى بروتين أكثر تعقيدًا، مثل بروتين ال Ribonuclease المركب من 127 حامضٍ أمينيٍّ فإن الأرقام تتفجر! فقطتنا المسكينة ستنتحر قبل سماع الرقم! والطيار سيبحث عن ذرة بالمجرة!

إن كوننا المميز هذا يعتمد بوجوده على عوامل كثيرة ودقيقة جدًا منها القوى الفيزيائية (القوة النووية مثلا) والعوامل الثابتة كعامل الجاذبية (G). درجة دقة هذه العوامل درجة عالية جدًا، فلو غيَّرنا، على سبيل المثال، أحد الأرقام العشرية الصغيرة في مقدار القوة النووية، لكي تصبح أضعف بقليل، فسيتدمر الكون كله! أمام "الصدفة" مجال واسع جدا لاختيار هذه الأرقام وترتيب المعادلات بالشكل المناسب. لذلك فإن احتمال الحصول على هذه الأرقام الدقيقة بالصدفة يقترب جدًا إلى الصفر! وقد عقّب على هذا الأمر المدهش عالم الفيزياء الرياضية، الملحد، بروفيسور روجر بينروز (Roger Penrose) وقال: "لابد من هدف لوجود الكون. تكونه لم يكن عن طريق الصدفة، وإن فكرة "الصدفة" غير مجدية ولن تأتي بثمر". وأضاف أيضًا أن هنالك معنى أعمق بكثير لوجود الكون.

كما رأينا أعلاه، لكي تنجح "الصدفة" بتكوين الكون والحياة على الأرض فهي بحاجة لزمن طويل جدًا جدًا، بحيث أن 13.7 مليار سنة (عمر الكون بحسب أكبر تقدير للعلماء) يبدو قليل جدا، كجزء من ثانية! فنحن بحاجة لأضعاف مضاعفة من هذه السنين لتكوين بروتين واحد صغير.
ينساق بعض الملحدين إلى تصديق أحد الادعاءات الذي يدعم فكرة الصدفة لتكوين الكون، وهو وجود أكوان أخرى! وأن أغلبية هذه الأكوان فشلت وتدمرت، وأما كوننا فنجح بالصدفة. ولكن هذا الافتراض مجرد خيال واسع، جيد فقط للأفلام، لأنه لا يوجد عليه أي دليل علمي حقيقي ملموس!

بما أن تكوّن العالم عن طريق الصدفة يبدو غير واقعي، لذا علينا أن نتقبل الإجابة الوحيدة الأخرى  وهي وجود مُصمِّم للكون. علينا كعقلانيين أن نتماشى مع أكثر تفسير منطقي! فإن ذهبت إلى الطبيب وقلت له: وقعت وكسرت رجلي، فلن يعطيك دواء لمعالجة سرطان الدم لاحتمال بسيط بوجود المرض لديك! على الطبيب، أو أي مفكر عقلاني، اتباع التفسير الأنسب للإجابة عن المطلوب. وفي حالة الكون، يكون التفسير الأنسب لوجوده هو وجود مُصمّم.  ليس هذا فحسب، بل إن التعقيد في المعلومات الموجودة في الكون هو دليل واضح على وجود عقل مُدبِّر خلف هذه المعلومات. فإن حفرنا بالأرض ووجدنا جرة أو حجرًا مكتوبًا عليه حرف، لن نقول عنها صدفة! بل هذا يدلنا حالا على عقل صنع الجرة وكتب على الحجر. فلماذا إذا لا يزالُ بعض البشر ينظرون للمعلومات داخل الـ DNA المعقد على أنها صدفة؟

لنتأمل الصور الآتية:

أدلة على وجود الله
قارن بين الصور - المصدر: flicker.

أيّ منها تدل على تصميم يا ترى؟ أين التصميم؟ هل من الصعب تمييزه؟

ادلة على وجود الله
قارن بين الصور - المصدر: pixabay

جميعنا مقتنعون أن رسمة الشاطئ (على اليمين) لم تكن نتيجة تطور عشوائي للألوان، بل صُممت. ولكن لا يزال البعض يشكّ بوجود الفنان الذي أبدع في خلق المنظر الاصلي.

ادلة على وجود الله
قارن بين الصور - المصدر: flickr

يا ترى ما الفرق؟ هل يمكن أن تتكون القطة اللعبة (على اليمين) عن طريق الصدفة؟ لما لا؟ أيّ مِن القطتين أصعب أو أعقد في تكوينها؟ اكتبوا رأيكم بالتعليقات أدناه.

ملاحظة: لم يتم إيذاء أي قطة خلال كتابة هذا المقال! :)

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
لطالما اختبأ العديدون وراء هرطقة أزلية الكون، بحيث أنهم يدّعون أن الكون كان موجودًا طوال الوقت ولا يوجد أي مسبب لوجوده. كان هذا الفكر متداولا منذ زمن فلاسفة اليونان القدامى المعروفين وإلى عصرنا هذا. حتى
هنالك عدة قيم أخلاقية شخصية تتغير من شخصٍ لآخر بناء على العائلة، المجتمع، الدين أو حتى البيئة. أمّا النظرة الموضوعية فهي نظرة عامة، خارجية غير متعلقة بآراء الناس الشخصية
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader