في هذا المقال، سأسرد بعضًا من أحاديث محمد، مع تعليق مقتضب، وسأطرح ما يقوله المسيح، مع شرح مختصر. ثم سأختم بقراءتي لما تحدث به محمد، وما يقوله المسيح من آيات.
الموضوع
أولًا: من أحاديث محمد
1. «أُمِرْتُ أن أقاتلَ الناسَ حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللهُ، ويُقِيمُوا الصلاةَ، ويُؤْتُوا الزكاةَ، ثم حُرِّمَتْ عَلَيَّ دماؤُهم وأموالُهم، وحسابُهم على اللهِ».
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح، رجاله ثقات.
الراوي: أبو هريرة.
المحدث: الألباني.
المصدر: صحيح ابن خزيمة.
الصفحة أو الرقم: 2248.
التخريج: أخرجه ابن خزيمة (2248)، واللفظ له، وأخرجه البخاري (2946)، ومسلم (21) بلفظ مقارب.
نقلًا عن موقع الدرر السنية.
في هذا الحديث الماضوي، يطرح محمد أيديولوجية حول أسلمة البشرية كلها بالسيف، والتساؤل هنا: هل من المنطق أن يأمر الله محمدًا بقتال البشرية من أجل التحول إلى الإسلام؟ من المؤكد أن الحديث أعلاه يمثل فكر محمد وعقليته، وليس له علاقة بالله!
2. ومن موقع «أحاديث نبوية»، أسرد حديث محمد التالي:
«جُعِلَ رزقي تحتَ ظِلِّ رُمْحي».
المصدر: شرح مسلم لابن عثيمين.
المحدث: ابن عثيمين.
خلاصة حكمه: صحيح.
في هذا الحديث، يربط محمد طلب الرزق بالقوة والعنف، أي بالرمح والسيف، وذلك لأنه كان يعتمد على غزو القوافل وقطع الطريق عليهم، من أجل السبي والنهب والحصول على الغنائم، ولم يرشد أتباعه إلى العمل والجهد في تحصيل لقمة العيش.
3. ومن موقع «شبكة الألوكة»، أنقل موضوع إرضاع الكبير:
«إرضاع الكبير مسألة فقهية تتعلق بأثر الرضاع في التحريم، وقد ثبت حديثها عن النبي في قصة سالم مولى أبي حذيفة، حيث أمر النبي بنت سهيل أن تُرضع سالمًا، ليدخل عليها دون حرج، وكان سالم قد تبنَّاه أبو حذيفة في الجاهلية، فلما نُسخ التبني، احتاجت سهلة إلى حل شرعي يسمح له بالدخول عليها».
الحديث رواه الإمام مسلم في صحيحه، عن عائشة أن سهلة بنت سهيل قالت:
«يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو حليفه».
فقال النبي: «أرضعيه تحرمي عليه».
فقالت: «وكيف أرضعه وهو رجل كبير؟».
هل من المنطق والعقلانية أن يرضع الفرد حتى يُحرَّم عليه الزواج من المرأة التي يخلو بها؟ وهل عدة رضعات تجعل الفرد بمثابة الأخ للمرأة التي ينفرد بها؟ ولو كانت الخلوة بالمرأة محرمة، أليس بالإمكان طرح حل آخر، مثل الحديث من خلال حجاب أو ستار؟
ثانيًا: من أقوال المسيح وفق الأناجيل
1. «فَأَجَابَهُ قَائِلًا: مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الْإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ».
إنجيل متى 4:4
الشرح:
«إن مفهوم هذه الآية أن كلمة الله تُحيي الإنسان. فمَن خلقنا هو الذي يُحيينا، والأكل وحده لا يُحيي. فكما نعرف أن الخبز وحده غذاء جسدي فقط، ليُمكّننا من الحياة على الأرض، أما كلمة الله فهي غذاؤنا الروحي، والاثنان متكاملان. فطالما أن الغذاء الجسدي والروحي مرتبطان، فلن تكون هناك حياة سعيدة بالاستغناء عن أحدهما».
نقلًا عن موقع ملح الأرض.
2. «طُوبَى لِلْجِيَاعِ وَالْعِطَاشِ إِلَى الْبِرِّ، فَإِنَّهُمْ سَيُشْبَعُونَ. طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، فَإِنَّهُمْ سَيُرْحَمُونَ. طُوبَى لِلْأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، فَإِنَّهُمْ سَيَرَوْنَ اللهَ. طُوبَى لِصَانِعِي السَّلَامِ، فَإِنَّهُمْ سَيُدْعَوْنَ أَبْنَاءَ اللهِ».
إنجيل متى 5:6-9
توضيح:
هذه الآيات هي من الموعظة على الجبل، وهي تمثل فلسفة إنسانية لا يضاهيها أي نص عقائدي آخر.
3. «السَّارِقُ لَا يَأْتِي إِلَّا لِيَسْرِقَ وَيَذْبَحَ وَيُهْلِكَ. أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ، بَلْ مِلْءُ الْحَيَاةِ!».
إنجيل يوحنا 10:10
الشرح:
«تُنشئ هذه الآية تباينًا بين السارق المُهلك، وبين يسوع واهب الحياة. بالنظر إلى الآية في سياقها، نرى أن يسوع يقدم نفسه على أنه الراعي الصالح، وهو في الأساس يخبر الفريسيين بأنه المسيح، نفس الرب الذي دعاه داود "رَاعِيَّ" في مزمور 23:1».
نقلًا عن موقع الأخبار السارة.
القراءة
ما قاله محمد، أفعال قد انقضى زمانها، أما ما يقوله المسيح من آيات، فهي فاعلة ومأخوذ بها لغاية اليوم.
لأجل ذلك، عنونت المقال بـ«ما قاله محمد»، بصيغة الفعل الماضي لأنها مضت، و«ما يقوله المسيح»، بصيغة الفعل المضارع لأنها ستستمر.
وذلك من أجل أن أرسل رسالة إلى القارئ، مفادها أن الموروث الإسلامي ثقافة ماضوية كانت ضمن ظروف زمانية ومكانية معينة، ومؤطرة قبليًا، ولا يمكن أن تُعاد أو تُطبَّق أو تُفعَّل في الوقت الحاضر. فمحمد ومعظم آيات قرآنه وموروثه أصبح فعلًا منسيًا، لأنه وُجد ضمن واقع قبلي معين، مسطح الوعي، ومجهل ومغيب فكريًا.
كما أن لكل من المسيح ومحمد فكرًا ذا زخم عقائدي وحياتي، يختلف أحدهما عن الآخر. فأما المسيح، فهو عبارة عن هالة من المحبة والخلاص والغفران والتسامح، لا يمكن أن تتغير أو تتبدل بتغير الظروف الزمانية والمكانية، لأنه القائل:
«اَلسَّمَاءُ وَالأَرْضُ تَزُولاَنِ، وَلكِنَّ كَلاَمِي لَا يَزُولُ».
إنجيل لوقا 21:33
أما وفق عقلية محمد ونهجه، فليس هناك من عفو أو غفران أو تسامح، وأكبر مثال على ذلك مقتل «أم قرفة».
ومن موقع «أرشيف الإسلام»، أنقل كيفية ما جرى في عملية قتلها، لأنها كانت تحارب محمدًا وتهجوه. أنقل ما وقع باختصار:
قال الذهبي في «سير أعلام النبلاء»:
«وكانت أم قرفة جهزت أربعين راكبًا من ولدها وولد ولدها إلى رسول الله ليقاتلوه، فأرسل إليهم زيدًا فقتلهم وقتلها، وأرسل بدرعها إلى النبي فنصبه بالمدينة بين رمحين. رواه المحاملي عن عبد الله بن شبيب».
وفي روايات أخرى ضعيفة، أن زيد بن حارثة مثَّل بها عند قتلها، فيقال:
«ربطها في ذنب فرسين وأجراهما فتقطعت».
ويُذكر ذلك عن أبي بكر، ويُذكر عن خالد، وهو يدل على اضطراب القصة وضعفها وعدم ثبوتها، بل الصحيح هو قتلها فحسب، وكانت مقاتلة، والمرأة إذا قاتلت تُقتل.
من جانب آخر، كان الرسول يقول: «لا تمثلوا» في القتل، وفق الحديث التالي:
عن ابن عباس قال:
«كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا بَعَثَ جُيُوشَهُ قَالَ: اخْرُجُوا بِسْمِ اللَّهِ، تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، لَا تَغْدِرُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا الْوِلْدَانَ وَلَا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ».
نقلًا عن موقع الثبات.
كل هذه الأحاديث هي موضوعة، حتى ترفع من شأن الإسلام وتعظم من مكانة الرسول. أما الحقائق، فهي ما حصل في التمثيل بأم قرفة!
ومن المؤكد أن المحدثين والمفسرين والفقهاء يشككون في طريقة قتلها، وفق هذه الرواية، ويقولون، ويبررون، بكونها رواية ضعيفة! وذلك لأن هذه الأعمال الوحشية تدين العقيدة الإسلامية.
علمًا أنه من هذه الرواية وغيرها، بدأت ثقافة القتل.
خاتمة
سيرة المسيح هي كينبوع ماء عذب، يمنح الحياة لمن يشرب منه، لأنه القائل:
«أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ، الْبِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ. أَنَا أُعْطِي الْعَطْشَانَ مِنْ يَنْبُوعِ مَاءِ الْحَيَاةِ مَجَّانًا».
سفر رؤيا يوحنا 21:6
أما مسيرة محمد، فهي كبراكين نار تحرق كل مخالف وكل مغاير لها، كما أنها لا يمكن أن تتفق مع سيرة المسيح، عقيدةً ونهجًا وفكرًا!
وذلك لأن الماء والنار لا يمكن أن يلتقيا.
