سمعت قبل سنين قصة عن شاب كان يبحث عن شريكة لحياته. فبدأ يسأل الرب ليريه تلك الفتاة التي إختارها له. وبعد فترة، كان في زيارة كنيسة في بلدة أخرى، إلتقى بفتاة في مقتبل العمر، لفتت نظره. فأستمر بالصلاة ليوضح الله مشيئته بالنسبة لهذه الفتاة. فأصبح يتردد على نفس الكنيسة أكثر ليستمر بمراقبة الفتاة، وزاد إعجابه بشخصيتها وعلاقاتها مع الناس في الكنيسة وإيمانها، طبعًا بالإضافة لشكلها. فكانت دائمًا تصحب أمها على الكنيسة وتهتم بها، مما زاد إعجابه بها. إلى أن أتى اليوم الذي قرر به صاحبنا أن يفتح قلبه للفتاة ويتكلم معها بهذا الموضوع. ففي أحد أيام الآحاد، لبس أفضل ثيابه ووضع أفضل عطر عنده وذهب إلى الكنيسة. أنتهى الإجتماع، ولم يكن قد ركّز كثيراً بالكلمة التي سمعها من الراعي، بل كان يفكر كيف سيصيغ الكلام الذي سيكلمه للفتاة، فهذا سيكون أطول حديث جرى معها، فقد إعتاد أن يسلم عليها، ويحييها فقط ولكنه لم يجرؤ على المزيد. واليوم هو يومه، سيعلن للفتاة أن الرب أستجاب لصلاته. فجمًّع قواه، وتوجه إليها ليحييها ماداً يده بخجل قائلاً: "عليّ الإفصاح لك بشيء". فأجابت الفتاة:" تفضل!" فقال لها بخجل ولكن بـلهجة فيها تأكيد: "لقد صليت كثيراً، وطلبت من الرب ليعلن لي من هي الفتاة المختارة التي إختارها الرب لي لتكون شريكة حياتي. وقد أعلن لي الرب بوضوح أنك أنت الفتاة المختارة لي لتصبحي زوجتي". صدمت الفتاة من هذا الكلام وأجابته: "ألم يعلن لك الرب، ماذا أفعل بزوجي؟؟!!!"

نعم لقد كانت هذه الفتاة متزوجة، ولكنها كانت تأتي الكنيسة مع أمها. فهذا الشاب لم يسأل عنها، لم يسأل راعي كنيستها شيء ولم يتكلم معها قبل أن يقرر أن هذه هي الفتاة التي إختارها الرب له. فكيف له أن يقرر أمر يخص طرفين دون الرجوع للطرف الآخر. كم نسمع عن شباب يعجبون بفتاة، ويستمرون في "ملاحقتها" والتفكير بها، دون التعامل مع الأمر كما يحق لموضوع يعتبر من أهم المواضيع الحياتية.

إن مؤسسة الزواج هي من تصميم الله منذ البدء، لذا على كل شاب وشابة أن يرجعا إليه لمعرفة مشيئته الصالحة لهما في هذا الموضوع بكل جدية وبحسب ما يعلمنا الكتاب.
حتى يكون إختيارنا بحسب مشيئته علينا أولاً أن نعرف كيف نفهم مشيئته في هذا الموضوع.  وحتى نعرف مشيئته لنا علينا أن نفهم النقاط التالية:

1. متى نختار؟يقول الكتاب أنه لكل شيء في الزمان وقت، وصنع الكل حسنًا في وقته. ففي قصة الزواج الأولى، خلق الله حواء في الوقت الذي رأى الله أن أدم يحتاج لشريكة. فإذًا التفكير بالزواج وإختيار شريك الحياة، له توقيته الصحيح. فحين  ينضج الشاب والشابة فكريًا، جسديًا، ونفسيًا ليتركوا ذويهم، ويتمتعوا بإستقلالية كاملة في بيت الزوجية، يحين وقت إختيار الشريك/ة الحياة. تذكر: هناك أمور يراها الرب، أنت لا تستطيع أن تراها. وفي وقته يسرع به!

2.  من نختار؟  مشيئة الله العامة  والتي تنطبق على كل مؤمن،" لا تكونوا تحت نير مع غير المؤمنين" (2 كو 14: 6). فشريك/ة الحياة عليه/ا أن يكون/تكون مؤمن/ة. أما المشيئة الخاصة لكل واحد على حد سواء، فهي إختيار الشاب للفتاة المعينة له من الرب.

3. كيف نختار؟ عليك أن تدرك أن:
   أ‌. بداية أي علاقة يجب أن تكون من الرب وليس من رغبات شخصية وأفكار وشروط مسبقة وضعتها لنفسك أو أكتسبتها من العالم من حولك. عليك التسليم الكامل للرب ووضع مشاعرك بين يديه، حتى لا تتورط بعلاقات ومشاعر ليست من الرب، فتنتهي بألم وجروح أنت في غنى عنها.
   ب‌. علاقة شخصية مستمرة مع الله وطلب وجه الرب لمعرفة مشيئته لا مشيئتك، تسهل عليك سماع صوته بدون تشويش من خلال:كلمته، الراحة التي يضعها هو في قلبك، الأشخاص الذين يضعهم الله في حياتك ( كالوالدين)،رعاة وخدام الكنيسة، وأصدقاء ناضجين روحيًا لإستشارتهم. فكما يقول الكتاب: أما الخلاص فبكثرة المشيرين (أمثال 14 : 11).
   ت‌. الرب يستخدم ظروفنا وأحداث لنعرف مشيئة الله لحياتنا.

 مشيئة الرب الخاصة تُعلن للإثنين معًا، حيث يمتليء قلبهما  بسلام الرب بما يخص تفاصيل الطرف الآخر بدون تردد وخوف من إحدى معطياته ( كالشكل، العمر، الظروف، العائلة، التعليم، الوضع الروحي، الخ..). فمشيئة الله صالحة لا تعرف الخوف والتردد.
 لذا من المهم عدم الإنقياد وراء المظاهر الخارجية والإنجراف وراء المشاعر وجعلها تشوش تفكيرنا وسماع صوت الرب بوضوح. بل نتأكد من "تصفير العداد العاطفي" لنقيِّم العلاقة بشكل صحيح، فإن رأيت في العلاقة بناء وبركة في حياتك الروحية والإجتماعية والنفسية وتقودك لما هو أفضل ومرضي أمام الله، بعدها تستطيع أن تسمح لمشاعرك أن تساعدك في القرار إن كانت العلاقة بحسب مشيئته. فالود والمحبة والإنجذاب هي أمور هامة وأساسية و بدونها لا تنجح  العلاقة، ولكن علينا أن نحذر من أن تكون أساسًا للقرار.فكما نقول بلغة الرياضيات: الحب هو شرط ضروري ولكن غير كافٍ!

إذًا أخي/ أختى العزيز/ة، لا تكن/تكوني مثل ذلك الشاب صاحبنا، الذي لم يدرك أن الإعجاب بالفتاة وحده لا يكفي ليبني قراره ، ولكن أي إرتباط عليه أن يكون مبينيًا على أساس صخر الدهور.. الرب يسوع المسيح، فمعرفة مشيئته وفقط مشيئته هي مفتاح لزواج أساسه متين لن يقوى عليه أحد.

** الصورة توضيحية فقط