لقد رأى الموقع أن موضوع إختيار المهنة وموضوع التعليم، هو موضوع هام، فبعد أن أجاب الموقع على إحدى تساؤلات  الشباب في زاوية أريد حلاً، وجد طاقم الموقع أنه من المناسب أن يكتب الموضوع في مقال للفائدة العامة. 

بقلم : رماح عبدة - مستشارة تربوية

تتميز المرحلة الثانوية من المدرسة، وخاصة الصفّان الحادي والثاني عشر، بالضغط النفسي الناتج عن التحضير والدراسة للامتحانات النهائية (المعروفة لدينا باسم "البجروت" أو " التوجيهي"). والذي يعزز هذا الضغط هو أهمية عبور امتحان القبول للجامعات (المدعو باسم "البسيخومتري") بحيث أن العديد من الشباب والشابات يخوضون دورة تعليمية التي تهدف إلى تحضيرهم وتدريبهم على خوض هذا الامتحان بنجاح. فينشغل بعض الطلاب بالامتحانات على أنواعها والبعض الآخر، خاصة بعد إنهاء المرحلة الثانوية، يرغب بالعمل وجني مصروف جيبهم وبهذا يختبرون الشعور بالاستقلالية غير منتبهين لأهمية التفكير بمستقبلهم الذي يقرع على الأبواب. فنجد بأن بعضهم لم يفكر بعد بالمهنة التي يريد أن يتميز بها، أما آخرون فما يزالوا يتخبطون بالإمكانيات العديدة التي أمامهم ويجدون في الكثير من الأحيان انه من الصعب اتخاذ مثل هذا القرار، الأمر الذي يسبب القلق والشعور بعدم الارتياح، لذا فلا تؤجل التفكير باختيار المهنة! إليكم بعض الخطوات التي من الجدير أخذها بعين الاعتبار لهذا الموضوع:

إن قرار اختيارك للموضوع الذي تود أن تبدأ تعليمك الجامعي به هو أحد أهم القرارات بحياتك، وبما أنه ذا أهمية شديدة فمن المهم جدا اتخاذ هذا القرار بعد أن تكون قد أمضيت وقتًا في الصلاة المكثفة وطلب المشورة والحكمة من الله. فهذه هي الخطوة الأولى وذات الأهمية الأكبر التي يجب أن تخطوها قبل أي خطوة أخرى نحو هذا القرار. من الممكن أيضًا أن تطلب من أناس آخرين، وبالذات أشخاص ناضجين روحياً  في الكنيسة مثل راعي كنيستك وآخرين ليتحدوا في الصلاة من أجلك،حتى يرشدك الرب ويساعدك.
الخطوة الثانية هي أن تبحث مع نفسك الأمور التالية:

أ‌- ما هي المواضيع التي تجذبك أو تشد انتباهك؟ فهنالك العديد من المواضيع المتنوعة في الجامعات والكليات مثل: الطب، التمريض، التربية والتعليم، الهندسة على أنواعها، الاتصال، الخ... ولكن بالرغم من تعددها وتعدد المهن فكل منها تختلف بشتى الأمور، لذا فيتوحب عليك أن تكون على يقين بكل المتطلبات التي يحويها هذا الموضوع. لذا افحص مع نفسك ما هو ميولك؟ بماذا ترغب أن تعمل في المستقبل؟ ما هي المهنة التي تظن أن من خلالها تستطيع تحقيق ذاتك؟ 

ب‌- كما ذكرت سابقا فهنالك العديد من المواضيع ولكن إحدى أهم الاختلافات هي بمجالات العمل بعد إنهاء الدراسة الجامعية. فهنالك المهن التي تتطلب منك أن تتعامل مع أشخاص وهنالك التي تتطلب التعامل مع أجهزة وماكنات. منها التي تتطلب شجاعة وجرأة ومنها التي تتطلب أن تكون خلاق ومبدع. هنالك مهن مثل الطب، التمريض، المعالجة بالتشغيل، وغيرها- التي تجبرك على التعامل مع أجساد أناس آخرين أو العمل حتى ساعات متأخرة، فهل أنت مدرك لكل مميزات، شروط وظروف العمل الذي تفكر في اختياره؟

ت‌- من المؤكد فان إحدى أهم المتطلبات والشروط التي يجب الانتباه إليها هي مدى تحصيلك في البجروت والبسيخومتري، حيث أنه من الممكن أن تُشد الى موضوع أو مهنة معينة ولكن شروط القبول لها تتطلب تحصيل أكثر بكثير مما لديك. من الجدير بالذكر بأنه عن طريق مواقع الكليات والجامعات تستطيع أن تُدخل علاماتك في البجروت والبسيخومتري وبالتالي تظهر جميع المواضيع التي ممكن أن يتم قبولك لها في تلك الجامعة أو الكلية.

ث‌- ابحث مع نفسك أيضا كم سنة أنت مستعد بأن تضحي في سبيل تعلم هذه المهنة. فهنالك بعض المهن التي لا يمكن أن تمارسها إلا بعد أن تحصل على اللقب الثاني من التعليم الأكاديمي (مثل المعالجة النفسية، الاستشارة التربوية، وغيرها) ولتتمكن من الحصول على اللقب الثاني أنت بحاجة على الأقل للتعلم لمدة 5 سنوات. فهل أنت مدرك لهذه الحقائق أيضًا. 
من الممكن معرفة شروط القبول ومدة التعليم لكل موضوع في أي موقع اليكتروني يخص أي كلية أو جامعة.

ج‌- ما هي إمكانياتك أو إمكانيات أهلك المادية؟ فمن المعلوم أن التعليم في بعض الكليات مكلف أكثر من بعض الجامعات. وهل البعد الجغرافي عن مكان إقامتك يشكل سببا لاختيارك؟


للتلخيص – ما الذي عليك أن تعمله؟ أولا ودائما صلِّ بلا انقطاع لمستقبلك واطلب مشورة الرب، لا تؤجل أو تقول "ما زال لدي متسع من الوقت"، فكلما سنحت لك فرصة للصلاة وللتفكير بهذا الموضوع- لا تتأخر!. ثانيا، ابحث عن المواضيع والمهن- ما معناها، ما هي الشروط للقبول وللتعليم، اسأل آخرين عن مهنهم وعن ظروف عملهم وافحص مع نفسك هل تلك الشروط تناسبك. استعمل المعلومات المتواجدة في المواقع على الشبكة العنكبوتية والتي تساعدك على التعرف على مهن. أدخل جميع مواقع الكليات والجامعات- تعرف من خلالها على المواضيع المناسبة لتحصيلك.

 


أما في النهاية فانتبه ! فمن المهم استشارة الأصدقاء أو الأهل ولكن اختار الموضوع أو المهنة التي أنت ترغب بتعلمها وتشعر بأنك تميل اليها، ولا  تختار ما الذي أصدقاؤك يريدونه لك متأثرا بالضغط الجماعي الموجه عليك.
ليت الرب يبارككم ويرشدكم للاختيار الأفضل!