النزاع هو جزء من حياتك


صورة توضيحية

عندما كنت صغيراً وضايقك أحدهم أو أختطف منك لعبتك، فإن مواجهتك للنزاع كانت مصحوبة بتدخل فوري من والديك لحل المشكلة وإعادة الإبتسامة لوجهك الصغير. أما الآن وقد أصبحت شخصا مستقلاً فإنك تصادف النزاع في كل مكان، فهو يظهر في المدرسة، النادي، البيت وايضاً  في العمل. لا شك إذاً أنك بحاجة لأن تتعلم حل الخلافات بنفسك.

أن البعض ينظرون إلى النزاع بإعتباره مصدر إزعاج ينبغي التخلص منه، والبعض الآخر ينظرون إلى النزاع بإعتباره خطراً يتهددهم بالألم والأذى. ولكن هنالك فئة صغيرة من الناس ينظرون إلى النزاع بإعتباره فرصة لحل المشكلات الشائعة بطريقة تمجد الله وتفيد جميع الأطراف المعنية. إن إنضمامك إلى هذه الفئة الصغيرة تمكنك من أن تصنع فرقاً كبيراً للغاية من خلال تقديم شهادة قوية عن محبة الله وحضوره.

نظرة الكتاب المقدس للنزاعات

لا يُعلِّم الكتاب المقدس أن جميع النزاعات سيئة، بل يعلم أن بعض الفوارق قد تكون طبيعية ومفيدة، فحيث أن الله خلقنا كأفراد فريدين ومتميزين بعضنا عن بعض، فمن البديهي أن يختلف الناس في آرائهم وقناعاتهم ورغباتهم ووجهات نظرهم وأولوياتهم. قد لا نتمكن من الحكم على العديد من هذه الإختلافات بأنها صحيحة أو خاطئة في حد ذاتها، وذلك لأنها ناشئة من التنوع الذي أوجده الله فينا، ومن الخيارات الشخصية التي نقوم بها، وهكذا حينما نتعامل مع هذه الإختلافات بطريقة صحيحة، فسوف يؤدي ذلك إلى فتح باب الحوار البنّاء وتشجيع الإبداع وجعل الحياة أكثر متعة.

لذلك فعوضاً عن تجنب جميع النزاعات أو المطالبة بأن يتفق الآخرون معنا دائماً، علينا أن نفرح بالتنوع في خلائق الله، وأن نقبل الآخرون ونعمل معهم حتى ولو كانوا يرون الأشياء بطريقة مختلفة عنا ( رومية 15: 7 ) :" لذلك اقبلوا بعضكم بعضا كما ان المسيح ايضا قبلنا لمجد الله"

على الرغم من كون النزاعات شئ طبيعي وشائع، علينا أن ندرك أن النزاعات ليست جميعها مفيدة وحيادية لذلك فإن الكتاب المقدس يعلم أن الكثيرمن الخلافات تنبع بصورة مباشرة من الدوافع والسلوكيات الشريرة ( يعقوب 4 : 1 – 2): "من اين الحروب والخصومات بينكم ؟اليست من هنا: من لذاتكم المحاربة في اعضائك. تشتهون ولستم تمتلكون.تقتلون وتحسدون ولستم تقدرون ان تنالوا.تخاصمون وتحاربون ولستم تمتلكون .."

حينما تكون النزاعات ناشئة عن رغبات أو أعمال شريرة، لا يجب التغاضي عنها بل بالحري التعامل معها بطريقة مباشرة  ( متى 18: 15): " وان اخطا اليك اخوك فاذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما.ان سمع منك فقد ربحت اخاك."  وغالباً ما تكون المواجهة بمحبة هي مفتاح التوبة وغالباً ما تقود إلى إزالة الجذور المسببة للنزاع وتمهّد الطريق المؤدّي إلى السلام الحقيقي.

النزاع – وسيلة يستخدمها الله لمساعدتك على النمو لشبة المسيح

أن الله قد يستخدم النزاع لكشف المواقف والعادات الخاطئة في حياتك، فالنزاع له خاصية فريدة وفعّالة في الكشف عن المظاهر الخادعة، الغرور، الكبرياء، عدم المسامحة واللسان الناقد والجارح. عندما تتعرض لبعض الضغوط بسبب خلاف ما، فإن الصفات الخاطئة سوف تطفو وتظهر للعيان.

الكاتب المسيحي " تشارلز سويندول" يفسّر كيف يجب ان نتعامل مع النزاع: "إن أصغيت للأصوات المحيطة بك ، فسوف تبدأ في البحث عن طريق للهرب،  وعندها سوف تفوتك حقيقة أن كل مشكلة تواجهها هي بمثابة معلم خاص وضعه الله لأجلك كي يتحداك ويعمق مسيره معك، فإن تبعت تعليماته فسوف تجد أن النمو والحكمة ينتظرانك في نهاية كل مشكلة تنجح في حلها وذلك رغم كل ما يمكن أن تسببه لك من ألم وفوضى في حياتك".

النزاع – وسيلة يستخدمها الله حتى يفسح لك المجال لخدمة الاخرين

في حالات أخرى قد يستخدمك الرب لمساعدة خصمك على إيجاد حلول أفضل لمشاكله، وقد يفسح الرب لك المجال كي تحمل أعباء خصمك عن طريق تسديد إحتياجاته الروحية أو العاطفية أو المادية ( غلاطية 6: 2, 9– 10):"احملوا بعضكم اثقال بعض وهكذا تمموا ناموس المسيح.. فلا نفشل في عمل الخير لاننا سنحصد في وقته ان كنا لا نكل. فاذا حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع ولا سيما لاهل الايمان"

انتبه !!

تذّكر، حينما تكون طرفاً في نزاع ما، فأن خصمك سوف يراقبك عن كثب، بالأضافه لجميع الأشخاص المعنيين. فإن تصرفت كما يتصرف أهل العالم، فأنك سوف تعطي غير المؤمنين سبباً آخرا للسخرية من المسيحيين ورفض السيّد المسيح. أمّا إذا تصرفت بطريقة حكيمة مفعمة بالمحبة، فأنك سوف تجعل كل من يراقبك منفتحاً لسماع رسالة الإنجيل.

* الكاتبة هي محامية و متخصصة في موضوع حل النزاعات .
* لمن عنده أسئلة أو تساؤل عن هذا الموضوع، الرجاء الكتابة لموقع لينغا شباب، حتى يتسنى لنا معالجة هذه الأمور في مقالات قادمة:
shabab@linga.org