ما أجمل أن نقرأ في كل ذكرى للميلاد الرواية التي هي من أجمل الروايات، ونتعلم أغلى وأثمن الدروس من ‏الشخصيات.

وفي مقالي هذا سأتحدث عن شخصيات ميلادية، تركت لنا قيماً ودروساً عظيمة، تبقى معنا مدى الحياة.

في هذه القصة العظيمة التي وردت بالإصحاح الأول من إنجيل لوقا، نقرأ عن القديسة المطوبة مريم العذراء، التي ‏باركها الرب واختارها من بين جميع النساء، لتحمل بالمخلص الذي سيتمم مشروع الفداء، وقد اعترفت هي بنفسها ‏بهذا المخلص حين قالت تسبحتها المشهورة:"تُعّظّم نفسي الرب وتبتهج روحي بالله مُخلصي". والشخصية ‏الأخرى هي اليصابات، التي أعلنت أحلى الكلمات: "من أين لي أن تأتي أم ربي إلي"؟ فهي أول امرأة تعترف ‏بيسوع أنه الرب وهو متجسد كطفل في أحشاء أمه. كلتا الإمرأتين اعترفتا بالمخلص.

فهل تعترفين بهذا الميلاد بأن يسوع المسيح هو الرب؟ فهذا الاعتراف يجعل من العيد عيداً حقيقياً، أن يولد يسوع ‏في قلبك فتحتفلين بميلادين في مناسبة واحدة!‏

مريم العذراء تزور اليصابات

هنالك أوجه شبه ومقارنات رائعة في هذه القصة، وسأذكر بهذا المقال مقارنة بين مريم واليصابات، وابن مريم، ‏وابن اليصابات: العذراء مريم كانت صغيرة في السن، بينما اليصابات كانت متقدمة في العمر، وهنا أقول أن عمل ‏الرب لا يحدّه السن، فهو إله عظيم، غير محدود، يعمل في الكبير والصغير، من بين جميع الناس اختار هاتين ‏الإمرأتين، هذا هو الإله القدير! هو ينظر للمتضعين ويرفعهم. مريم واليصابات حبلتا كلتاهما بمعجزة إلهية، لكن ‏اليصابات كان حملها حملا بيولوجيا عاديا، أما مريم فحملها كان خارقاً للطبيعة، بالروح القدس. ونجاة الطفلين من ‏سيف هيرودس كانت بطريقة معجزية (متى 2: 16)، فمن ذا الذي يقف أمام الله وأمام تتميم خطته. ‏

أليصابات انحدرت من عائلة كهنوتية، ومريم من عائلة داود، والكاهن هو الذي يعد الطريق أمام الشعب حتى ‏يستطيعوا أن يعبدوا الرب، ويوحنا المعمدان كان مثل الكاهن الذي يقود الناس الى التوبة ويعد الطريق لمجيء ‏الكاهن الأعظم، يسوع المسيح، الذي كان بالوقت نفسه الكاهن والذبيحة المرضية أمام الله الآب. يوحنا ابن ‏اليصابات أعد الطريق للرب، لكنه لم يكن هو النور، بل شَهِدَ للنور (يوحنا 1: 8)، لقد أتم خدمته ومات وهو في عمر ‏الشباب، ودوره انتهى مع موته، أما الرب يسوع جاء إلى عالمنا وأتم خدمته، وصلب ومات وهو أيضاً في عمر ‏الشباب، لكنه قام وما زال حياً، ورسالته وكلماته ما زالت حية. ‏

مريم واليصابات كانتا امرأتين مؤمنتين وخاضعتين للرب، خدمتا بعضهما خدمة مميزة، فمريم ذهبت بنشاط لتخدم ‏اليصابات وهي حامل . واليصابات بدورها كانت الأم الروحية لمريم لأنها متقدمة سناً. ‏

الذي بشر بالمولادين هو الملاك نفسه، جبرائيل، وأعلن كلمة "لا تخف" لزكريا، وقال: "لا تخافي" بعد ستة أشهر ‏للعذراء مريم. وهذه إشارة ان الله وحده يقدر أن يقول:" لا تخف" في وقتها المناسب. وهذه الكلمة هي الأولى التي ‏وصلت من السماء إلى الأرض بعد فترة طويلة من الصمت الإلهي وانتظار حتى يأتي المجد الحقيقي. فبولادة ‏يسوع نلنا الحياة والمجد، ففي يوم ميلاده أضاء مجد الرب في السماء حول الرعاة، وقال لهم الملاك:"لا تخافوا". ‏‏(لوقا2-14:11)‏
كم كان صعباً على مريم أن تحبل وهي لا تزال عذراء مخطوبة، وكم عانت وتحملّت، ولكنها تضحيتها كانت ‏كبيرة، وقالت:" هوذا أنا أمة الرب"، فلقد كانت تعرف أن كلمة الرب وحدها تكفي: "لا تخافي"، وهذا يعني أنا ‏معك. كذالك اليصابات عانت وقاست لأنها عاقر، وتحملت العار، لكن الملاك قال لزوجها زكريا:"لا تخف". ‏بولادة الطفلين زالَ كل عار، وتلاشى كل تساؤل. ولربما لديك مخاوف وتساؤلات، الرب يقول لك:"لا تخافي، ‏فأنا صانع المعجزات". مريم واليصابات تمم الله تحقيق المواعيد في حياتهما بسبب ايمانهما العظيم والطاعة له ‏والخضوع لمشيئته.

وصلاتي لك في هذا العيد أن يولد المسيح في قلبك، ويكون سيّداً وملكاً على حياتك. ويحقق مواعيده لك، ليرفع ‏رأسك، ويزيل كل عار، ويُبَدّد كل تساؤل، ويحل سلامه في حياتك، وتختبري الفرح والشفاء. دعونا نرنم ونسبح ‏الله قائلين:"المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وبالناس المسرة".‏

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا