التربية السليمة

إنَّ الكتاب المقدس هو أعظم وسيلة ومثال يرشدنا ويساعدنا في تربية أولادنا، والآية الموجودة في سفر الأمثال هي خير دليل على ذلك: "ربّي الولد في طريقه فمتى شاخ لا يحيد عنه" (أمثال 22: 6). ويحثنا الكاتب هنا بأن نربي اولادنا على كلمة الله وهم أطفال ولا ننتظر حتى ينموا، لأنّ كلمة الله تؤسس حياتهم، تحرسهم، تحفظ افكارهم وقلوبهم، وترشدهم لفعل الصواب.

للأم دور وتأثير كبير في تربية الأطفال من بعد الكتاب المقدس، فالأم هي التي تبذل وتعطي دائماً ابنائها الأفضل. فهي تحمل الأثقال لتربي الأجيال! كما تقول مقولة "إنّ الأم مدرسة"، ويوجد مسؤولية كبيرة لكل أم، وأب على حدٍّ سواء، أمام الله بأن يربوا اولادهم التربية التي ترضيه، فإذا قمنا بهذه المهمة كوالدين سنجني البركات، أما إذا أخفقنا فيها فسنختبر الألم والحزن (تثنية 6: 6-8). إنّ البحث الحقيقي للتربية هو في كلمة الله، وليس بالتقلد بالأجداد أو وسيلة أخرى، لذلك يجب أن ندرس الكلمة جيداً، وإن نجحنا في تربية أولادنا على أساس مخافة الله، سنحفظ حياتنا من التعب ونغلق باب المشاكل.

وهنا أود أن أقّدّم بعض النصائح لك أختي القارئة، والتي هي أساسية في التربية:

1. يجب أن نرضي أولادنا وأن نكرمهم، وأن نعطيهم كل حقوقهم، فهذا يرضي الرب. عندما نكرمهم فإنهم بدورهم يكرموننا ويقدموا الإحترام لنا (تثنية 5: 16). من المهم جداً أن نوجههم ونرشدهم، وهذا طبعاً يتطلب منا بأن ننمي إحتراماً فيهم، ولكي ننمي هذا الاحترام، يجب أن نقدّم في سلوكنا قدوة، وأن نسود بالمحبة دون التسلط، مستخدمين الكلمات السحرية: "من فضلك، لوسمحت"، كلمات الشكر والتقدير. وهنا أريد بأن أنوّه بأنه إذا احترمنا أولادنا في البيت، فتلقائياً سيحترمونا في الخارج وأمام الجميع. من المهم ايضاً ان نظهر ايماننا لهم، لأن هذا يؤهلنا بان نرشدهم بحسب الوصيه، وأهم وصية نوصيها ونؤسسهم ا عليها هي: أن يقبلوا الرب مخلصاً لحياتهم ويتبعوه، لينطلقوا ويفعلوا بمشورته.

2. من الضروري كوالدين بأن نتكرس للرب (كولوسي 1: 10)، ونحيا بالإيمان حتى نستطيع أن نتعاون مع أولادنا لكيّ يخضعوا لسلطان كلمة الله (2 تيم3: 14 -17). يجب على الوالدين ان يخضعوا لله ومن ثمّ بعضهم لبعض(1 كو 1: 10). عدم الخضوع يولد انشقاقات في الأسرة. أختي القارئه، أريد أن أقول لك هنا بأنه حتى لو كان شريك حياتك غير مؤمن، فإنك ستربحينه بخضوعك وبسيرتك الحسنة (1 بط 3: 1). إن الوحدة في العائلة أمر مهم، فالبيت الذي فيه إنقسام لا يوجد فيه سلام! من المهم ان نتحلى بزينة الروح الوديع الهادئ ونتسربل برداء التواضع متمثلين بالرب (يوحنا 13: 14)

3. ينبغي ان نكون قدوة حسنه (تيطس 2: 7)، ألأم الصالحة هي قدوة أمام اولادها، وهي تُعمر البيت مقدمة نفسها في كل شيء قدوة للأعمال الحسنة، ومقدمة في التعليم نقاوة ونضارة تؤثر في مملكتها بالخدمة الصالحة. عزيزتي الأم، إن أول تلاميذ لك يجب ان يكونوا أولادك.

4. يجب على الوالدين أن لا يتشاجروا أمام أولادهم، وأن لا يثيروا الشجار بين الأولاد ايضاً، أن يكونوا عطوفين (افسس 4: 32)، ويجب أن يعتذروا لبعض عند وقوع خطأ (يعقوب 5: 16). كذلك من المهم أن لا نغيظ أولادنا (افسس 6: 4)، فنحن نغيظهم ب:
1) عدم صبرنا واحتمالنا لهم 2) إحراجهم أمام الآخرين 3) مقارنتهم بالغير وتقديم الإنتقاد لهم بصورة مستمرة، 4) نحاول أن نتباهى ونتفوق عليهم في أداء شيء ما، وقول أشياء مثل: "كان الأمر اصعب بكثير عندما كنت في سنك" أو: "دعني أقوم بالأمر لأني اكثر منك ذكاءً. 5) أن نعدد ونصف أخطائهم أمامهم، ونذكرهم بشكل هجومي بفشلهم بالماضي: "لقد قلت لك هذا آلاف المرات". 6) أن لا نصدق أولادنا ونشك دائما في كلامهم قبل أن نعرف كل الحقائق. 7) نكون مستائين من شخص، ونكيل بغضبنا على أولادنا، بما نسميه "فشّة الغل". 8) عندما ندين سلوك اولادنا بينما لا نفحص حياتنا باستمرار في ضوء كلمة الله 9) عندما نسعى لنكون السلطة الوحيدة في حياتهم ونعاملهم كأحد ممتلكاتنا، فارضين عليهم توقعاتنا 10) نخاطبهم بلغة خشنة وعدوانية وأحياناً نشتمهم. 11) نخفق بالحفاظ على كلمتنا ولا نكون جديرين بالثقة 12) نفشل بتأديب أولادنا بالطريقة الكتابية متى لزم الأمر (امثال 13: 24). 1) عندما يكون كلامنا وتصرفاتنا متناقضين، تارةً لا نبالي بعدم الطاعة وتارة نتضايق كثيراً ونتفوه بألفاظ قاسية، ونلجأ للعقاب بدلاً من أن نُشجع ونؤدب.

من المهم أن نقضي وقتاً مع أولادنا ونصغي لهم وأن لا نؤخر بتأديبهم حتى لا تتراكم عدة اخطاء. يجب ان نعلم اولادنا كالتالي:-

1) الصلاة: وذلك بأن نكون قدوة أمامهم بهذا الأمر، وأن نضع ايدينا عليهم ونصلي من أجلهم. 2) نعلمهم أن يهتموا بأجسادهم: بتناول الطعام السليم، الرياضة ونظافة اجسادهم، حسن الملبس، الطهارة الجنسية. 3) قيمة المال وان يحترسوا من التبذير. 4) من المهم أن نعلمهم ان يتوقعوا المحنن والضيقات وان يثبتوا و يفرحوا في وسطها وينموا الى شبه المسيح ويعيشوا في أمانه. 5) إنتقاء الأصدقاء. 6) الخضوع للسلطات: الكنيسة، البيت، العمل والمدرسة. 7) خدمة الآخرين اينما تواجدوا وان يسالموا جميع الناس.

أختي القارئه، من المهم أن ندرك بأنَّ الذي ينطبق على أولادنا يجب أن ينطبق علينا أولاً.
وأختم قولي لك أختي، عزيزتي الأم، بأنه إذا شعرتِ وانت تقرأين هذا المقال أنك أخفقتِ في أمور معينة، تقدمي للرب باعترافك، وتوبي واطلبي المعونة من جديد، مصلية أن يمنحك حكمة ونعمة، فعندما تصل نعمته لحياتك تستطيعي أن تتغيري في تربية الاولاد، فجميعنا بحاجة الى قوة من الأعالي، كما "ان الله لم يعطنا روح الفشل بل روح القوة والمحبة والنصح " (2 تيم 1: 7)، ولكن نحتاج الى تخطيط، تدقيق، مثابرة، تطبيق، ممارسة، ولا تنسي أن نوح استغرق 120 عام في بناء الفلك، فقولي: "أريد يا رب ان أعيد بناء فلكي من جديد فباركني حتى أكون بركة". 

لنُسَلّم أولادنا بين يديّ الله القدير عالمين أنه يحبهم أكثر منا، ولنكرسهم من جديد له. صلاتي لك ان يكون أولادك اكليل فخر لك وكل بنيك تلاميذ الرب وسلام بنيك كثيراً (إشعياء 54: 13).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا