قبل فترة سمعت احد الاشخاص على احد المواقع يتكلم عن مصطلح ابن الله، كان كلامه بلهجة السخرية والاستهزاء قائلًا هكذا:

"ان كان بالفعل الله قدير، فلماذا عنده فقط ابن واحد وليس ابناء كثيرين؟".

طبعًا ليس بأمر سهل الاجابة على هذا السؤال باسطر قليلة، لكن بنعمة الرب سوف نتأمل بكلمة "ابن الله" على ضوء كلمة الله الكتاب المقدس.

كلمة الله تعلمنا ان مصطلح ابن الله هو ليس على اساس بشري، اي بعلاقة رجل مع امرأة كما يدعي كثيرون، او ان الله عنده اولاد بالجسد، حاشا له من هذا الامر لانه هو روح، كذلك مصطلح ومعنى ابن الله هو روحي ايضًا.

نعلم ان الوحيد الذي قال عنه الكتاب المقدس انه وُلِدَ قدوس هو يسوع المسيح الرب، ابن الله، كلمة الله الذي تجسد بعمل وقوة الروح القدس.

هذه الشهادة عن الابن سمعها يوحنا عندما اعتمد يسوع، عندها رأى روح الله نازلًا مثل حمامة وآتيًا عليه، وصوت من السماوات قائلًا:

"هذا هو ابني الحبيب الذي به سُرِرت". (متى 17:3).

هنا نرى الثالوث القدوس، الله الآب يشهد لابنه يسوع، بحضور الروح القدس بشكل حمامة.

وفي جبل التجلي ايضًا، شهد التلاميذ بطرس ويعقوب ويوحنا عن صوت الله الآب من السحاب قائلًا: "هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت، له اسمعوا". (متى 5:17).

وهذا ما شهد به بطرس الرسول في رسالته الثانية 17:1، عندما أخذ يسوع كرامةً ومجدًا من الله الآب، اذ اقبل عليه صوت كهذا من المجد الاسنى:

"هذا هو ابني الحبيب الذي انا سررت به".

ويقول الرسول انه نحن سمعنا هذا الصوت مُقبلًا من السماء، اذ كنا مع يسوع في الجبل المقدس.

ليس فقط الآب القدوس والتلاميذ شهدوا عن الابن يسوع، بل حتى الشياطين عرفته وخرَّت له معترفة انه ابن الله قائلين:

"ما لنا ولك يا يسوع ابن الله؟ أجِئت الى هنا قبل الوقت لتعذبنا؟" (متى 29:8).

حتى الشياطين تعترف بان يسوع هو ابن الله، لكنها تُعمي قلوب واذهان غير المؤمنين وتكذب عليهم بان يسوع هو فقط انسان، او فقط نبي!!!

لكن الله الآب يُعلن ذاته ومشيئته للقلوب المنكسرة المتواضعة، والتي تبحث عن الحق وترفض اكاذيب الشيطان، كما قَبِلَ سمعان بطرس اعظم اعلان في حياته، بان يسوع هو بالحقيقة المسيح ابن الله مخلص العالم، وهذا ما قاله يسوع لسمعان:

"طوبى لك يا سمعان بن يونا، أِنَّ لحمًا ودمًا لم يُعلِن لك، لكن ابي الذي في السماوات" (متى 17:16).

كذلك بطرس نفسه اعترف بذلك عندما ترك الكثير من التلاميذ يسوع، بعدما تكلم عن ثمن التبعية له قائلًا:

"يا رب، الى من نذهب ؟ كلام الحياة الابدية عندك، ونحن قد آمنَّا وعرفنا انَّك انت المسيح ابن الله الحي". (يوحنا 68:6).

اقول لذلك المُستهتر بل والمُضِل ايضًا، بان يسوع المسيح هو الرب ابن الله بطبيعته وكيانه السرمدي، اي الازلي الابدي، ولكن نحن المُؤمنين اختبرنا محبة الله الآب القدوس، الذي فتح لنا ابواب الفردوس بدم ابنه يسوع المسيح، ولن ندخل الى هناك فقط كخُدّام او عبيد، بل قبل كل شيء كاولاد لله محبوبين على قلبه، لانه هذا ما علمه الانجيل المقدس بان كل الذين قبلوا يسوع، اعطاهم سلطانًا ان يصيروا اولاد الله، اي المؤمنون باسمه. الذين وُلِدوا ليس من دم، ولا من مشيئة رجل (كما يَظُن كثيرين بافكار سخيفة وباطلة عن الله القدوس واولاده)، بل من الله، اي بعمل روح الله في قلوب وحياة المؤمنين. (يوحنا 12:1).

هذه التبني هو فقط باسم يسوع ولمجد اسمه القدوس، وهو ليس بِحِكر على أُمَّة او شعب او دولة، بل انه لنا جميعًا ابناء الله بالأيمان بيسوع المسيح، ليس يهودي ولا يوناني، ليس عبد او حُر، ليس ذكر وانثى، لاننا جميعًا واحد في المسيح يسوع (غلاطية 26:3)، وليس عندنا خير أُمَّة أُنزِلت بين الناس، لان ابانا السماوي ليس بظالم وليس عنده محاباة! ولا يفرق بين ابن او ابنة ولا يعطينا الحق نحن اولاده الذكور بتأديب بناته اي زوجاتنا!!! بل جميعنا واحد في المسيح.

انه عمل نعمته ومحبته لنا، وكل هذا كان لما جاء ملء الزمان، عندنا ارسل الله ابنه مولودًا من امرأةٍ، مولودًا تحت الناموس، ليفتدي الذين تحت الناموس لننال التبنّي. ثم بما اننا ابناء، ارسل الله روح ابنه الى قلوبنا صارخًا: "يا ابا الآب" (غلاطية 6:4).

اذا لست بعد عبدًا بل ابنًا، وان كنت ابًا فوارث لله بالمسيح.

وهذا ما شهد به بولس الرسول في رسالة رومية 14:8، بان كل الذين ينقادون بروح الله، فأُولئك هم ابناء الله. اذ لم نأخذ روح العبودية ايضًا للخوف، بل اخذنا روح التبنّي الذي به نصرخ "يا ابا الآب". الروح نفسه ايضًا يشهد لارواحنا اننا اولاد الله.

ويُأكِد بولس في افسس 5:4 على وحدانية الايمان بالله، بانه لنا جميعًا ربٌّ واحدٌ، ايمانٌ واحدٌ، معموديةٌ واحدةٌ، أِلهٌ وآبٌ واحدٌ للكل، الذي على الكل وبالكل وفي الكُلِّ.

فلما اذًا الانشقاق والتحزب والغيرة والحسد؟؟!! 

بل والقتل والسلب والحرق والاغتصاب؟؟!!

لانه الواحد يعبد الله الواحد الحق الحقيقي وحده، الآب القدوس وابنه يسوع المسيح، والآخر يعبد بل هو عبد للشيطان وابليس واعوانه!!!

الهنا الآب السماوي هو اله محبة وسلام، يحبنا كما نحن حتى في ضعفاتنا وزلاتنا، هذه الحقيقة لم يقولها لنا انسان او حتى نبي، بل الابن الحبيب الذي كان في حضن الآب، هو الذي أتى وخبَّر.

فهو من قال لنا: "الآب نفسه يُحبكم" (يوحنا 27:16).

وهو الذي اعلن لنا ان الله الآب يحبنا كما احب يسوع (يوحنا 23:17)، حتى لو اخطأنا وسقطنا فان محبته لنا ابدية من دون اي شرط ! لانه احبنا محبة ابدية، لذلك ادام لنا الرحمة (ارميا 31:3).

هذه المحبة العظيمة، محبة الآب القدوس لنا جميعًا تحفظنا باسمه المبارك، واذا كان الله يحفظنا باسمه فممن او من ماذا نخاف بعد؟! (يوحنا 11:17).

هذه المحبة ايضًا تجعلنا جميعًا واحدًا كما الله الآب والرب يسوع واحد. لان كل من يؤمن ان يسوع هو المسيح فقد وُلِدَ من الله (اقول ثانية ليس بالجسد بل بالروح، اي سكنى روح الله في قلوبنا)، وكل من يُحِب الوالد اي الله يُحِب المولود منه ايضًا (يوحنا الاولى 1:5)، لانه كيف لنا ان نقول اننا نُحِب الله الذي لا نراه، ولا نحب اخوتنا بالمسيح الذين نراهم ونخدم معهم بل ونكسر الخبز معهم وقت عشاء الرب!!

بل باسم الهنا الذي هو محبة، علينا ان نحب ونبارك حتى الاعداء والمقاومين، وكل من يشتمنا ويتمنى لنا الشر.

تنبأ كاتب رسالة العبرانيين، بان الرب آتٍ بأبناء كثيرين الى المجد، ان يُكَمِّل رئيس خلاصهم بالآلام، لان المُقَدِّس والمقدسين جميعهم من الواحد، فلهذا السبب لا يستحي ان يدعوهم اخوة قائلًا:

"أُخبر باسنك اخوتي، وفي وسط الكنيسة أُسبحك"

"وايضًا ها انا والاولاد الذين اعطانيهم الله"

(عبرانيين 12:2)، (عبرانيين 13:2)، (مزمور 22:22).

ان كون المؤمن بالمسيح ابن لله، هذا لا يعني انه لا يضعف ولا يَشُك، بل واحيانًا يُخطىء ويسقط ايضًا، وليس اننا اشخاص كاملين.

لكن هذا ليس بمثابة عُذر او اذن اننا نستطيع ان نفعل ما نريد، وان نحيا حياة مسيحية سطحية وبدون عُمق روحي وشركة مقدسة مع الرب الاله!

فهذه كانت احدى كلمات ووصايا الرب يسوع على جبل، عندما اوصى ان نكون كاملين كما ان ابانا الذي في السماوات هو كامل. (متى 48:5).

نعم نحن لا نتمثل بمبادىء وتعاليم العالم، بل بكلمة الله الكتاب المقدس، وسيرة حياة رب المجد يسوع الكاملة الطهارة والقداسة، ومحبة الله الآب القدوس الكاملة، كذلك نتأمل بسيرة حياة ابطال الايمان في الكتاب المقدس ونتمثل بايمانهم، كذلك مرشدينا الروحيين.

كذلك اوصى بطرس ان نكون قديسين كما ان الله الآب هو قدوس. (بطرس الاولى 16:1).

طبعًا نحن كل يوم نتقدس ونقترب كل يوم الى كمال الرب الاله بنعمته وعمل روحه القدوس فينا، وليس بجهد بشري ذاتي، لانه هو الذي ابتدأ عمل مبارك في حياة كل واحد منا، سوف يتمم الى يوم يسوع المسيح.

يختم الكتاب المقدس بعهده القديم كتاب ملاخي، الذي يُؤكد لنا انه لنا أب واله واحد قائلًا:

" اليس أَبٌ واحدٌ لكلنا؟ اليس الهٌ واحدٌ خلقنا؟

فلم نغدر الرجل بأخيه لتدنيس عهد آبائنا ؟ غدر يهوذا، وعُمِلَ الرِّجس في اسرائيل وفي اورشليم.(ملاخي 10:2).

لنتعلم من تاريخ هذا الشعب الذي حارب الاخ اخاه، وقتل وسلب وغدر، ونتوب جميعًا عن خطية عدم محبة الاخوة كما يليق بنا كاولاد لله، وعن كل انشقاق حادث في جسد الرب الواحد، ونحب بعضنا بعضًا كما احبنا هو. 

لنسمع صوت الله الذي خاطب الشعب القديم مرةً، وهو يُخاطب اليوم ليس فقط شعب بل اولاده الاحباء قائلًا:

"ان كنت انا ابًا، فاين كرامتي؟ وان كنت سيِّدًا، فاين هيبتي؟" 

هل نحن كافراد اولاد لله، عائلات وكنائس نكرم الآب القدوس بكرامة الاب؟ وهل نهاب اسمه القدوس كسيد ورب السماء والارض؟

هل نحيا امامه ليل نهار بكل تقوى ووقا، نكرم ونهاب اسمه القدوس المبارك، ونكرم احدنا الآخر لمجد اسمه، ونكرم خدام الرب ايضًا؟

هل مهابته ومجده موجدة في حياتنا وبيوتنا وكنائسنا، ام هناك حياة المساومة مع العالم ومع الخطية؟

واذا دخل احد غريب الى اجتماعات عبادتنا، هل يرى عبادة حقيقية بالروح والحق كما يليق بالآب القدوس المبارك من ابنائه؟

في النهاية اريد ان اسأل ذاك السؤال الذي يسأله الكثير من الناس وهو:

"من هم ابناء الله الحقيقيين؟"

نسمع الاجابة من فم رب المجد يسوع الذي قال:

"طوبى لصانعي السلام، لانهم ابناء الله يُدعون".

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا