سأل الرب يسوع مرة تلاميذه قائلًا: من يقول الناس اني انا ابن الانسان؟ فقالوا قومٌ: يوحنا المعمدان، وآخرون: ايليا، وآخرون: إرميا او واحد من الأنبياء.

قال لهم: وانتم، من تقولون اني انا؟ فاجاب سمعان بطرس وقال: انت هو المسيح ابن الله الحي.

وما زال هذا الاعلان المبارك في ايامنا هذه، من الآب القدوس، لقلوب المؤمنين عن من هو المسيح؟

يسوع المسيح الذي يحتفل العالم المسيحي بذكرى ميلاده المجيد، فنرى الاضواء في بلادنا، شجرة العيد في البيوت والساحات والاماكن العامة، مشتريات كثيرة وبرامج عديدة واحتفالات على الابواب، طعام وشراب وفرح ومرح وسهر...

وما زلنا اليوم، وبعد حوالي الفي سنة من تجسد ابن الله يسوع، نسمع صوت روح الرب لقلوب كثيرين، من يقول الناس اني انا ابن الانسان يسوع؟

هناك من يظن حتى يومنا هذا انه "فقط" نبي من عند الله، آخرون ما زالوا ينتظرون مجيء المسيح وبناء الهيكل، وآخرون لا يعنيهم الأمر! المهم اننا نأكل ونشرب ونفرح لاننا غدًا نموت! وآخرون منشغلين جدًا بكل تحضيرات العيد، احتفالات وشعائر دينية وترانيم وبعدها؟! نعود الى حياتنا العادية ما بعد العيد!

من يقول الناس اني انا ابن الانسان؟
مرة اخرى الرب يسوع يقول عن نفسه ابن الانسان، تاركًا لروح الله اعلان المخلص والسيد والرب يسوع المسيح، ليس فقط ابن الانسان الذي تجسد بالروح القدس، بل هو ابن الله، الذي به كان كل شيء، القدوس البار القدير.

فهذا ما قاله يسوع للشاب الغني، لماذا تدعوني صالحًا؟ ليس احد صالح الى الله، لان ذلك الشاب رأى بيسوع مجرد انسان صالح، واراد ان يظهر صلاحه الذاتي كانسان يتبع يسوع.

يسوع اسمه عجيبًا:
هذا الاعلان المبارك وهذه النبوة العظيمة التي اعلنها اشعياء النبي عن المسيح، لانه بالفعل اسم يسوع المسيح عجيب، اسمه يسوع لانه يخلص شعبه من خطاياهم، وبالعبرية يشوع ( ישוע )  اي الله يخلص، الرب يقدم هبة الخلاص مجانًا بميلاده العجيب، حياته المباركة، طاعته وخضوعه للآب القدوس، صلبه موته وقيامته من بين الاموات، والعالم مازال يقول انه نبي، وآخرون يستهزؤون بهذا الاسم المبارك، الذي هو فوق كل اسم.

اسمه عجيبًا، بكماله عجيبًا، ذاك الانسان الذي لم يخطىء ولم تخرج من فمه المبارك كلمة واحدة خاطئة! هو عجيب، فهو الله وهو الانسان، هو القيامة والحياة وقد مات ودفن ثلاثة ايام، هو الذي قال عن نفسه انا الماء الحي وانا خبز الحياة نراه يعطش على الصليب!

هو حمل الله الذي رفع خطية العالم وهو الاسد الخارج من سبط يهوذا، هو الذي صرخ على الصليب الهي الهي لماذا تركتني وهو نفسه الذي عندما قال بسلطان عظيم انا هو، سقطت على الارض كتيبة جنود كاملة!

بالفعل عجيب اسم الرب يسوع، من الممكن ان يكون عجيب بالمعنى السلبي للعالم ولاعداء الصليب واعداء كل بِر، ولكن للمؤمنين هو العجيب بل والحبيب ايضًا، عجيبًا بمحبته وتواضعه وعطائه وكماله وخلاصه ومجده!

فنحن اليوم ككنيسة ينبغي ان نبارك اسمه القدوس ونعبده مع الله الآب، ليس فقط في شهر كانون اول "شهر الميلاد"، بل صلاتي ان نحبه ونعبده كل اشهر بل كل ايام السنة، وليس فقط في هذا الشهر وهذا التاريخ وهذا العيد، لان عيدنا وفرحنا هو يسوع المسيح، ميلاده المبارك في قلوبنا وكنائسنا وبلادنا، وان يأتي كثيرون اليه معترفين به كالمخلص والسيد والرب، وان نرى خلاص نفوس كثيرين من احبائنا وبلادنا، واسم يسوع يُرفع وكلمة الانجيل تنتشر ولا تُقيد.

اخوتي، حربنا ليست على تاريخ او شهر معين، ليس ضد اله الشمس ولا القمر ولا النجوم، حربنا هي يومية ضد مكايد ابليس واعوانه، حربنا على القلوب والافكار وليس على تاريخ معين ان كان 25/12 او 7/1، كفانا!!

الرب المبارك يعلن ذاته للقلوب الوديعة والمتواضعة، يولد ويتجسد في قلوب الذين يطلبوه بالحق من كل القلب، كما قبلت المطوبة مريم ام الرب خطة الله لحياتها، انها حبلت بالروح القدس، وولدت يسوع المخلص والرب.

نحن اليوم لا نعرف كل شيء عن رب المجد يسوع، وربما لا نفهم كل شيء عن شخصه المبارك العجيب، ولكن كما قال اشعياء عن يسوع انه عجيبًا، ويكمل قائلًا بانه مشيرًا، الهًا قديرًا، ابًا ابديًا، رئيس السلام.

نعم انه مشيرًا:
لانه لم يتركنا يتامى بل ارسل لنا المعزي الروح القدس، الذي يرشدنا الى كل الحق ويذكرنا بكل ما قاله يسوع، ويعطينا المشورة الصالحة لحياتنا، ان كان في الامور الروحية او الارضية المادية ايضًا.

ليتنا جميعًا نسمع دعوة ومشورة الروح القدس، ونرفض كل مشورة وحكمة وكلام البشر الذي لا يمجد الله ولا يرفع اسم يسوع المسيح وحده.

الهًا قديرًا:
فهو الذي معنا كل ايام حياتنا، يدافع عنا ويحارب حروبنا ( الروحية طبعًا وليست الجسدية ) ويباركنا حسب كثره نعمته لنا جميعًا، وهو كفيل ان يحقق جميع وعوده لنا لانه وحده القدير، وهو الذي يُجري المشورة الصالحة ويتمم قصده لحياتنا.

ابًا ابديًا:
لانه يسوع المسيح كلمة الله الازلي الابدي، الذي كان مع الآب قبل كل الدهور، وهو الذي تجسد من العذراء مريم في ملء الزمان، ليتمم خطة الخلاص للعالم وايضًا ليظهر لنا محبة وقداسة ومجد الآب، لانه هو الذي قال من رآني فقد رآى الآب.

كذلك يسوع المسيح هو هو امسًا واليوم والى الابد، معنا كل ايام حياتنا، وهذا المعنىالحرفي لكلمة ابًا ابديًا، بالعبرية ابو الابدية ( אביעד )، له كل السلطان في السماء وعلى الارض.

يختم اشعياء بالقول ان يسوع هو رئيس السلام:
فبعد ان نأخذ هذا الاعلان لنا شخصيًا، ونحفظه في قلوبنا وافكارنا، فكيف لنا ان لا نختبر سلام الله الذي يفوق كل عقل، ويحفظ قلوبنا وافكارنا بالرب يسوع المسيح؟

هذا السلام الذي فقده العالم والعلمانيين، بل والمتدينين ايضًا، واختبره كل من آمن برب المجد يسوع صاحب السلطان المطلق، الذي يعطينا سلامه ليس كما يعطي العالم، ونحن نبارك اسمه القدوس المبارك، الاسم العجيب، المشير، الاله القدير الابدي ورئيس السلام يسوع المسيح له المجد والكرامة والسلطان، آمين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا