علمنا الله في الكتاب المقدس ان نُحِب جميع الناس، من دون اي تفرقة بين لون، جنس، عرق او حتى دين.

الله يُحب الجميع لان الله محبة، وحيث لا يوجد محبة، الله غير موجود.

ان إلهنا الحيّ الحقيقي المحب خطط منذ الأزل لخلاص البشر، من ايام آدم وحواء الى ايامنا هذه، غدًا وبعد الغد، حتى الى يوم رجوعه، وهو ما زال كل يوم يقرع قلوب الجميع للرجوع إليه وقبوله مخلصًا وربًا.

الله هو الذي بادر بخطة خلاص كرنيليوس، لان الله نظر الى قلبه الصادق والمتواضع، لذلك اعلن الله ذاته لذلك الرجل قائد المئة من الكتيبة الايطالية.

كرنيليوس لم يعاند ولم يقاوم الدعوة الالهية، من خلال الرؤيا للملاك الذي اخبره بخطة خلاصه التي اعدها له الله، من خلال سمعان بطرس رسول الرب يسوع المسيح.

نقرأ في اعمال الرسل 9:10 ان بطرس كان على السطح يصلي، كان بطرس على السطح، بعيدًا عن العالم وعن افكار ومبادئ العالم، التي تناقض فكر الله ولا تقبله، لذلك اعتزل بطرس لكي يصلي ويسمع صوت الرب يتكلم الى قلبه، وما احوجنا نحن ايضًا في هذه الأيام " ان نصعد الى السطح " بعيدًا عن العالم والتشويش الروحي الموجود به، لكي يقودنا الرب حسب خطته لحياتنا ومن حولنا.

وهذا ما يقوله اشعياء 9:40 " على جبل عالٍ اصعدي يا مبشرة صهيون، ارفعي صوتك بقوة يا مبشرة اورشليم، ارفعي لا تخافي، قولي لمدن يهوذا هوذا الهك ". وكما كان يوحنا المعمدان صوت صارخ في البرية، لكي يعد طريق الرب، ويدعوا كثيرين الى التوبة.

كلنا نريد خدمة الرب، ولكن قبل كل شيء علينا ان نصلي من كل القلب حتى يقود الرب حياتنا، كما فعل مع بطرس قبل لقائه بكرنيليوس، لكي يُحَطِّم الرب بمطرقة الكلمة بقوة الروح القدس، كل افكار في قلوبنا والتي من الممكن ان تكون ليس حسب قلب وفكر الله!

كم مرة قلنا حتى في اعماق قلوبنا، مع هذا الشخص انا لا اتكلم، مع هذه المجموعة انا لا اتكلم، هم لا يعرفون الحق، هم يجدفون، هم نجسون، هم اعداء الله، هم اولاد الشيطان ولا امل منهم، وقلنا في قلوبنا نحن الأفهم والأقدس والأقرب الى الله.

حتى انه هناك من يقول عن بعض البشر انهم نسل ال... !!! ويجهلون ان الله خلق الجميع من نسل واحد ومن دم واحد!

بطرس الذي كان يهوديًا، رسول يسوع المسيح، كانت عنده بعض الافكار التي لم تكن حسب قلب الله، لذلك اعطاه الله رؤيا لكي يغير ذلك الفكر، لان العهد الذي عاشه بطرس الرسول كان عهد النعمة، نعمة الرب يسوع المسيح التي تفتقد جميع الناس، وليس عهد الناموس والذي كان عليه ان لا يخالط الأمم. لكن بطرس تعلم من سيده رب المجد يسوع، الذي شفى البرص، ودعى الزناة للتوبة والخطاة للرجوع الى الله الحي الحقيقي.

ليس ذلك معناه ان "نشارك" الخطاة باعمالهم، لأن المعاشرات الردية تُفسد الاخلاق الجيدة (كورنثوس الاولى 33:15)، لكن علينا ان نحمل في قلوبنا رحمة ومحبة الله لجميع الناس، ونكون حاضرين لكل فرصة يدعونا الله بها لكي نتكلم عنه ونشهد عن محبته وخلاصه، ونتعلم من ربنا يسوع الذي اخلى نفسه، آخذ صورة انسان لكي يَخدم ولا يُخدم، فان كان سيدنا كذلك، فما احوجنا ان نتعلم منه، لأن العبد ليس افضل من سيده.

كذلك بطرس تعلم ذلك الدرس جيدًا بان لا يفرق بين البشر، الشعوب والالسنة، فنرى انه بعد الرؤيا للاناء النازل من السماء، والذي كان فيه الوحوش والزحافات وطيور السماء، ان الرب امره بان يذبح ويأكل.

في البداية رفض بطرس قائلًا كلا يا رب، لاني لم آكل قط شيئًا دنسًا او نجسًا. فصار اليه صوتٌ ثانية بأن ما طهره الله لا تدنسه انت!

من كان يظن ان شاول سوف يصبح بولس رسول الامم، أو ان يمدح الرب يسوع ايمان المرأة الكنعانية أو ايمان قائد المئة؟ من كان يعتقد بان الامرأة السامرية التي عرفت الرب يسوع معرفة شخصية وعميقة، ممكن ان تصبح مبشرة في تلك المدن؟ ومن كان يحلم بأن يصبح مجنون كورة الجدريين انسانًا عاقلاً، تلميذ وخادم ليسوع المسيح؟!

اخوتي، دعونا لا نستثني احد من نعمة الله العظيمة، دعونا لا نقول هذا مستحق وهذا لا، لأن الله وحده فاحص القلوب ومميز الافكار، دعونا في هذه الأيام الصعبة ان نترفع عن كل "مبدأ روحي غير قابل للزعزعة أو للمناقشة مع الآخر"، ان كان هذا الآخر اخي في الكنيسة التي انتمي اليها، او اخ في كنيسة اخرى لا ينتمي لكنيستي، لفكرتي، لمبدئي الروحي الذي تعلمته منذ حداثتي.

انا لا اقول ان نساوم بالحق الالهي! حاشا لنا جميعًا!

ولكن جميعنا نعرف بعض المعرفة، ولا احد فينا كامل غيره هو تبارك اسمه، رب المجد يسوع المسيح، هو الحق الكامل وحده، هو الكلمة المتجسدة وحده، نحن لا اخوتي بل اقول نحن بحاجة أحدنا للآخر لكي نتعلم احدنا من الآخر، ولا نقول نحن نعرف كل شيء، ولسنا بحاجة لأن يعلمنا أحد!

لنتعلم من بطرس الذي أطاع صوت الرب، وغَيَّر الرب نظرته بل فكر قلبه في هذا الموضوع الهام، بأنه افضل أو اقدس من غيره، أو أنه يستحق اكثر من غيره لأنه ينتمي لفئة او دين أو طائفة معينة.

دعونا نتعلم كما تعلم بطرس، بأن الله أراه ان لا يقول عن انسان ما انه دنس او نجس، مع كونه يهوديًا وكيف كان محرم له بأن يلتصق باحد اجنبي او يأتي اليه (اعمال الرسل 28/10).

دعونا لا نقول مع هؤلاء الذي كانوا يقولون:

" قِف عندك، لا تدنُ مني لاني اقدس منك " (اشعياء 5:65)

ونسمع توبيخ الرب يسوع لقوم واثقين بانفسهم أنهم ابرار ويحتقرون الآخرين، بمثل الفريسي المتكبر والعشار المتواضع، لان كل من يرفع نفسه يتضع، ومن يضع نفسه يرتفع. (لوقا 9:18).

كرنيليوس كانسان خاطئ ومحتاج لنعمة الله المخلصة لجميع الناس، تواضع وطاعة صوت الملاك ودعوة الله له.

بطرس كخادم للرب، فتح قلبه لعمل الله بحياته قبل ان يلتقي بكرنيليوس الأممي والغير يهودي، وفهم جيدًا ان الله لا يقبل الوجوه، بل في كل أمة، الذي يتَّقيه ويصنع البِرَّ مقبولٌ عنده (اعمال الرسل 35:10).

كذلك بطرس كخادم مبارك ورسول للمسيح، وعمود اساسي في كنيسة الرب في تلك الايام، لم يقبل ان يأخذ المجد لنفسه، بل عندما دخل بطرس بيت كرنيليوس وسجد واقعًا على قدميه، كان رد فعل بطرس فوري بانه اقامه قائلًا: قم، انا ايضًا انسان.

وهذا يذكرنا باقوال ملاك رؤيا يوحنا 8:22، عندما اراد يوحنا ان يسجد امام رجليه، قائلًا: "انظر لا تفعل! لأني عبدٌ معك ومع اخوتك الانبياء، والذين يحفظون اقوال هذا الكتاب، اسجد لله". ونحن عندما يستخدمنا الله في خدمة معينة، هل نسلب الله مجده، أم نعطي كل الكرامة والمجد له وحده؟ ونقول مع بطرس انا انسان مثلك، ومع ملاك الرؤيا اسجد لله؟

وإذا نلنا شفاء جسدي، نفسي أو روحي، هل نبارك ونشكر الله وحده، أم ما زلنا منتظرين الشفاء والخلاص من البشر، نُقَبِل اياديهم وحتى نسجد لهم، او ربما ما زلنا ننتظر الخلاص والشفاء من الصخر والحجر، الذي لا يرى ولا يسمع، لا يرحم ولا يخلص، ونحن ما زلنا نقبل يديه أو حتى رجليه؟؟!!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا