«اذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاصْنَعْ هكَذَا» (لوقا 10: 36).

حقًا إنّ أروع ترجمة للمحبة الحقّة هي صُنع الرحمة مع الإنسان الذي يوكله الرّبّ لك، فعندما سأل الرّبّ الناموسيّ بعد سرد قصة السامري الصالح «فَأَيَّ هؤُلاَءِ الثَّلاَثَةِ تَرَى صَارَ قَرِيبًا لِلَّذِي وَقَعَ بَيْنَ اللُّصُوصِ؟» كان جواب الناموسي: «الَّذِي صَنَعَ مَعَهُ الرَّحْمَةَ». فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «اذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاصْنَعْ هكَذَا» (لوقا 10: 36و37). هذا جانب هام مما يمكننا تسميته الإنجيل الاجتماعي، أي تجلي الايمان في الحياة العملية "هكَذَا الإِيمَانُ أَيْضًا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَعْمَالٌ، مَيِّتٌ فِي ذَاتِهِ. لكِنْ يَقُولُ قَائِلٌ: «أَنْتَ لَكَ إِيمَانٌ، وَأَنَا لِي أَعْمَالٌ» أَرِنِي إِيمَانَكَ بِدُونِ أَعْمَالِكَ، وَأَنَا أُرِيكَ بِأَعْمَالِي إِيمَانِي" (يعقوب2: 17-18). نحن لا نخلص بأعمالنا الحسنة "ولكن حين ظهر لطف مخلصنا الله واحسانه، لا بأعمال في بر عملناها نحن، بل بمقتضى رحمته خلصنا بغسل الميلاد الثاني وتجديد الروح القدس" (تيطس 3: 4و5). بل نخلص بالإيمان بعمل المسيح الكفاري لأجلنا، وأعمالنا الناجمة عن ايماننا وعن عمل روح الله فينا هي تُمجد الرّبّ، "فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكي يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات" (متى 5: 16)، لذلك علينا كمؤمنين أن نهتم بشهادتنا من خلال حياتنا وسلوكنا وأعمالنا لمجد إلهنا "وأن تكون سيرتكم بين الأمم حسنة، لكي يكونوا، في ما يفترون عليكم كفاعلي شر، يمجدون الله في يوم الافتقاد، من أجل أعمالكم الحسنة التي يلاحظونها" (1 بطرس 2: 12).

فالرّبّ يكرم شعبه وأولاده الذين يكرمونه بشهادتهم وسيرتهم "ثم يقول الملك للذين عن يمينه: تعالوا يا مباركي أبي رثوا الملكوت المعد لكم منذ تأسيس العالم. لأني جعت فأطعمتموني. عطشت فسقيتموني. كنت غريبًا فآويتموني. عريانًا فكسوتموني. مريضًا فزرتموني. محبوسًا فأتيتم إلي. فيجيبه الأبرار حينئذ: يا رب متى رأيناك جائعًا فأطعمناك أو عطشانًا فسقيناك؟ ومتى رأيناك غريبًا فآويناك أو عريانًا فكسوناك؟ ومتى رأيناك مريضًا أو محبوسًا فأتينا إليك؟ فيجيب الملك: الحق أقول لكم: بما أنكم فعلتموه بأحد إخوتي هؤلاء الأصاغر فبي فعلتم" (متى25: 34 - 40).

هنا دعوة للاهتمام بشخص يضعه الرّبّ أمامك أو تحت مسؤوليتك لتعتني به، لتقدم له المحبة، لتقبله بكل فرح، لتضحي لأجله، لتخدمه وتعتني به، وفي كل شيء ليتمجد الرّبّ.

نهتم بشخص والرّبّ يُكمّل عمله في الجماعة، ألم يهتم الرّبّ بشكل خاص بالمرأة السامرية؟ حاورها بكل حكمة وفطنة حتى أدركت المسيا الواقف أمامها فآمنت، وكانت رائدة في التبشير للسامريين، بل كانت سبب تعريف السامريين بالمُخلص، "فَآمَنَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ كَثِيرُونَ مِنَ السَّامِرِيِّينَ بِسَبَبِ كَلاَمِ الْمَرْأَةِ الَّتِي كَانَتْ تَشْهَدُ أَنَّهُ: «قَالَ لِي كُلَّ مَا فَعَلْتُ»." (يوحنا4: 39).

لقد اهتم المُبشّر فيلبس بالوزير الحبشي، وسار طريق البرية ليوصل له رسالة الخلاص، وليحرره من طقوس العبادة الميّته لينقله إلى حرية وفرح أولاد الله، ليقوم هذا الوزير بدوره لنقل البشارة السارة لشعبه "ثُمَّ إِنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ كَلَّمَ فِيلُبُّسَ قِائِلاً: «قُمْ وَاذْهَبْ نَحْوَ الْجَنُوبِ، عَلَى الطَّرِيقِ الْمُنْحَدِرَةِ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى غَزَّةَ الَّتِي هِيَ بَرِّيَّةٌ». فَقَامَ وَذَهَبَ. وَإِذَا رَجُلٌ حَبَشِيٌّ خَصِيٌّ، وَزِيرٌ لِكَنْدَاكَةَ مَلِكَةِ الْحَبَشَةِ، كَانَ عَلَى جَمِيعِ خَزَائِنِهَا. فَهذَا كَانَ قَدْ جَاءَ إِلَى أُورُشَلِيمَ لِيَسْجُدَ. وَكَانَ رَاجِعًا وَجَالِسًا عَلَى مَرْكَبَتِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ النَّبِيَّ إِشَعْيَاءَ. فَقَالَ الرُّوحُ لِفِيلُبُّسَ: «تَقَدَّمْ وَرَافِقْ هذِهِ الْمَرْكَبَةَ». فَبَادَرَ إِلَيْهِ فِيلُبُّسُ، وَسَمِعَهُ يَقْرَأُ النَّبِيَّ إِشَعْيَاءَ، فَقَالَ: «أَلَعَلَّكَ تَفْهَمُ مَا أَنْتَ تَقْرَأُ؟» فَقَالَ: «كَيْفَ يُمْكِنُنِي إِنْ لَمْ يُرْشِدْنِي أَحَدٌ؟». وَطَلَبَ إِلَى فِيلُبُّسَ أَنْ يَصْعَدَ وَيَجْلِسَ مَعَهُ... ففتح فيلبس فاه وابتدأ من هذا الكتاب فبشره بيسوع. وفيما هما سائران في الطريق اقبلا على ماء، فقال الخصي: «هوذا ماء. ماذا يمنع ان اعتمد؟» فقال فيلبس: «ان كنت تؤمن من كل قلبك يجوز». فأجاب وقال: «أنا أومن أن يسوع المسيح هو ابن الله». فأمر أن تقف المركبة، فنزلا كلاهما إلى الماء، فيلبس والخصي، فعمده. ولما صعدا من الماء، خطف روح الرّبّ فيلبس، فلم يبصره الخصي أيضا، وذهب في طريقه فرحًا..." (أعمال8: 26-40).

كما واهتم كل من بولس وسيلا بنفس سجانهما في فيلبي، فكانوا سبب خلاص له من خلال تبشيره بالرب يسوع فآمن هو وبيته "... وَلَمَّا اسْتَيْقَظَ حَافِظُ السِّجْنِ، وَرَأَى أَبْوَابَ السِّجْنِ مَفْتُوحَةً، اسْتَلَّ سَيْفَهُ وَكَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ، ظَانًّا أَنَّ الْمَسْجُونِينَ قَدْ هَرَبُوا. فَنَادَى بُولُسُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلاً: «لاَ تَفْعَلْ بِنَفْسِكَ شَيْئًا رَدِيًّا! لأَنَّ جَمِيعَنَا ههُنَا!... ثم أخرجهما وقال: «يا سيدي، ماذا ينبغي أن أفعل لكي أخلص؟» فقالا: «امن بالرب يسوع المسيح فتخلص انت واهل بيتك»." (أعمال16: 20-40).

وننبهر من تلك الفتاة المسبية الخادمة في بيت نعمان ومحبتها للرّبّ وشهادتها عنه، مما أقنع نعمان بالذهاب لطلب الشفاء "وَكَانَ نُعْمَانُ رَئِيسُ جَيْشِ مَلِكِ أَرَامَ رَجُلاً عَظِيمًا عِنْدَ سَيِّدِهِ مَرْفُوعَ الْوَجْهِ، لأَنَّهُ عَنْ يَدِهِ أَعْطَى الرَّبُّ خَلاَصًا لأَرَامَ. وَكَانَ الرَّجُلُ جَبَّارَ بَأْسٍ، أَبْرَصَ. وَكَانَ الأَرَامِيُّونَ قَدْ خَرَجُوا غُزَاةً فَسَبَوْا مِنْ أَرْضِ إِسْرَائِيلَ فَتَاةً صَغِيرَةً، فَكَانَتْ بَيْنَ يَدَيِ امْرَأَةِ نُعْمَانَ. فَقَالَتْ لِمَوْلاَتِهَا: «يَا لَيْتَ سَيِّدِي أَمَامَ النَّبِيِّ الَّذِي فِي السَّامِرَةِ، فَإِنَّهُ كَانَ يَشْفِيهِ مِنْ بَرَصِهِ»." (2 ملوك5: 1-3)، لقد قامت هذه الصبية المجهولة بخدمة عظيمة لسيدها ولشعبه، فمكنت النبي اليشع من الاهتمام بنعمان السرياني، فأظهر له عظمة وغنى وقدرة الاله الحيّ، فآمن وبلا شك نقل رسالة الايمان للكثيرين من شعبه "فَقَالَ نُعْمَانُ (لإليشع): «أَمَا يُعْطَى لِعَبْدِكَ حِمْلُ بَغْلَيْنِ مِنَ التُّرَابِ، لأَنَّهُ لاَ يُقَرِّبُ بَعْدُ عَبْدُكَ مُحْرَقَةً وَلاَ ذَبِيحَةً لآلِهَةٍ أُخْرَى بَلْ لِلرَّبِّ." (2 ملوك5: 17).

نعم لنستمع لصوت الرّبّ ولنعمل بوصيته «اذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاصْنَعْ هكَذَا».

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا