قتل الاطفال في الحروب

يعلن لنا الكتاب المقدس عن طبيعة شخص الله، وأهم ما يعلنه حقيقتين أساسيتين وهما أن الله محبة وعادل في نفس الوقت. أي أنّ الله الّذي يحب النّاس الذين خلقهم، هو نفسه يؤدّبهم ويعاقبهم إذا ما سقطوا في الخطيّة، كما يؤدب الأب البشري أولاده إذا أخطأوا.

يشترك النّاس في بركات المطر والشمس والهواء، ويشتركون أيضاً في الأمراض والكوارث، بما في ذلك الحروب. وبالتالي فإن من قد نطلق عليه لقب بريء يتأثر من جملة هذه الأمراض والكوارث والحروب.

هل يوجد إنسان لم يتلوّث بالخطيّة منذ سقوط آدم وحتّى اليوم؟

يجب التأكيد من البداية على أن كل النّاس خطاة، وأنّ كل إنسان فاسد وملوث: هذه الحقيقة نشاهدها ونعيشها ونختبرها في حياة النّاس في كل المجتمعات البشريّة كل يوم. والأهم من ذلك هو أن كلمة الله الموحاة لنا في الكتاب المقدّس تعلن هذه الحقيقة الصّعبة بوضوح في عدد كبير من الآيات في كل من العهدين القديم والجديد:

*ملوك الأول 46:8: "لأَنَّهُ لَيْسَ إِنْسَانٌ لاَ يُخْطِئُ".
*مزمور 1:14-3: "فَسَدُوا وَرَجِسُوا بِأَفْعَالِهِمْ. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا. الرّب مِنَ السَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي الْبَشَرِ، لِيَنْظُرَ: هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبِ اللهِ؟ الْكُلُّ قَدْ زَاغُوا مَعًا، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا، لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ".
*مزمور 1:53-3: "فَسَدُوا وَرَجِسُوا رَجَاسَةً. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا. اَللهُ مِنَ السَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي الْبَشَرِ لِيَنْظُرَ: هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبِ اللهِ؟  كُلُّهُمْ قَدِ ارْتَدُّوا مَعًا، فَسَدُوا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا، لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ".
*جامعة 20:7: "لأَنَّهُ لاَ إِنْسَانٌ صِدِّيقٌ فِي الأَرْضِ يَعْمَلُ صَلاَحًا وَلاَ يُخْطِئُ".
*إشعياء 6:53: " كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ".
*إشعياء 6:64 – 7: "َقَدْ صِرْنَا كُلُّنَا كَنَجِسٍ، وَكَثَوْبِ عِدَّةٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا، وَقَدْ ذَبُلْنَا كَوَرَقَةٍ، وَآثَامُنَا كَرِيحٍ تَحْمِلُنَا. وَلَيْسَ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِكَ أَوْ يَنْتَبِهُ لِيَتَمَسَّكَ بِكَ، لأَنَّكَ حَجَبْتَ وَجْهَكَ عَنَّا، وَأَذَبْتَنَا بِسَبَبِ آثَامِنَا".
*دانيال 11:9: "كُلُّ إِسْرَائِيلَ قَدْ تَعَدَّى عَلَى شَرِيعَتِكَ، وَحَادُوا لِئَلاَّ يَسْمَعُوا صَوْتَكَ، فَسَكَبْتَ عَلَيْنَا اللَّعْنَةَ وَالْحَلْفَ الْمَكْتُوبَ فِي شَرِيعَةِ مُوسَى عَبْدِ اللهِ، لأَنَّنَا أَخْطَأْنَا إِلَيْهِ1 ".
*رومية 9:3-19: "أَنَّ الْيَهُودَ وَالْيُونَانِيِّينَ أَجْمَعِينَ تَحْتَ الخطيّة، كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ:أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ. لَيْسَ مَنْ يَفْهَمُ. لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ. الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ. حَنْجَرَتُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ مَكَرُوا. سِمُّ الأَصْلاَلِ تَحْتَ شِفَاهِهِمْ. وَفَمُهُمْ مَمْلُوءٌ لَعْنَةً وَمَرَارَةً. أَرْجُلُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ. فِي طُرُقِهِمِ اغْتِصَابٌ وَسُحْقٌ. وَطَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ. لَيْسَ خَوْفُ اللهِ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ مَا يَقُولُهُ النَّامُوسُ فَهُوَ يُكَلِّمُ بِهِ الَّذِينَ فِي النَّامُوسِ، لِكَيْ يَسْتَدَّ كُلُّ فَمٍ، وَيَصِيرَ كُلُّ الْعَالَمِ تَحْتَ قِصَاصٍ مِنَ اللهِ".
*رومية 23:3: "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ".
*رومية 12:5: "بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الخطيّة إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالخطيّة الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النّاس، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ".
*يوحنا الأولى 8:1، 10: "إِنْ قُلْنَا: إِنَّهُ لَيْسَ لَنَا خطيّة نُضِلُّ أَنْفُسَنَا وَلَيْسَ الْحَقُّ فِينَا". و "إِنْ قُلْنَا: إِنَّنَا لَمْ نُخْطِئْ نَجْعَلْهُ كَاذِبًا، وَكَلِمَتُهُ لَيْسَتْ فِينَا".

كذلك يجب التأكيد على أن كل إنسان يولد في العالم في حالة الخطيّة، أي أن الأطفال أنفسهم فاسدون وملوثون بالخطيّة. فمن لحظة خلق الإنسان، أي وهو في رحم أمه، يتلوّث بالخطيّة وفساد الطّبيعة البشريّة. نقرأ في مزمور 5:51: "هَئَنَذَا بِالإِثْمِ صُوِّرْتُ وَبِالخطيّة حَبِلَتْ بِي أُمِّي". ويؤكد وحي الله أن شر النّاس يبدأ وهم في رحم أمهاتهم كما جاء في مزمور 3:58: "زَاغَ الأَشْرَارُ مِنَ الرَّحِمِ. ضَلُّوا مِنَ الْبَطْنِ مُتَكَلِّمِينَ كَذِباً". ونقرأ أيضاً في تكوين 21:8 أن الله قال بعد الطّوفان: "لاَ أَعُودُ أَلْعَنُ الأَرْضَ أَيْضاً مِنْ أَجْلِ الإِنْسَانِ لأَنَّ تَصَوُّرَ قَلْبِ الإِنْسَانِ شِرِّيرٌ مُنْذُ حَدَاثَتِهِ. وَلاَ أَعُودُ أَيْضاً أُمِيتُ كُلَّ حَيٍّ كَمَا فَعَلْتُ" 

في الوقت الذي يصف فيه الكتاب المقدس كل إنسان بالفساد والشر والخطيّة، بما في ذلك الأطفال، فإن الله يعلن لنا بوضوح، أن الأطفال لا يستطيعون إتخاذ قرارات أخلاقية بسبب صغرهم وقصورهم. ومع أن الله سمح بقتل الأطفال جسدياً وقت الحروب، فإنه يكافئهم بالحياة الأبدية في السماء. فالأطفال أبرياء من حيث أن فسادهم وتلوثهم بالخطيّة لم ينتج عن قرار اتخذوه ضد الله أو عن عصيان وصاياه، بل إن ذلك ما ورثوه عن آبائهم. وبراءة الأطفال من خطايا فعلية ارتكبوها بأنفسهم يعني أن لهم حياة أبدية مع الله في السماء. يصف لنا نبي الله إرميا في سفره  خطايا الشعب القديم وارتداده عن الله وممارسة أشكال كثيرة من الخطايا، بما في ذلك حرق أبنائهم بالنّار، وقد وصف الأبناء بكلمة "أزكياء" فهم لا يعرفون الخير من الشر. (إرميا 4:19-5؛ راجع أيضاً تثنية 39:1).

في نبوة إشعياء عن حبل العذراء، يتحدث عن حالة الإنسان في الطفولة، وعدم قدرته على التمييز بين الخير والشر، حيث نقرأ في إشعياء 16:7 عن فترة "قَبْلَ أَنْ يَعْرِفَ الصَّبِيُّ أَنْ يَرْفُضَ الشَّرَّ وَيَخْتَارَ الْخَيْرَ". ففي مرحلة الطفولة المبكرة، يكون الطفل بريئاً من خطايا ارتكبها بإرادة واعية.

ولأن كل النّاس خطاة وأشرار، فإنهم بالتالي يستحقون دينونة الله:

*مزمور 8:9: "وَهُوَ يَقْضِي لِلْمَسْكُونَةِ بِالْعَدْلِ. يَدِينُ الشُّعُوبَ بِالاِسْتِقَامَةِ".
*مزمور 9:98: "أَمَامَ الرّب لأَنَّهُ جَاءَ لِيَدِينَ الأَرْضَ. يَدِينُ الْمَسْكُونَةَ بِالْعَدْلِ وَالشُّعُوبَ بِالاِسْتِقَامَةِ".
*إرميا 20:11: "فَيَا رَبَّ الْجُنُودِ الْقَاضِيَ الْعَدْلَ فَاحِصَ الْكُلَى وَالْقَلْبِ دَعْنِي أَرَى انْتِقَامَكَ مِنْهُمْ لأَنِّي لَكَ كَشَفْتُ دَعْوَايَ".
*رومية 5:2-7: "وَلَكِنَّكَ مِنْ أَجْلِ قَسَاوَتِكَ وَقَلْبِكَ غَيْرِ التَّائِبِ تَذْخَرُ لِنَفْسِكَ غَضَباً فِي يَوْمِ الْغَضَبِ وَاسْتِعْلاَنِ دَيْنُونَةِ اللهِ الْعَادِلَةِ، الَّذِي سَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ أَعْمَالِهِ".
(أنظر أيضاً تكوين 25:18؛ ملوك الأول 32:8؛ أخبار الأيام الثاني 23:6؛ مزمور 8:7، 11؛ مزمور 8:49؛ مزمور 10:96، 13؛ إشعياء 4:11؛ أعمال الرسل 31:17؛ رومية 1:2-29؛ رومية 12:10-14؛ رسالة يعقوب 12:2؛ سفر الرؤيا 7:16).

هذه هي الحقيقة الصّعبة: لا يوجد إنسان بريء على وجه الأرض، فكل إنسان خاطي ويستحق عقاب الخطيّة وهو الموت. كذلك يشترك الإنسان ليس فقط في حصاد ثمار خطيته الشخصية، بل وفي حصاد ثمار خطايا المجموعة البشرية الخاصة به كأبناء بلده أو عرقه، وخطايا الجنس البشري بشكل عام.

يستحق البشر الموت والدمار بسبب عصيانهم وممارستهم لكل أنواع الشر والنجاسة. ولكن بسبب محبة الله ونعمته، نستطيع أن نتقدم إلى الله لنحصل على الغفران والخلاص. ولكن إن لم نتب، فعلينا أن لا نلوم إلا أنفسنا أن وقعت علينا دينونة الله العادله.

قبل دمار مدينة سدوم بنار الله، توسل إبراهيم إلى الله طالباً منه عدم دمارها، وكانت حجته أنه لربما يوجد في المدينة أناس أبرار. وكان رد الله لإبراهيم واضحاً بأنه لو كان فيها 50 باراً فإنه لن يدمرها. وساوم إبراهيم الله، وكان الله طويل الروح معه وقال له لن أدمر المدينة إن كان فيها شخص عشرة أبرار، ولكن النتيجة لم تكن لصالح إبراهيم، حين أنه لم يكن في مدينة سدوم أحد بارّاً إلا لوط وزوجته وابنتاه، وهم أصلاً لم يكونوا من مدينة سدوم. (راجع سفر التكوين 16:18-33).

قتل الأولاد والأطفال: كيف نفهم أوامر الله بطرد أو قتل سكان أرض كنعان؟ والسؤال الأصعب هو: لماذا طلب الله قتل أولادهم؟ وهل كانت حالة بني إسرائيل الذين سكنوا وطن الكنعانيين أفضل منهم، أي أفضل من شعوب أرض كنعان؟

نجد في الكتاب المقدّس جملةً من الإجوبة على هذه الأسئلة، حيث تعلن لنا آيات عديدة في الكتاب المقدس عن مقدار شرور وخطايا شعوب أرض كنعان قبل أن يأخذها شعب إسرائيل منهم. نقرأ في سفر التثنية 5:9: "ليْسَ لأَجْلِ بِرِّكَ وَعَدَالةِ قَلبِكَ تَدْخُلُ لِتَمْتَلِكَ أَرْضَهُمْ بَل لأَجْلِ إِثْمِ أُولئِكَ الشُّعُوبِ يَطْرُدُهُمُ الرّب إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ وَلِيَفِيَ بِالكَلامِ الذِي أَقْسَمَ الرّب عَليْهِ لآِبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ". كذلك نعرف أنّ الشّعوب الكنعانيّة التي كانت تسكن الأرض، قبل مجىء بني إسرائيل، كانوا يقتلون أولادهم ويقدمونهم محرقات لآلهتهم كما نقرأ في سفر التثنية 31:12: "لأَنَّهُمْ قَدْ عَمِلُوا لآلِهَتِهِمْ كُلَّ رِجْسٍ لَدَى الرّب مِمَّا يَكْرَهُهُ، إِذْ أَحْرَقُوا حَتَّى بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ بِالنَّارِ لآلِهَتِهِمْ".

حتّى بعد مئات السّنين من وجود بني إسرائيل في أرض كنعان، وبعد سقوط المملكة الشّمالية، وأخذ عشرة أسباط الى السّبي على يد الاشوريين، نقرأ أنّه من بين مجموعة الشّعوب الذين سكنوا منطقة السّامرة، كانت هنالك جماعات تحرق أولادها بالنار لآلهتا الوثنيّة كما جاء في  سفر ملوك الثاني 31:17: "وَالْعُوِّيُّونَ عَمِلُوا نِبْحَزَ وَتَرْتَاقَ، وَالسَّفَرْوَايِمِيُّونَ كَانُوا يُحْرِقُونَ بَنِيهِمْ بِالنَّارِ لأَدْرَمَّلَكَ وَعَنَمَّلَكَ إِلهَيْ سَفَرْوَايِمَ".

يحب الله الأطفال ويصفهم في حزقيال 20:16-21 قائلاً: "أَخَذْتِ بَنِيكِ وَبَنَاتِكِ الَّذِينَ وَلَدْتِهِمْ لِي، وَذَبَحْتِهِمْ لَهَا طَعَامًا. أَهُوَ قَلِيلٌ مِنْ زِنَاكِ أَنَّكِ ذَبَحْتِ بَنِيَّ وَجَعَلْتِهِمْ يَجُوزُونَ فِي النَّارِ لَهَا؟" فهم ولدوا لله وهم أبناء الله. ومع ذلك ذبح النّاس أولادهم وأحرقوهم بالنّار. كذلك تحدث الرّب يسوع عن دخول السماء في حالة براءة الأطفال. نقرأ في متى 2:18-3: "فَدَعَا يَسُوعُ إِلَيْهِ وَلَدًا وَأَقَامَهُ فِي وَسْطِهِمْ وَقَالَ: اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَرْجِعُوا وَتَصِيرُوا مِثْلَ الأَوْلاَدِ فَلَنْ تَدْخُلُوا مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ". وكذلك في متى 14:19: "أَمَّا يَسُوعُ فَقَالَ:دَعُوا الأَوْلاَدَ يَأْتُونَ إِلَيَّ وَلاَ تَمْنَعُوهُمْ لأَنَّ لِمِثْلِ هؤُلاَءِ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ". هكذا، وبسبب نعمة الله، يذهب الأطفال إلى السماء، حتى لو قتلوا في الحروب التي يسمح بها الله نفسه. وعليه فإن قتل الأطفال، أو السماح بقتلهم، وبالرّغم من بشاعة العمل ووحشيّته، فإنّه في النهاية أدّى لخيرهم. فهم لم يكبروا ويرتكبوا الخطايا بإرادتهم، وبالتالي لم يكن مصيرهم الأبدي في جهنم بسبب الخطايا. أي أنّ حرمانهم عدداً من سنوات الحياة في الأرض، لا يقارن أبداً بالحياة في سماء الله إلى أبد الأبدين.

عاقب الله شعب أرض كنعان بالقتل الجسدي، وشمل ذلك أطفالهم. وعقاب الله جاء دينونة عادلة عليهم بسبب خطاياهم. وقتل أولادهم كان ضرورياً حتى يمنع هؤلاء الأطفال من الدخول في حياة الخطيّة، وبالتالي عقاب النار الأبدي. قتل الأطفال كذلك أعفاهم من السعي للإنتقام عند تقدمهم في العمر. وكذلك أعفاهم من لوعة الحسرة على أبائهم وأمهاتهم. ولنتذكر دائماً أن الموت الجسدي لم يكن نهاية الحياة لهؤلاء الأطفال، بل كان بداية لحياة أروع وأجمل بما لا تصفه الكلمات، حياة سعادة أبدية في الديار السماوية. ويجب هنا التّأكيد مرّةً أخرى على الحقيقة الكتابية بانه لا يوجد نهائيّاً أيّة وصيّة أو أمر بالقتل في الكتاب المقدّس.

أما أوامر القتل الّتي أعطاها الله ليشوع بن نون وشعب إسرائيل القديم، فقد كانت خاصّة جدّاً وتتعلّق بمرحلة زمنيّة محدّدة في القرن الرّابع عشر قبل الميلاد، أي قبل أكثر من 3500 سنة، ومحصورة بشعوب بعينها ألا وهي شعوب أرض كنعان، التي كانت تعيش حياة شر ونجاسة تشمل السّحر وعبادة الاوثان والزّنا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا