الرجاء المسيحي

يهدف هذا المقال ان يُعطي تعريفًا للرجاء المسيحي الحقيقي. ليس المقصود هنا ان أشير الى صفات هذا الرجاء، تاثيره، ميزياته وما الى ذلك، لكن الهدف محدد وهو ان اقترح تعريفًا لهذا الرجاء. لكنني محصور في بداية الكلام ان اذكر هذه الحقيقة العظيمة: لا توجد ديانة، ولا تعليم، ولا عقيدة، ولا طائفة عبر كل العصور وعلى مستوى العالم كله – ممكن ان يعطي الانسان رجاءا حيًا وحقيقيًا سوى الرجاء المؤسس على الايمان المسيحي.

بداية، اشير الى ان كثيرين يقولون أن الرجاء المسيحي مربوط بمجيئ الرب. لكن هذا المفهوم ليس دقيقا! وكثيرون يربطون الرجاء المسيحي بأحداث تخص ظهور الرب. وهذا ايضا ليس مفهوما دقيقا.

اذًا، ماذا؟

للتوضيح اقول ان كلمة "الرجاء" وردت في العهد الجديد 50 مرة (بالتحديد). مرتين فقط تشير الى مجيئ الرب (تيطس 2: 13 ورسالة يوحنا الاولى 3: 2 -3 ). و هناك 8 ايات تتكلم عن احداث مربوطة بمجيئ الرب (مثلاً: رو 5: 2، اع 23: 6، اع 27: 20).

بينما - يوجد 40 آية في الانجيل ذُكرت فيها كلمة الرجاء بدون اي ارتباط بظهور الرب او باحداث متعلقة بمجيئ الرب. ما المقصود اذًا؟

انه امر عظيم وسامي جدا: ان الرب يسوع عندما يُعطينا الخلاص بالايمان – فانه يُنشأ فينا حالة رجاء (حالة بمعنى: position, status). بولس يشرح في رسالة افسس والاصحاح الثاني ان الجميع كانوا اموات بالذنوب والخطايا، ولكن الله احيانا مع المسيح، اقامنا واجلسنا معه. ثم يتابع ويقول في الاعداد 11 – 12 اننا كنا بدون رجاء. اذًا، الانتقال الى ملكوت المسيح جعل فينا حالة جديدة لم تكن فينا قبلا: حالة الرجاء. جدير بنا ان ننتبه ان هذه الايات (وعددها 40 اية) لا تتكلم عن مجيئ الرب ولا عن احداث مرتبطة بمجيئ الرب – لكنها تتحدث عن حالة رجاء يعيشها المؤمن هنا على الارض!

اذا ما هو تعريف الرجاء؟ انه حالة "توقّع باستمتاع"!. 

اي اني اعيش مستمتعًا في حالة توقع لحدوث امر ايجابي ومفرح. انها حالة فيها القلب فرحان والنفس متيقنة ان الله سيصنع غدا شيئا افضل في حياتي. هذا هو معنى الرجاء الحقيقي – لاننا كنا سابقا نعيش في حالة ضياع، واما اليوم: حالة رجاء. على ضوء هذا التعريف نستطيع ان نفهم تحريض بطرس للمؤمنين: "مستعدين دائما لمجاوبة كل من يسألكم عن سبب الرجاء الذي فيكم، بوداعة وخوف" (1بط 3: 15). اي ان الرجاء الذي فينا ظاهر في الفرح الذي يغمرنا وليس بسبب مجيئ الرب.

اضيف ايضا: ان التعريف اللغوي البسيط لكلمة الخطية هو: عدم اصابة الهدف. الانسان الخاطئ هو الذي يعيش حالة عدم اصابة الهدف. وهو لا يصيب الهدف لانه لا يحقق الهدف من حياته. من هنا نستنتج ان العلاج من الخطية هو ان ينتقل الانسان من حالة عدم اصابة الهدف الى حالة "اصابة الهدف" التي فيها يحقق الهدف من حياته. المؤمن يبدأ مرحلة جديدة فيها كل ما يفعله يصيب الهدف!! كيف؟ ولماذا؟ لان له "فرح الرجاء" بان كل ما يأتي ويحدث هو مرتب من الله لكي يحقق الهدف في حياته. هذه الحاله يعيشها المؤمن فترة محدودة هنا على الارض، وبعد ذلك يعيشها كل الابدية في السماء.

الانسان الطبيعي (الذي لم يختبر الولادة الجديدة) يتمسك بفلسلفة "حرية تحقيق الذات". لكنها فلسفة فاشلة. هذه الفلسفة لها ثلاث احتمالات للتبلور: اولا، تقليد الاخرين: وهذا نمط فاشل لانه بالحقيقة عبودية. ثانيا، ابتكار شيئ جديد: لكن هذا الامر فيه مجازفة واحيانا جنون. ثالثا، ترك الامور للظروف: وهذه حالة من الضياع!

وما هو الحل؟

الحل هو تحقيق الذات بحسب خطة الله لحياتنا، وهذا يجعلنا في حالة فرح دائم لان الرجاء في المسيح لا يخزي. يا للروعه! انا اعيش حياتي في كل لحظة فرحًا بالرجاء بان الله كل يوم سيشكل فيّ شيئا جديدا لتكميل الهدف من حياتي ووجودي!

اصلي لاجل كل انسان وفي كل مكان ان يختبر حالة الرجاء المسيحي التي يغنيه هنا في الزمان الحاضر ومضمون له كل الابدية.

معا في خدمة السيد – جميل ناصر

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا