كلمة الكرازة استخدمت فى العهد الجديد أكثر من 60 مرة وتعنى باللاتينية kyresso ومعناها يعلن أو ينادي. وقد كان "المنادي" في العهد القديم شخصية مهمة، إذ كان رجلًا صاحب مكانة، يستخدمه الملك أو الدولة لإعلان القوانين والأوامر والأحكام العامة والمناداة بها للشعب.

الكرازة في المسيحية

الكرازة في المسيحية ليست واجبًا وظيفيًا، ولا هي عمل تعصبي يمارسه الشخص أو الخادم ولا هي حشو أدمغة الناس بكلام (بأفكارنا وتفاسيرنا ومعتقداتنا) عن، بل هي رغبة في خلاص النفوس، ومبادرة بتقديم شخص الرب يسوع للآخرين ببساطةٍ وبقوّة الروح القدس، مع انتظار النتائج من الله، هي محبة حقيقية لله وللناس، تقودنا لمشاركة من حولنا بالأخبار السارة ليختبروا محبة الله وطريق الخلاص الذي صنعه ربنا يسوع المسيح لكل من يؤمن به. وعلى هذا الأساس، فالكارز لابد أن يتمتع بإيمان حي عميق بمعنى أنه يؤمن بإخلاص بما يبشر به والله هو مركز حياته والينبوع الرئيسي في أعماق قلبه ومشاعره، وما يتطلبه هذا من إنكار الذات مع تضحية وبذل كامل لأجل احتياجات الآخرين. فوصية الرب لنا أن نخدم بإنكار الذات في تواضع وبذل حقيقي وهذا ما علمه للتلاميذ. من أراد أن يكون فيكم أولاً فليكن لكم عبداً، ومن أراد أن يكون فيكم عظيماً فليكن لكم خادماً.. لأن ابن الإنسان لم يأت ليُخدم بل ليَخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين (مت 20: 27 - 28).

مضمون الكرازة يتضمن:

  1. التوعية بحقيقة وخطورة المشكلة (الخطية - عموميتها - معناها - أجرتها).
  2. التعريف بالحل (فداء المسيح الذي حمل عنا الخطية وبدمه غفران الخطايا).
  3. الموقف من الحل (التوبة والإيمان).

متى نكرز: "في وقت مناسب وغير مناسب" (2تي 4:2) لك أنت وليس للآخر.
احترس من اختصار أو تغيير الرسالة حسب استحسانك أنت أو توقعك في استجابة الآخر، قم بتوصيل الرسالة كاملة لا تختصرها ولا تزيد عليها. 

صفات الكارز: للكارز صفات يعطيها الله له ليكون كارز.
1- أن يكون مدعو من الله: ليس بالضرورة ان ينتظر رؤية من السماء أو حلماً لكي يصبح كارز، لكن إذا كان الخادم ذو قلب منصت حساس وفي قلبه طاعة لمشيئة الله، وعنده استعداد للتغيير الداخلي الحقيقي واشتياق قلبه ينبض بالبذل والتضحية نحو خلاص الآخرين، يمكن لهذا الشخص أن يقتنع بأهمية الكرازة وينتصر على ذاته لأجل حمل الرسالة.
2- عنده اقتناع حقيقي يدفعه للإستمرار والثبات في طريق الكرازة مهما كانت الصعوبات ومهما كانت طبيعة الناس الذين يكرز لهم بدائية أو فقيرة، لا يتراجع ولا يحسب أزمنة أو مواقيت لخدمته وكرازته. "لأنه إن كنت أبشر فليس لي فخر إذ الضرورة موضوعة عليّ فويل لي إن كنت لا أبشر"(كو 9: 16).
3- عنده رؤية واشتياق: له رؤية لإنتشار الإنجيل وخلاص النفوس. "لي خراف ليسوا من هذه الحظيرة ينبغي ان آتي بتلك أيضاً، فتسمع صوتي وتكون رعية واحدة لراع واحد" (يو10: 16). تلك الرؤية تدفعه لتحمل كل المشاق ليرى نفوس تؤمن بالمسيح وكنائس تتأسس. يتكلم بولس عن رويته للكرازة بين الأمم (فلم أكن معاندا للرؤيا السماوية). 
4-ينمو دائماً: خبراته ونجاحاته وأخطاؤه تعطيه نمواً وعمقاً في الكرازة - حيّ بكلمة الله: يعيش لأجل الإنجيل ويطبقه ويمارسه في حياته ويفرح عندما يرى الآخرين مثله - غير متردد: (من يضع يده على المحراث لا ينظر إلى الوراء) - منتصر بقوه الله وبعشرته، يستطيع ان ينتصر على ضعفاته ويقوي الآخرين أيضاً.
5- روحاني: الروحانية هي الصفة الأساسية في خدمته وتعليمه، الكارز فيه ثمر الروح القدس. في صبر كثير وطول أناة ينتظر دخول كلمة الله إلى قلوب الناس (يع 5: 7) - في احتمال كثير وهدوء وحكمة (كو 9: 12). في مرونة لأربح الكثيرين للمسيح "صرت لليهود كيهودي لأربح اليهود.." (1كو9: 19- 23). في تواضع "ينبغي ان ذاك يزيد وانا أنقص" (يو3: 30).

بعض معطلات الكرازة
أ-الخوف، وقد يؤدي إلى الهروب من الكرازة والرسالة - الخوف قد يؤدي إلى إنكار المسيح (بطرس) - الخوف قد يؤدي إلى التقوقع حول الذات وعدم مواجهه العالم (يو20: 19) - الخوف قد يؤدي إلى الموافقة على ادعاءات منحرفة للناس (غل 2 :11- 14). لكن الرب يشجع الكارز ويزيل المخاوف.
ب-الخجل، ينبغي على الكارز ألا يخجل ولا يستحي بأن يجاهر بكلام الله حتى ولو طرد أو أغلقت الأبواب أمامه. "فلا تخجل بشهادة ربنا ولا بي أنا أسيره بل اشترك في احتمال المشقات لأجل الإنجيل بحسب قوه الله" (2 تي 1: 8)، "لأني لست استحي بإنجيل المسيح لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن به (رو 1: 16)."لأن من استحى بي وبكلامي في هذا الجيل الفاسق الخاطىء فإن ابن الإنسان يستحي به متى جاء بمجد أبيه مع الملائكة القديسين"(مر8: 38).
ج- إغراءات العالم وارتباطاته قلبه، فلا لابد إن يكون قد تفرغ كاملاً من شهوات العالم ورغباته وكل الإشتياقات الأرضية الجيد منها أو الرديء - وان يكون اشتياق قلبه خدمة الرب (2 تي 4: 1- 4).
د- الذات والتكبر، لا يسعى لإنجاز المشروعات الضخمة أو الكثرة العددية. "فإننا لسنا تكرز بأنفسنا بل بالمسيح يسوع رباً ولكن بأنفسنا عبيدا لكم من اجل يسوع" (2كو4: 5)، الكارز ينبغي ان يكون قانع وراضي بأي مستوى معيشة وإمكانيات، مستعد ان ينزل إلى مستويات بسيطة من الإقامة والمعيشة وأماكن الصلاة.  فيه ثبات ومثابرة: لابد ان يثابر ويستمر فى ثبات ويقينية ان الرب معه لا يتراجع ولا ييأس ولا يفشل مهما كانت الصعاب والضيقات والمعوقات والإضطهادات. مثمر: يكون ثمره هو نفوس تخلص وتدخل إلى ملكوت الله (أع 2: 37- 38). ثمار الكارز تدوم إلى الأبد وتلد بنيناً وبنات مثمرين أيضا (ليس بكمها أو عددها بل نوعها). إنه يقدر قيمة النفس البشرية الواحدة: الكارز يهتم بالنفس الواحدة وخلاصها ولا يسعى وراء الأعداد الكبيرة. الرب يسوع اهتم بزكا- السامرية - شاول- نيقوديموس. يحب المخدومين بشدة ويضحي بكل شيء لأجلهم.

أشياء لابد إن يأخذها الكارز في الإعتبار:

  1. الله يعتمد علينا، الله دائما ً يرسل اشخاص. أنتم شهودي (أش 44: .2)
  2. الكارز له سلطان (دفع إليّ كل سلطان فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم). 
  3. إربط الناس بكلمة الله لا تكرز بنفسك بل بالمسيح، أخبر الناس عن عمل الله فى حياتك وليس عن بطولاتك
  4. مسؤوليتك أنت أن تخبر لكن النتيجة هي مسؤولية الروح القدس.
  5. قم بدورك والباقي على المسيح - الله لا يحتاجك كرجل مبيعات تحكي قصة من أجله لأن رسالته كاملة (لا تخترع قصص وهمية ولا تكذب أبداً).

كيف تصل للمختلفين عنا:

  1. أستخدم كلمات يفهمونها.
  2. أفهم الرسالة وعيشها قبل أن تقولها.
  3. راعي احتياجات الناس وتعامل معها ليقبلوا الرسالة (سدد الإحتياج الأساسي وغالباً ما يكون احتياج نفسي ووجداني).
  4. المتابعة.

جاء في كتاب: الكنيسة النابضة - و.ج. جبسون الآتي: 

ليست الكرازة في الكنيسة هي مجرد برنامج أو اجتماع من حين إلى آخر، بل هي مسئولية يشعر بعمقها المؤمنون الذين يدركون المصير الأبدي للجموع حولهم. جموع تموت بدون المسيح. تأتي الكرازة من إحساس قوي بالمسئولية نحو الضالين. فعندما نضع هدف المسيح في حياتنا، في خلاص الضالين، هدفا لنا - ستبدأ كرازتنا الناجحة. يجب أن تأخذ الكنيسة هذا التفويض بجدية.. هناك نمو كنسي يعرف بالنمو المنقول وهو انتقال أشخاص من كنيسة إلى كنيسة أخرى. وهناك أيضا النمو البيولوجى وهو زيادة العدد بولادة أولاد في أسر المؤمنين. هذه الأنواع من النمو ليست نموا حقيقيا. المقصود هو الوصول إلى الذين لم يسمعوا رسالة الإنجيل. لم يدعنا الله إلى التمسك بالحصون (أن نجلس داخل أسوارها للدفاع فقط) لكنه دعنا إلى الهجوم على الحصون (أبواب الجحيم) حيث توجد عوائق لتوصيل الحق. الكرازة هي خدمة الإمتداد الحقيقي.

ملاحظات ختامية: يجب على الكارز أن يستعمل أحد أو بعض المداخل المناسبة لكي يرمي صنارته لكي يصطاد. الرب يسوع استعمل هذا التعبير مع بطرس. (لو 5: 1). - ليعلم الكارز أنه سواء ربح نفس واحدة للمسيح أو ربح مجموعه كبيرة أو صغيرة فهو يسير نحو الهدف لربح النفوس، لأن ربح نفس واحدة يؤدي إلي ربح الكثير كما حدث في قصة ألسامرية فبسببها آمن جمع من المدينة (يو 4)، ربح نفس واحدة فيها قوة وحياة تصنع ثمار كثيرة فيما بعد كما حدث في قصة دعوة أندراوس أخيه بطرس للرب يسوع. - يحتاج الكارز للوصول إلى الهدف لإستعمال وسائل كثيرة تعمل معاً تقوي بعضها بعضاً فنذكر منها: 1- الصلاة لأنها مصدر كل قوة. 2- دراسة العالم المحيط بالمستهدفين لاكتشاف عادات المخدومين. 3- استعمال قوة الحب نحو المخدومين. 4- الدخول في شجاعة واحترام دون خجل أو استحياء من كلمة الله مستعملاً المداخل المناسبة. 5- محاولة تحويل الأهداف أن كانت لا تتفق مع روح الإنجيل. 6- استعمال كلمات الكتاب المقدس بحكمة لتغير قلوب الموعوظين بكلمات الروح والنعمة المعطاة من الله. 7- محاولة اكتشاف العادات البالية التي تعارض الإنجيل وشرحها، ثم تحطيمها تدريجياً {الرب يسوع حطم تقديس السبت بطريقة جامدة}. 8 ـ تقديم كل شيء بغنى وسخاء كبير {الوقت / الإهتمام / الخبرات / المبادئ الجديدة / التعليم / الكلمة…}.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا