كنيسة القيامة في القدس
كنيسة القيامة في القدس
مصدر الصورة: ويكيبيديا

عاصفة في فنجان لكنها سببت ازعاجًا لكون الكلمة التي تشدّق بها الشيخ ايمن محاميد مؤذية، ناهيك عن المنظور الضيّق في عرض معلوماته عن كنيسة القيامة.

عبر كل العصور كان العرب المسيحيون يجلّون الكنيسة حتى أنه بالمفارقة مع اللغات الأخرى التي تدعوها " القبر المقدس" نحن ندعوها "القيامة" فكيف لمسيحي أن يسمّي مكانًا مقدّسًا بالقمامة. للفائدة اسمحوا لي أقدّم بعض الملاحظات لتوضيح الموضوع:

1. الشيخ طبعًا لم يأت بهذا الكلام من فراغ، فعشرات المصادر الاسلامية ابتداءً من كتاب الحيوان للجاحظ، مرورًا بابن كثير وابن تيمية تذكر هذا الكلمة " قمامة" لاحظ أن الأول وهو أقدم تلك المصادر كُتب بعد قيامة المسيح بأكثر من ثمانية قرون وبعد بناء كنيسة القيامة بخمسة قرون، لذلك وبسبب البُعد الزمني والجغرافي عن الحدث، هناك الكثير من التضارب في المعلومات. اسمع مثلاً ما يقوله ياقوت الحموي: أعظم كنيسة للنصارى بالبيت المقدس... ولهم فيها مقبرة يسمونها القيامة لاعتقادهم أن المسيح قامت قيامته فيها، والصحيح أن اسمها قمامة لأنها كانت مزبلة أهل البلد. (معجم البلدان ، الجزء الرابع، صفحة 396) يقول كاتب آخر أنّ المسلمين سمّوها هكذا للتحقير: وَلما فرغ عمر من فتح ايليا وعزل الصَّخْرَة من القمامة وأبقى النَّصَارَى على حَالهم بأَدَاء الْجِزْيَة فَسمى الْمُسلمُونَ كَنِيسَة النَّصَارَى الْعظمى عِنْدهم قمامة تَشْبِيها بالمزابل وتعظيماً للصخرة الشَّرِيفَة. (الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل للعليمي، الجزء الأول، صفحة 257) في ذات السياق، يضيف ابن خلدون معلومة غريبة عن بيت لحم:... وبنت (هيلانة) مكان تلك القمامات كنيسة القمامة كأنّها على قبره بزعمهم وهرّبت ما وجدت من عمارة البيت وأمرت بطرح الزّبل والقمامات على الصّخرة حتّى غطّاها وخفي مكانها جزاء بزعمها لما فعلوه بقبر المسيح ثمّ بنوا بإزاء القمامة بيت لحم وهو البيت الّذي ولد فيه عيسى عليه السّلام. (تاريخ ابن خلدون، صفحة 443)

عزيزي القارئ، ماذا تفهم من هذه النصوص؟ هل المقصود بالقمامة ما كان موجودًا من النفايات، أم هو أيضًا تعبير مُهين للمسيحيين؟ هل بيت لحم مدينة أم بيت حقيقي قرب كنيسة القيامة، بُني في القرن الرابع ليولد فيه المسيح في القرن الأول؟؟؟

في أحيانٍ كثيرة، نقل الكتّاب المسلمين معلومات مختلفة بدون أدنى فحص أو تحقّق عن صحّتها، فكيف نثق بها ونكرّرها اليوم كحقيقة في الوقت الذي يشكّك في مصداقيتها كثير من علماء المسلمين؟

2. سمعت الشيخ المذكور يشرح ولا أعلم ما هي مؤهلاته غير الدينية، وهل هو ملمّ بغير الشريعة. وفقًا لأسلوبه لا أعتقد أنه دليل سياحي مؤهل، فعندما نُدرّس الأدلاّء ولأجل الأمانة العلمية نستعرض ما كتبه المؤرخون أبناء ذلك العصر. في هذه القضية يذكر مؤرخين وثنيين معاصرين للحدث، حدوث الصلب والقيامة (تاكيتوس) ناهيك عن كتابات اليهود (يوسيفوس والتلمود) والمسلمين المتأخرة. لاحظ أن الثلاثة (الوثنيون، اليهود والمسلمين) عارضوا الموضوع جملة وتفصيلاً، لكنهم ذكروا حدوثه وأحيانًا أضافوا تفسيرهم أو رؤيتهم الخاصّة. واضح طبعًا أن موضوع القيامة مسطّر بأكثر تفصيل في الانجيل المقدّس، ومن الضروري أن يقرأ كل باحث أمين النص المسيحي أيضًا. لقد ذكر المسيح القيامة لتلاميذه عدة مرات "من ذلك الوقت ابتدأ يسوع يظهر لتلاميذه انه ينبغي ان يذهب الى اورشليم ويتألم كثيرا من الشيوخ ورؤساء الكهنة والكتبة ويُقتل وفي اليوم الثالث يقوم" (انجيل متى 16: 21) اضافة لذلك من المهم دراسة شهادة التواتر والآراء المختلفة لعلماء الآثار، قبل أن نطلق الأحكام جزافًا حتى لو كان المتكلّم باحث ضليع في الموضوع.

3. رغم كل المغالطات والاستعلاء من قبل الشيخ، ورغم تفهمي لردود البعض وما حوته من الكلام المحتدّ والقاسي، لا بدّ أن نقول أن الايمان المسيحي لا ينادي حتى بالعنف الكلامي. إنّ ردّنا المسيحي المحترم مصحوبٌ دائمًا بصلاة للرب بالذات لأجل كل المسيئين، لكي ينير الله قلوبهم ويفتح عيونهم فترى شخص المسيح الحي وتفهم من هو وأنه قام بالحقيقة.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا