لقد قدم الفن العربي صرخة صادقة من القلب سنة ١٩٩٨؛ حيث قدم باقة من الفنانين العرب الأوبريت المعروف بـ "الحلم العربي"، للشاعر المصري سيد شوقي، والملحن المصري حلمي بكر. وتلحف ذلك الحلم بقرار جميل رقيق وصادق، وهو:

جايــــز ظلام اللـــــيل - يبعدنا يـــــــــــوم انما
يـقدر شـــــــعاع النور - يوصل لأبـــــــعد سما
ده حلمنا طول عـمرنا - حضن يضمنا كلنا كلنا

إن ذلك القرار لم يخطر على بال إنسان آنذاك؛ فالفن هو الأداة التي تعبر عن مشاعر وأحاسيس أي أمة؛ فلم يعبِّر الفنانون عن احتياجهم إلى العدالة، أو الحرية، أو الازدهار!! بل إلى حضن يضمهم. فمن ذلك الأوبريت، الذي عبر عن صرخة صادقة من القلب لحلمهم في حضن يضمهم ويوحدهم؛ ومن رؤية تطور تلك الصرخة إلى صرخة أخرى، من ما يسمى بـ "الربيع العربي"، نقرأ المشاعر الآتية:

١- صرخة تؤمن بقوة النور على الظلام:

مهما حاولت أيدي الشرير أن تحجب الإنجيل عن الشعب العربي، لا يزال بالفطرة يصرخ وينبض بنبضاته، دون أن يشعر. فالقرار يقول أنه مهما حاولت الظلمة أن تدفع شعبنا إلى الوراء، سيتمكن شعاع النور أن يصل إلى أبعد سماء؛ أي أن يصل إلى الله. إن تعابير النور والظلام هي من أهم أساسيات الكتاب المقدس منذ أوائل سفر إنشاء العالم: "وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ.” (تكوين ١: ٤)؛ أيضًا صور المسيح نفسه بالنور الحقيقي الآتي إلى العالم؛ حيث قال: “أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاةِ” (يوحنا ٨: ١٢)؛ وتكلم عن قوة ذلك النور قائلاً: "والنور ينير في الظلمة، والظلمة لم تُدرِكَهُ (أي لم تهزمه)" (يوحنا ١: ٥).

٢- الحلم بحضن يضمنا:

أيضًا عبر الكاتب من خلال الفنانين العرب عن حلمهم، وهو أن يجدوا حضن يضمهم؛ تُرى ما هي تصورات الكاتب عن ذلك الحضن؟ هل هو نظام حكم معين؟ أم قبول عالمي للعرب، واحتضانهم بدل رفضهم؟ إم إنصافهم من جهة النزاع العربي الاسرائيلي؟ أم ماذا؟
هل ذلك الحضن هو الله؟ كما عبر السطر الذي قبله بأن النور سيصل إلى أبعد سماء. لكن النظرة الدينية العامة في الوطن العربي، اللا مسيحية، لا تعلم تلك التعاليم قط، خاصة التي تصور الله بصفات بشرية، كالراعي الذي يحتضن خرافه في حضنه مثلاً. أما الوحي الإلهي الحقيقي فيقول عن الله:
" ١٠ هُوَذَا السَّيِّدُ الرَّبُّ بِقُوَّةٍ يَأْتِي وَذِرَاعُهُ تَحْكُمُ لَهُ. هُوَذَا أُجْرَتُهُ مَعَهُ وَعُمْلَتُهُ قُدَّامَهُ. ١١ كَرَاعٍ يَرْعَى قَطِيعَهُ. بِذِرَاعِهِ يَجْمَعُ الْحُمْلاَنَ، وَفِي حِضْنِهِ يَحْمِلُهَا، وَيَقُودُ الْمُرْضِعَاتِ". أشعياء ٤٠.

نعم هذا هو الحضن الذي يحلم به الشعب العربي، دون أن يدري أين يجده؛ راجين أيضًا أن يورثوه للأجيال التي بعدهم، كما قال الأبريت:
“ اجيال ورا اجيال حتعيش على حلمنا"

إن الكاتب بالفطرة، من وجدانه وضميره، كأنه يتنبأ بحسب نبضات قلب الله من جهة هذه الأمة المباركة. قدم صرخة مطابقة للوحي الإلهي التي نقرأ عنها في الكتاب المقدس؛ صرخة تعلن أن النور بدد الظلمة، وتدعو الإنسان أن يسير في النور؛ صرخة تغرس في قلب الإنسان الاشتياق للحضن الذي سيضمهُ، وتعرفه بأن ذلك الحضن هو حضن الله. إن يسوع المسيح هو النور الحقيقي، الذي انتصر على الظلام، وجعلنا نتمتع بأحضان الله، ونعرفه كراعي أمين وكأب حنون.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا