يوحنا 43-35:1
(هذا وَجَدَ أولاً أخاهٌ سمعان، فقال لهُ: "لقد وَجدنا مَسِيّا" الذي تفسيره: المسيح. فجاءَ بهِ الى يسوع).

في بداية التّأمل، أحب ان اذكر التّفسير لمعنى اسم (اندراوس)، لأن معنى الاسم في الكتاب المقدس يدُل على شخصيّة صاحبه. واسم (اندراوس) هو من أصل يوناني، ويعني الشخص الشّهم أو الشُّجاع.

انحدر اندراوس من مدينة بيت صيدا، التي تقع في الطرف الشمالي الشرقي من بحيرة طبريا، وسكّانها كانوا من اليهود واليونانيين، ورُبّما أعطي اندراوس هذا الاسم، لأنّهُ عُرِفَ عندَ اليونانيين بأنه التعبير عن جمال الرجل وبنيَتِه القَويّة. ولكن جمال اندراوس كان اعظم وأروع من جمال جسده الخارجي، لأن روح الرب يسكُن فيه.
في الكتاب المُقَدّس نقرأ أن إندراوس لم يحتّل المرتبة الأولى بين التلاميذ، بل بطرس، يعقوب ويوحنا. لكن إندراوس كان في مُقَدمة الثّمانية الآخرين، وذالك بعد أن خرج يهوذا الإسخريوطي. في أعمال الرسل 13:1 نجد ان اندراوس لم يكن بين الثلاثة الرسل الأوائل، لكن بالرغم من ذلك كُرِّم كواحد من الاثني عشر. وهذا يُعَلّمنا ان كل عضوِ في جسد المسيح له أهميتهُ ومكانتُه الخاصة، التي لا يمكِن أن يشغلها شخص آخر. وإندراوس عرف مكانه وقَبِلَهُ دونَ احتجاج او اعتراض. فإنّ للسَّيّد كُل الحَّق ان يَقسِم الوَزنات كما يشاء، ويعطي خمسة وزنات لِِشخص، ويعطي الآخر اثنتان. وليس من حق الشخص الذي استَلم الوزنات أن يتَذمّر أو يشتكي ويَحتّج.

هذا الشخص، الذي وجدَ المسيح، لم يطلب ان يستبدل مكانهُ بمكان آخر، لأنَّ المسيح كانَ مركز اهتمامه. ونلاحظ ذالك في قولِه: "لقد وجدنا المَسِيّا"، وكأنهُ يقول: هذا هو كل ما نحتاج اليه! والسّؤال الجوهري هنا: هل وجَدّتَ المسِيّا؟ يبقى الإنسان تائِهًا إلى أن يَجِد إبن الله!

أول عمل قامَ بهِ إندراوس بعد أن تقابل مع المسيح، هو أنه أحضِرَ أخاهُ أيضًا الى الرب. والسّؤال هنا: لماذا جاءَ بأخيهِ؟

أولأ: كانت لديهِ مَحَبّة فائِقة بالتّأكيد، وبدون هذه المحبة فإننا لا نستطيع عمل شيء.

ثانيًا: كانت لديه رغبة قويّة وحرارة في صلاته لأجل أخيه، ولا بُدّ أنه بَذل مجهودًا في ذالك، ولم يستسلم.

كان إندراوس من أحد المُنجذبين الى يوحنا المَعمدان، حيثُ اعتَمد منهُ، ثُمَّ أصبحَ لَهُ تلميذًا. وهذه دلالة على أنَّ حياة الشِّهادة التي تعيشها، لا بُدَّ أن تنعكِسَ على الآخرين وتُؤَثِّر فيهم لتجذبهم للمسيح. فهل تُظهر حياتك المسيحَ الذي يحيا داخلك؟ ما هيَ حالُ قلبك؟ ما الذي ينطق به لسانك؟ كيف تظهر تصرفاتك؟ أي ثمر تعطي شجرتك؟

لقد كانت حياة إندراوس مثالاً واضحًا، حيًا أمام الآخرين، لذالك تمكّن بكل ثِقة أن يدعو أخاه للمسيح. فإذا اردنا ان نقتاد الآخرين للمسيح، يجب أن نهتم بأن نظهر لهم حياة المسيح الذي نُبَشَر به.

"لَقد وجدنا ألمَسِيّا"، هذه ليست كلمات شِعرَية، أو فلسَفة. لأن المسيح أعظم من ذلك بكثير. من خلال هذه الكلمات، تتمكن من التّأثير على أخيك، والإتيان بهِ الى المسيح، وتترك باقي العمل في يَدي الرّب.

لقد كانَ إندراوس الأخ الأصغر لبُطرس، لكِنّهُ أضحى الأب الرّوحي لَهُ! حقًّا ما أعظمَها من مكانة نمتاز بها عندما نجذب شخص للمسيح!

وبطرس بدوره ربحَ ثلاثة ألاف نفس للرب في عِظة واحدة يوم الخمسين. فما عليك إلاّ ان تتكلم إلى شخص آخر عن المسيح، والرب يقوم بإكمال العمل بهذا الشخص، وتنمية البذرة التي زَرَعتَها في تُربة قلبه. وهو قادر ان يصنع من أضعف مُؤمِن بطلٌ لهُ!

ماذا فعَلتَ أنتَ لأخيك؟

قايين قتل أخاه وقال: أحارس أنا لأخي! وإخوَة يوسف قالوا: "نبيعُه ونغمِس قميصه بالدّم، ونأتي الى أبينا باكين، أحَقًّا هذا قميصُ إبنكَ أم لا؟" ولم يكذب يعقوب عندما قال: "وحشٌ رديء إفترَسهُ "! وللأسف كان هذا الوحش المُفتَرِس إخوة يوسف أنفسهم!

اذا كنت تنوي إنقاذ أخيك، عليكَ أن تَتبع مثال إندراوس، فإنَّ التّلمَذة المَسيحيّة هي أن نجد المسيح، ثُمَّ نأتي بالآخرين إلى مَلكوتِه الأبدي، قريبين كانوا أم بعيدين. وأن نكون خدّامًا صالحين، وَفَعلَة حقيقيين عاملين في الكَرم المَلكوتي، كَرم يسوع، لهُ كُلَّ المجد.

وأخيرًا ليس لي أن أقول سوى: "قَدّم أخاكَ للمسيح، فأنتَ تُقَدّمَهُ لِلعلاج الصّحيح "!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا