حلّت الكنيست في اسرائيل نفسها في جلسة خاصة واعلنت الانتخابات البرلمانية القادمة في 22 من كانون ثاني 2013.

يتراوح موقف المؤمنين المسيحيين عامة بين اتخاذ موقف تعاطف ودعم كبير لأحد الأحزاب وانخراط "حتى النخاع" في الانتخابات من جهة وبين موقف غير مكترث و"حيادي" ولسان حاله يقول: "فخّار يطبّش بعضه".

ويطرح السؤال ما هو الموقف الكتابي من اشتراك المؤمن المسيحي في الانتخابات للحياة السياسية عامة وما هو مدى الاشتراك "المقبول والمسموح"؟

لقد قدم لاهوتيون وفلاسفة مسيحيين دراسات وطروحات من مجالات لاهوتية مختلفة حول هذا الموضوع على مر العصور. ولن ادّعي منافستهم ولكنني سآتي بمنظور مسيحي مبسّط كحقوقي ومعلم للمدنيات من جهة وكمسيحي يسعى لمعرفة مشيئة الرب في مجالات شتى في الحياة.

الانتخابات الحرة هي احد قمم الديمقراطية (بالاضافة للمحافظة على حقوق الاقليات وسلطة القانون). انها افضل طريقة حكم متداولة بين الدول. انها تمنح الانسان القيمة التي وهبه اياها الرب حين خلَقه. ان الديمقراطية تجعله يقرر ويختار الأفضل له.

قد يقول قائل ان كل انتخابات تختلف عن اختها على الرغم من التشابه بينها في جوهر العملية الانتخابية. فانتخابات لجنة للعمارة في دور سكن تختلف عن انتخابات برلمانية. ففي الاولى يعمل المنتخَبون على تنظيم شؤون العيش المشترك في العمارة (مثل النظافة وايقاف السيارات والصيانة). أما في الثانية فمهام "المحظوظين" ممن تم انتخابهم تدور حول شؤون سلام وحرب واقتصاد.

اعتقد انه رغم البون الشاسع بين المواضيع غير ان الجوهر واحد ومن يوافق على الاشتراك في الواحدة سيستصعب الادعاء ببطلان اشتراكه بالاخرى.

فيما يلي بعض الاعتبارات بهذا الشأن:
1- خلق الله الانسان وبعدها عقد قران الرجل والمرأة وأسس مؤسسة العائلة. وبعدها بلبل الرب الالسنة وتكونت شعوب وقوميات مختلفة. تعامل الرب مع الممالك وباركها حين اكرمته وقاصصها حين عصته. طلب الرب ان نخضع لترتيبها . هل نهمل هذه المؤسسة التي في فكر الله ولا نهتم لمن يتم اختياره فيها؟
2-ماذا يقصد الرب حين يقول بواسطة رسوله بولس:
"لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة.لانه ليس سلطان الا من الله والسلاطين الكائنة هي مرتبة من الله. (رومية 13: 1)؟
لسنا في عصر سلاطين (على الأقل في النظام الديمقراطي الذي ينتهج الانتخابات الحرة) واعتقد ان المفهوم العصري الديمقراطي "للسلطان" هو ليس شخصية معيّنة وانما هو سيادة القانون. اذ ان اعلى سلطة في البلاد هي سيادة القانون. رئيس الدولة يخضع لها ويمكن لسيادة القانون ان تزج بكل شخصية ،مهما ارتفعت، في السجن اذا تمادت عليها.
من هنا فان التفسير القائل انه يتوجب قبول كل ما يقرره الحاكم غير صحيح بحسب رأيي ولكن المساحة المعطاة في حيّز سيادة القانون للاعتراض والتظاهر ضرورية واساسية في نظام الدولة. هذا الحيّز يشمل اجراء الانتخابات واختيار الحاكم الانسب أو تغيير الحالي.
3- اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله
حين اراد رجال الدين اليهود ان يوقعوا بالرب ارسلوا اليه من يسأله ان كان يتوجب اعطاء الجزية لقيصر .هناك طلب الرب من سائله ان يخرج ديناراً ويقول له صورة من على الدينار. وحين اجابه ذلك انها صورة قيصر، قال الرب مقولته الشهيرة: أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله.(متى 22: 15- 21).
اعتمد علماء اللاهوت والمفسرين مبدأ فصل الدين عن الدولة من هذه المقولة ليسوع.
ومن هنا فان مبدأ فصل الدين عن الدولة يؤيد عدم اختلاط العمل الديني عامة (والكنسي خاصة) بعمل الدولة ومن هنا فان منع الاشتراك في الانتخابات بتعليمات من قيادات كنسية يناقض مبدأ فصل الدين عن الدولة.
4- للمؤمنين بالرب دور نبوي ويتضمن ذلك نشر مبادئ العدل والسلام والبر ومن هنا فان عملية انتخاب لاشخاص يقدمون هذه المبادئ ويدعمونها يتماشى مع الدور النبوي المذكور. الاعتكاف عن التصويت هو اعتزال دور النور والملح الذي خصّنا الرب به.
5- المأمورية العظمى تقضي بأن يشارك المؤمنون بالانجيل في انحاء المعمورة. من هنا فيتوجب علينا دعم الاحزاب والشخصيات التي لا تمنع نشر الانجيل.
6- عدم التصويت هو بمثابة موقف داعم للوضع الحالي الذي يقرره الآخرون. بعدم تصويتي اعطي تأييدي للوضع القائم . ولكن ان كنت مؤمناً يسكن فيّ روح الرب وقد زرع الرب في نفسي القيم الصالحة فاني اولى الناس لابداء رأيي والادلاء بصوتي.

كأصحاب مواطنة سماوية نحن مطالبون باداء دورنا كسفراء في الارض. اننا مطالبون بأن نكون نوراً على منارة. ان كان صوتنا في الانتخابات يساهم ولو بالقليل لاعلاء البر وتأدية رسالتنا على هذه الأرض- فحريّ بنا وضعه في الصندوق.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا