نجد أن هناك هدفًا مزدوجًا لتجسد ابن الله، فهو قد أتى في الجسد لكي يكفّر عن خطايانا، وبذبيحة نفسه يحصّل لنا الفداء الأبدي. لكن كان هناك غرض اخر من تجسده، فهو في أيام تجسده، تألم مجربًا، ومع كونه بلا خطيه لكنه دخل الى اعماق الام شعبه حتى يقدر أن يعينهم في تجاربهم. لأنه في ما هو قد تألم مُجبربًا يقدر أن يُعين المجربين (عبرانيين ٢:١٨).

ولذلك يجب أن لا يغيب عن أذهاننا هذان الغرضان المتميزان لتجسد أبن الله وهما:

١: الفداء الكامل الأبدي للنفس.

٢: المعونه المناسبة المؤثرة في كل ضيق وفي كل تجربة.

وهما أمران مؤكدان، يدلان على الغنيمة الوفيرة التي اعدها الله للأنسان في المسيح يسوع، سواء أكان هذا الإنسان خاطئًا قلقًا أو مؤمنًا مُجربًا. نعم لأن ليس لأحد حب اعظم من هذا ان يضع احد نفسه لاجل احبائه (يوحنا ١٣:١٥).

تكمن قيمة الصليب في هوية المصلوب، وأعني بذلك "المسيح" الفادي والمخلص. الصليب لا يستمد قوته وهيبته من شكله، إنما رفعته وقداسته تتجلى في هوية المصلوب وهو يسوع المسيح. لقد استحوذت شخصية من ارتفع على الصليب على اهتمام الكثيرين من الكتبة والباحثين والنقاد من أعداء الصليب أو رافضيه، وناكري هوية المصلوب الحقيقية، فاعتبروا أن المصلوب ليس المسيح بل شبيه له لأنّ الله أنقذ المسيح من موت الصليب برفعه إلى السماء.
غير أن الحقيقة معلنة في الإنجيل المقدس ولا يمكن إنكارها ولا استبدالها ولا تشبيهها، إن موت المسيح على الصليب هو تنفيذ خطة الله الأزلية لفداء العالم. إنه الحل الإلهي لمشكلة الخطية. وهذه الخطية تشمل الجميع. فمن منّا لا يخطئ ويعصى الله في الصغائر والكبائر. وبما أن الله قدوس وعادل، فلا بد له من أن يعاقب الخطية. فيكون الموت نصيبنا وجزاءنا. ولكن الله سبحانه هو إله كل رحمة ومحبة كما يذكر لنا الوحي الإلهي في رسالة رومية 5: 8.

صديقي هذه الآيات المجيدة تبين لنا أن الله أحب الإنسان، أحبك أنت، ومحبته عجيبة غنية بالرحمة. هذه المحبة التي تجسدت في المسيح وعبّرَ عنها بالفداء الذي أكمله على الصليب ظهرت، حتى تعرف أن الله ليس قدوسًا وعادلاً فحسب بل هو محبة أيضًا. فهل تؤمن بمن أحبك ومات من أجل فدائك من الخطية؟ من خلال صلب المسيح أنت خُلصت وحصلت على حياه ابدية... "لأنه هكذا احب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الابدية" (يوحنا ١٦:٣).

فداء المسيح الكامل قادر أن يشمل كل إنسان في أي مكان وكل زمان، فعمل الفداء ليس محصورًا في تاريخ معين، أو صار من أجل خطايا محددة ولأناس محددين، فالرب يسوع مات من أجل الأثمة جميعهم حتى أن كل إنسان، من أي عرق أو لون يؤمن به ينال نعمة غفران الخطايا وهبة الحياة الأبدية.

أهمية قيامة المسيح؟

تعتبر قيامة المسيح مهمة للأسباب التالية. أولاً، لأنها تشهد لقوة الله العظيمة. فالإيمان بالقيامة يعني الإيمان بالله. فإن كان الله موجودًا، وقد قام بخلق الكون وله القدرة علي الكون، فإنه قادر على اقامة الأموات. وإن لم تكن له هذ المقدرة، فإنه ليس الله، ولا يستحق ايماننا أو عبادتنا. فهو الذي خلق الحياة ويمكنه اقامتنا بعد الموت، فهو الوحيد القادر علي غلبة الموت، وقهر القبر. فبإقامة يسوع المسيح من الموت، ذكرنا الله بسلطانه علي الحياة والموت. "وان لم يكن المسيح قد قام فباطلة كرازتنا وباطل ايضا ايمانكم" (١ كورنتس ١٤:١٥).

ثانياً، قيامة المسيح شهادة علي قيامة البشر، وهو عمود هام من أعمدة الإيمان المسيحي. فالمسيحية تنفرد بأن مؤسسها قهر الموت وتعد كل أتباعها بأنهم غالبون مثل سيدهم. في حين أننا نجد أن الأديان الأخري تنتهي بأنتهاء حياة مؤسسها. فكمسيحيون نتمسك بحقيقة أن الهنا صار إنسان، ومات عن خطايانا، وقام في اليوم الثالث. ولم يستطع القبر أن يوقفه. فهو حي ويجلس الآن علي يمين العظمة مع الله في السماء. فالكنيسة الحية رئيسها حي.

وكما تقول الترنيمه "غالبين احنا بيك غالبين احنا جيوش المفديين مش ممكن تقدر علينا اى صعاب واحنا عابرين." فالقيامة هي الانتصار الممجد الذي منحه يسوع المسيح لكل مؤمن بموته ودفنه وقيامته في اليوم الثالث كما هو مدون في الكتب. ونحن نعلم أنه آت ثانية وأن الموتى في المسيح سيحيون، والذي سيحيون وقت مجيئه سيتغيرون ويمنحنون أجساد ممجدة (تسالونيكي 13:4-18). فما أهمية قيامة المسيح؟ أنها توضح قبول الله لتضحية المسيح من أجلنا. وتثبت قدرة الله على اقامة الأموات. وتؤكد لنا أن الذين يؤمنون بالمسيح لن يبقوا موتى، بل سيقاموا للتمتع بحياة أبدية. وهذا هو رجاؤنا المبارك.

محبة المسيح ليس لها نظير على الإطلاق. إنها اعظم من محبة أقربائنا. فمع أن الأخ للشده يولد، لكن الأخ لن يفدي الأنسان فداءً. فالموت الكفاري هو من صنع الرب يسوع. وليس لهذه المحبة نظير عند الأباء والأمهات، فالأم قد تنسى رضيعها، فمحبة البشر عاجزة أن تصل لمستوى حب الرب يسوع العظيم. أما محبة الرب لم تكن بالكلام واللسان بل بالعمل والحق. محبة البشر متغيرة، أما محبة المسيح فثابتة لأنه ليس عنده تغيير، ومحبته لا حدود لها. أحيانا نقيس محبة الرب بإحساناته الزمنية، لكن المقياس هو الصليب، الصليب وحده هو قوة الله للخلاص، دم المسيح وحده هو الصخرة الوحيده لخلاصنا، فكلمة الصليب عند الهالكين جهالة واما عندنا نحن المخلّصين فهي قوة الله (١ كورنتس ١٨:١).

ما اعجب احتمال ربنا يسوع المسيح الالام والموت لأجل فداء البشر الهالكين، فهو قد جرح لأجل معاصينا. لقد أسلم نفسه للموت من أجل خطايانا، كي نسلم نحن من الدينونه وهو "مجروح لأجل معاصينا، مسحوق لأجل اثامنا. تاديب سلامنا عليه، وبُحبره شُفينا" (اش ٥:٥٣).

ولا يوجد رجاء أعظم من الرجاء الموضوع أمام المؤمن، إنه رجاء حي ومبارك وصالح، رجاء مجيء الرب ليأخدنا اليه لنكون معه ومثله الى الأبد (يوحنا ٢:١٤).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا