كان الرب يأخذ تلاميذه الى موضع خلاء للصلاة والتأمل. ضوضاء الحياة وارهاقها تجعل الخلوة ضرورية لنفض غبار البرية والجلوس بهدوء عند أرجل الرب- تماماً مثل مريم. قرر المؤمنون الاحتذاء بالرب وتلاميذه  ومن هناك ولدت مؤتمرات الكنائس.

الاسم "مؤتمر" غير دقيق لوصف التجمعات التي تقوم بها الكنائس. فبحسب الموسوعة الالكترونية ويكيبيديا ،"المؤتمر" – "هو تجمع ثقافي تحت عنوان أو موضوع محدد يُدعى إليه المتخصصون في مجال ما ويُقدّمون أبحاثاً وأوراقَ عمل تعالج قضية ما من قضايا المؤتمر".

 في الواقع مؤتمراتنا هي عادة وقت للنقاهة، الترنيم وسماع العظات والسباحة والشركة المسيحية ولكنها ليست وقتاً لبحث عميق او معالجة أوراق عمل...

لقد تحولت المؤتمرات في السنين الأخيرة من وقت أساسه التقدم الروحي والتكريس الى دمج بين وقت يفرز جانباً لأهداف روحية في الكنيسة وبين وقت نقاهة وراحة واستجمام.  لكثرة المشاغل ، ضيق الوقت وغلاء المعيشة أصبح المؤمنون يدمجون بين وقت الاستجمام السنوي ومؤتمرات كنائسهم. كما تغيّرت ظروف المؤتمرات من أيام التواضع والبساطة في مدرسة الأمل في بيت جالا والقرية المعمدانية إلى المؤتمرات الحالية في الفنادق والكيبوتسات.

كما أصبح الحديث عن مرافق مكان المؤتمر – بركة السباحة، قاعة الاجتماعات وظروف الغرف تطغى أحياناً على البرنامج الروحي. لقد ولّت ايام النوم الجماعي على الفراش على الأرض والأكل المتواضع والبعوض صعب المراس...
ولقد رافق تزايد عدد المؤمنين في الكنائس - وهو بركة عظيمة بحد ذاتها- ظاهرة سلبية هي الاكتفاء الذاتي وتوقف المؤتمرات المشتركة بين الكنائس. كان المؤمنون يجتمعون سابقاً من اغلب الكنائس في مؤتمر بيت جالا أو مؤتمر عيد العرش في القرية المعمدانية . لكن المؤتمرات اليوم مبعثرة فكل كنيسة تقوم بمؤتمرها السنوي بمفردها.

وحتى المناسبة الفريدة هذه السنة وهو الاحتفال المئوي للعمل المعمداني في بلادنا لم تسعف الوضع. ففشل المعمدانيون بإقامة مؤتمر عام لكنائسهم وذلك دون شك خسارة كبيرة. انعزال كل كنيسة يقود للتقوقع وأحيانا للتطرف العقائدي او في نهج القيادة. كيف سيتفاعل أعضاء الكنائس ويحدد الحديد وجه صاحبه إن لم يكن في مؤتمرات مشتركة؟ الانعزال بين مؤمن وآخر تؤدي لفجوة سيصعب جسرها، أما اللقاء فينعش النفس ن يقيم الألفة ويفتح أفاق صداقات، تسبيح مشترك وعلاقات هدفها الزواج أيضا. هل يخشى بعض القادة على مركزهم وأمانهم فيفضّلون الانعزال لكي يغلقوا الأبواب على أعضاءهم بحيث لا يطلّعون على ما يجري وراء جدران كنائسهم. يخشون من إطلالة أعضاءهم  من خلال نافذة الجدران السميكة الى غير ما علّموهم هم إياه. يرهبون من إمكانية أن  يؤدي هذا الانفتاح الى تذمر أو تمرد.

الميل الطبيعي عند الكنائس هو عقد المؤتمرات في مواقع انجيلية غربية أو مسيانية في البلاد مثل القرية المعمدانية، نيس عاميم او يد شمونا حيث يشعر المرء براحة من حيث التماثل العقائدي مع أصحاب الأماكن.  ثم هناك كيبوتسات الشمال التي ملأت الفراغ الناتج من إغلاق عدة اماكن انجيلية في الماضي. يومها توجهت الكنائس عن اضطرار لكبيوتسات الشمال حيث الطقس الرائع مثل غونين ، غادوت ويرؤون فوجدوا ضالتهم فيها .

أصحاب الكيبوتسات هم عادة من المعتدلين سياسياً ومعاملتهم لطيفة ولكن الأسعار مرتفعة بعض الشيء. البعض الآخر من الكنائس يفضّل الضفة الغربية لدعم إخوتنا العرب أبناء جلدتنا. تتميّز تلك الأماكن بألاسعار المغرية ومن هنا تقيم عدة كنائس مؤتمراتها  في قرية حداد في جنين ، في فندق بيت لحم او مدرسة ونزل طاليثا قومي في بيت جالا.

بعض الكنائس تأخذ منحى مثير للاهتمام فتفضّل عبور نهر الأردن شرقاً وتقيم مؤتمراتها في الأردن حيث يسهل دعوة وعاظ ومرنمين من الدول العربية.

من الضروري ان يسعى الانجيليون لتأمين مكان مؤتمرات خاص للانجيليين او على الأقل التنسيق بين الكنائس للحصول على ارخص الأسعار في المواقع الموجودة.

على اية حال-امنيات بمؤتمرات مباركة للبحث لمقرون بالخلوة والشركة فتنعش النفس وتوجه القلوب والعقول للمهام الموضوعة أمامنا.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا