نسمع عن شهادة كثيرين الذين فتحوا قلوبهم لدعوة الله للايمان به، من خلال الظروف الصعبة في حياتهم الشخصية.

البعض اقترب الى الايمان من خلال ازمة مادية، او فشل علاقة عاطفية او زواج، تحديات في العلم او اماكن العمل، ومن الممكن ان يكون السبب هو المرض.

طبعًا لا احد منا يرغب في ان يتألم، او ان يمُر بظروف صعبة في الحياة وتجارب متنوعة، لكن نعلم ان الجميع يمر بهذه الظروف بشكل او بآخر.

لكن المهم في الامر انه من الممكن ان نتهم الله بالامور السلبية التي تحدث في حياتنا، وننسى احساناته الكثيرة لجميع خليقته التي لا تعد ولا تحصى!

اذا تحدثنا عن الامراض مثلًا، هل من الصواب ان نتهم الله بانه هو السبب بانتشار الامراض الجسدية، النفسية، والاهم الروحية منها؟ ألم يقل الرب في خروج 26:15 " انا الرب شافيك " - يهوه رفا، لكل من يسمع صوته ويخضع لمشيئته، فكيف يُعقل ان يكون الرب شافينا هو مصدر المشكلة والمرض؟ اليس هو الله محبة؟ الله الخالق؟ الذي لديه افكار سلام نحو شعبه لا الشر، ليعطينا آخرة ورجاء. نعم هو الله المحب الذي لا يرضى ولا يفرح بالم او موت او حتى هلاك اي انسان، بل هو خلق كل شيء حسن وجيد وكامل، لكن الانسان افسد كل شيء بالخطية والعصيان.

واذا تكلمنا عن اسباب الأمراض نرى انها كثيرة ومتعددة منها الفيروس والجرثومة، التدخين والافراط في شرب الكحول والسمنة الزائدة، ولا ننسى العوامل الوراثية منها، كذلك العوامل الخارجية مثل الحوادث والعنف وغيرها...

فما دخل الله بكل هذا؟ هل نفرح نحن مثلًا بأن يمرض اولادنا؟ او ان يمروا بازمات وتجارب صعبة؟ طبعًا لا! فكم بالحري الله الآب القدوس المحب، الذي يريد الخير والخلاص لأولاده بل لكل خليقته...

نقرأ في انجيل متى 1:9 عن شفاء المشلول، الذي شفاه يسوع عندما رأى ايمان رفاقه. لكن المهم في هذا الشفاء ان الرب يسوع قال للمفلوج: "ثق يا بني، مغفورة لك خطاياك". بعدها قال للمفلوج قم احمل فراشك واذهب الى بيتك. هل اهتم يسوع فقط بالشفاء الجسدي؟ الله يهتم قبل كل شيء بشفاء الروح والنفس من الخطية والشر والدينونة الابدية، كذلك بشفاء الجسد من الشلل او اي مرض آخر، لان الرب يسوع هو القادر على كل شيء، ولا يعسر عليه امر، هو هو امسًا واليوم والى الابد... نرى من هذه الحادثة انه من الممكن ام يسمح الله بمرض ما، لكي يسترد تلك النفس اليه، وبأن تخلص من الهلاك الابدي، لان الرب يخلص الروح والنفس، ومن الممكن ان يشفي الجسد ايضا، لكن في النهاية الجسد هو من التراب، والى التراب يعود... فهل الله يهمه الجسد اكثر من النفس البشرية؟؟!!

من الممكن ان من يطلب الله بقلب صادق، يواجه الصعوبات والتحديات، بل الرفض والقمع احيانا. ففي قصة شفاء بارتيماوس في انجيل مرقس 46:10، نقرأ كيف انتهره الجمع ليسكت، لكنه صرخ بصوت اعلى قائلا: يا ابن داود، ارحمني. لا نستغرب نحن انه عندما نقترب الى الله بقلوب صادقة، ان نسمع اصوات كثيرة التي تريد ان تبعدنا عن مسار الايمان، لكن اذا صرخنا من كل القلب للرب يسوع، فلا بُد ان يستجيب لنا بالشفاء المبارك كما شفى برتيماوس الاعمى. لكن هل نتبع نحن يسوع في طريق حياتنا كما تبعه بارتيماوس بعد ان نال الشفاء وابصر "طريق الحياة"؟

في قصة شفاء العشرة البرص في انجيل لوقا 11:17، نقرأ كيف طلب هؤلاء الشفاء من يسوع، وكيف نالوا الشفاء وطهروا من البرص بكلمة يسوع. لكن المؤسف والمحزن في الامر، انه فقط انسان واحد من العشرة، والذي كان غريب الجنس اي سامريًا، رجع لكي يمجد الله وخرَّ على رجليه شاكرًا له. عندها جاء رد الرب يسوع: "اليس العشرة طهروا ؟ فاين التسعة؟". اين كل هؤلاء الذي نالوا الشفاء والبركات؟ لماذا لم يرجعوا لله شاكرين عابدين وخادمين لمن هو مستحق وحده؟ بعدها قال يسوع له: "قُم وامضِ، أيمانك قد خلصك". مرة اخرى يؤكد الرب يسوع على اهمية شفاء النفس وخلاصها قبل شفاء الجسد، مع ان البرص كان يدل على مرض روحي في حياة الشخص، لكن الرب لم يرفضه. واليوم ما زال الرب يقبل كل من يأتي اليه بانكسار القلب وتواضع الروح، لكي ينال الشفاء والخلاص.

هل وعد الله اولاده وشعبه دائما بالشفاء الجسدي؟ هل ما زلنا نصدق من يعلم ويكرز "بانجيل الازدهار"؟! بأن كل مؤمن حقيقي ومكرس يجب ان يكون غني ومعافى وسليم جسديًا دائمًا وابدًا!!! ماذا نقول مثلا عن بولس الذي اعطي شوكة في الجسد، ملاك الشيطان ليلطمه، لئلا يرتفع. (كورنثوس الثانية  7:12) وكيف تضرع الى الله ثلاث مرات ان يفارقه، لكن كان رد الرب له: "تكفيك نعمتي، لان قوتي في الضعف تُكمل". هل تألُم بولس وتيموثاوس بالجسد، الذي كان له اسقام كثيرة، يدل على انهم خطاة!!! حاشا...

من الممكن لنا ان نسمع صوت الرب قائلا:
"انا الرب شافيك"...
لكن حيانا اخرى يقول:
"تكفيك نعمتي"...

لكن لا ننسى وعد الرب المبارك في المزمور 103، بان يشفي كل الامراض، وعن اي امراض يتكلم المرنم؟ طبعًا امراض النفس الغالية جدا على قلب باريها... لان النفس ابدية لكن الجسد الى حين، سبعون او ثمانون سنة او ربما اكثر قليلا، لكن في النهاية يعود الى التراب، لكي نلبس جسد جديد من الرب عند مجيئه الثاني، لكن الى ذلك اليوم المجيد المبارك دعونا نرنم من كل القلب: "باركي يا نفسي الرب، وكل ما في باطني ليبارك اسمه القدوس، باركي يا نفسي الرب، ولا تنسي كل حسناته، الذي يغفر جميع ذنوبك، الذي يشفي كل امراضك".

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا