دعى الله شعب اسرائيل في القديم لكي يحبه ويخدمه، وبأن يكون شهادة حسنة ونور لجميع الامم.

لكن نقرأ كثيرًا في كتب الانبياء عن تمرد هذا الشعب، وعدم اتباع الله من كل القلب.
وهذا ما ذكره بولس الرسول في رسالة كورنثوس الاولى في الاصحاح العاشر، محذرًا ومناشدًا المؤمنين ان يتعلموا من تاريخ اسرائيل، الذين اكلوا وشربوا طعامًا وشرابًا روحيًا، كانوا يشربون من صخرة روحية، والصخرة كانت المسيح.

لذلك حذر بولس ان لا نكون عبدة اوثان كذلك الشعب، ولا نَزنِ كما زنى أُناس منهم، ولا نُجرب المسيح كما جرب أناس منهم، ولا نتذمر مثلهم، وهذه الامور كُتِبت لانذارنا نحن الذين انتهت الينا اواخر الدهور، وانهى الرسول كلامه قائلًا: "اذا من يظن انه قائمٌ، فلينظر أن لا يسقط!".

يجب علينا ان لا نقول ان هذه الامور كانت في العهد القديم، ونحن اليوم في عهد النعمة وكأن كل شيء مسموح، لكي نعيش حياة روحية متساهلة مع ظروف الحياة المعاصرة.

لذلك شجع بولس اهل كورنثوس ان يجربوا انفسهم، هل هم في الايمان؟ قائلًا امتحنوا انفسكم، ام لستم تعرفون انفسكم، ان يسوع المسيح هو فيكم، ان لم تكونوا مرفوضين؟ (كورنثوس الثانية 5:13).

كذلك اوصى الرسول ان لا نكون تحت نير مع غير المؤمنين، لانه اي خلطة للبِر والاثم؟ واي شركة للنور مع الظلمة؟ واي اتفاق للمسيح مع بليعال؟ واي نصيب للمؤمن مع غير المؤمن؟ واي موافقة لهيكل الله مع الاوثان (كورنثوس الثانية 6:14).

نقرأ في رسالة بولس الى تيموثاوس الاولى الاصحاح الرابع، ان الروح يقول صريحًا، انه في الازمنة الاخيرة يرتد قومٌ عن الايمان، تابعين أرواحًا مُضلة وتعاليم شياطين، مانعين عن الزواج، وآمرين ان يُمتنع عن اطعمة قد خلقها الله لتُتناول بالشكر مع المؤمنين وعارفي الحق.

نحن نرى هذه الامور وهذه التعاليم من حولنا في هذه الايام، من يمنع البعض عن الزواج، او حتى للاسف من لا يحترم ويقدر العهد المقدس في الزواج، ويعلم تعاليم غريبة عن الكتاب المقدس اساسها الزنى ومحبة الذات! 

الا نقرأ عن ديماس الذي ترك الرسول المبارك بولس، اذ احب العالم الحاضر؟ علينا نحن ايضًا ان نحذر كل محبة غريبة وكل معاشرة رديئة، التي من الممكن ان تبعدنا ليس فقط عن الشركة المقدسة مع الكنيسة والاخوة، بل تؤدي الى ان نزوغ عن طريق الايمان وبالنهاية لانكار الرب ذاته!!

هناك بعض الامور التي علينا ان نحذر منها بشكل خاص، لانها من الممكن ان تُعيق مسار ايماننا وشركتنا مع الرب لعل اهمها هو المال، او بالاحرى محبة المال، لان المال والطعام والشراب والممتلكات هي نعمة وعطية من الله لنا، لكن الخطر هو ان تصبح هذه الامور اساسية في حياتنا، لان محبة المال اصل لكل الشرور، الذي اذ ابتغاه قومٌ ضلوا عن الايمان، وطعنوا أنفسهم بأوجاع كثيرة! (تيموثاوس الاولى 10:6).

كذلك مخالفات العلم الكاذب الاسم، الذي اذ تظاهر به قومٌ زاغوا من جهة الايمان (تيموثاوس الاولى 20:6). ان كان علم روحي يناقض تعاليم الكتاب المقدس، او حتى العلم البشري، الذي يُحلل الاجهاض احيانًا، ويعلم تعاليم بشرية مخالفة لفكر الله، بل اقول وشيطانية ايضا لانها تجرد الانسان انسانيته، والتي تنكر قدرة الله في خلق العالم، وتدعي ان اصل الانسان قرد وما شابه!!!

الايمان المسيحي هو ليس فقط تعليم ومعرفة الكتب المقدسة، مع انها امور اساسية في الايمان، ولكن حياة نابضة بالمحبة والعطاء لمن حولنا، وليس فقط لاهل البيت والاقرباء، بل حتى محبة الاعداء. لانه ان لم نعرف ان نحب الاقرباء والاحباء، فكيف لنا ان نحب اعدائنا ومقاومينا؟ لانه ان كان احد لا يعتني بخاصته، ولا سِيَّما أهل بيته، فقد أنكر الايمان، وهو شَرٌ من غير المؤمن. (تيموثاوس الاولى 8:5).

نقرأ في رسالة العبرانيين 12:3 كلام الرسول للاخوة، (نلاحظ ان الكلام والتحذير موجه ليس لاهل العالم وغير المؤمنين، بل للاخوة)، بان لا يكون في احدكم قلبٌ شريرٌ بعدم ايمانٍ في الارتداد عن الله الحي، بل عظوا أنفسكم كل يوم، لكي لا يقسَّى احد منكم بغرور الخطية. وذكرهم بالذين سمعوا واسخطوا، جميع الذين خرجوا من مصر بواسطة موسى، الذين جثثهم سقطت في القفر، والذين لن يدخلوا راحة الله لعدم الايمان.

كذلك يذكر الرسول في رسالة العبرانيين الاصحاح السادس، الذين استُنيروا مرة، وذاقوا الموهبة السماوية وصاروا شركاء الروح القدس، وذاقوا كلمة الله الصالحة وقوات الدهر الآتي، وسقطوا، لا يمكن تجديدهم ايضا للتوبة، اذ هم يصلبون لانفسهم ابن الله ثانية ويُشهرونه. طبعًا ليس احد منا لا يُخطئ ولا يضعف في حياة الايمان، لكن الرسول يتكلم هنا ومحذرًا كل من يتساهل مع الخطية، ولا يعود من كل قلبه تائبًا الى الله بل بالعكس، فمن الممكن انه اصبح يتباها بخطاياه وعناد قلبه، كانه يصلب ثانية ابن الله ويشهره...!!!

اخيرًا اخوتي، لنحذر الانبياء الكذبة الذين يخدعون النفوس غير الثابتة، الذين يخدعون بشهوات الجسد في الدعارة، من هرب قليلًا من الذين يسيرون في الضلال، واعدين اياهم بالحرية، وهم انفسهم عبيد الفساد. لانهم بعدما هربوا من نجاسات العالم، بمعرفة الرب والمخلص يسوع المسيح، يرتبكون ايضا فيها فينغلبون، فقد صارت لهم الاواخر اشر من الاوائل (بطرس الثانية 18:2).

لكن الله الآب القدوس المُحِب، الذي ارسل ابنه الوحيد لخلاص العالم، ما زال يدعوا القريبين والبعيدين بالرجوع اليه بتوبة حقيقية من كل القلب، لنرجع اليه كما رجع الابن الضال الى حضن ابيه، لان الله لم يرسل ابنه لدينونة العالم بل لخلاصه، ولكي يسترد الى الحضيرة كل خروف ضل عن طريق الايمان، لان الراعي الصالح يترك التسعة والتسعين في الحضيرة، ليبحث عن الخروف الضال ويسترده الى حضن الآب.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا