المسلم يسأل: هل المسيح في العقيدة المسيحية هو ابن الله أم ابن الإنسان؟ 
المسيحي يجيب: إن أول من أطلق على يسوع المسيح لقب ابن الله هو رئيس ملائكة الله جبرائيل، وقبل تجسد كلمة الله في أحشاء مريم وأثناء تقديمه للبشارة لها. حيث قال الملاك جبرائيل لمريم: «اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ. كلمة قدوس لا تُطلق إلا على الله. لماذا أطلقها الملاك المرسل من الله على يسوع المسيح وقبل ولادته؟ ألا يدل لك ايها الإنسان العاقل والمفكر شيئا ما غير طبيعي؟ ولماذا قال عن المسيح أنه يدعى ابن الله لو لم يكن كذلك؟ لكن الابن هنا لا يعني (الولد) المولود من اتحاد جنسي بل ولادة روحية فقط. فأنا أدعى ابن العراق، وليس العراق أبي بالولادة التناسلية. افهموا!

المسيح كان يقول عن نفسه أنه ابن الله في تعاليمه للناس. بعدما خلق للرجل المولود أعمى بلا عيون من بطن أمه عيونا صنعها من تراب الأرض وأبصر بها، التقى به بعد المعجزة وسأله: "أتؤمن بابن الله؟" أجاب الرجل: "من هو يا سيد لأؤمن به؟ قال له المسيح: "الذي يكلمك هو هو"…. المسيح قال عن نفسه أنه ابن الله. قَالَ السيد المسيح لتلاميذه : «وَأَنْتُمْ، مَنْ تَقُولُونَ إِنِّي أَنَا؟» فَأَجَابَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَقَالَ: «أَنْتَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ الْحَيِّ!». ولم  يعترض السيد المسيح على كلامه.

ابن الله، كلمة تدل على انتساب السيد المسيح إلى الله بالروح وليس الولادة بالجسد من صاحبة كما يشوه بعض الشيوخ هذا المعنى لجهلهم. الله غني عن البشر فهو خالقهم اجمعين. (إنما المسيح هو كلمة الله وروح منه). ألا تفقهون؟

كما تحدث المسيح كثيرا عن نفسه أنه ابن الإنسان أيضا عندما قال: "فَإِنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِيهِ مَعَ مَلاَئِكَتِهِ، وَحِينَئِذٍ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِهِ." إنجيل متى 16-17 "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ مِنَ الْقِيَامِ ههُنَا قَوْمًا لاَ يَذُوقُونَ الْمَوْتَ حَتَّى يَرَوُا ابْنَ الإِنْسَانِ آتِيًا فِي مَلَكُوتِهِ" متى 16- 18. 

السيد المسيح له طبيعتين لاهوتية و ناسوتية، أي أنه يملك روح الله حالّا ومتحدا بجسده البشري وينطق باسم الله لأنه كلمة الله المتجسد بإنسان. عمل المسيح كل أعمال الله في الخلق وعلم الغيب وشفاء المرضى واحياء الموتى والسيطرة على الطبيعة. هذه الأعمال لا يمكن لبشر ولا أي نبي أن يعملها، لأنهم بشر فقط ولا يمثلون لاهوت (الوهية) الله.

المسلم يسأل: إن كنتم تؤمنون أن المسيح هو الله متجسدا. فمن كان يتحكم بالكون عندما مات المسيح ورقد بالقبر ثلاث ايام ؟ 
المسيحي يجيب: الله روح لا يحده مكان ولا زمان، وعندما حلّ بجسد المسيح على الأرض، لم يخلو الكون ولا السماء من وجود روح الله. كما أن الشمس ترسل نورها إلى فضاء الكون ويصل إلى الأرض ويخترق اعماق  البحار. لكن مصدر النور لازال موجودا بقلب الشمس في الفضاء. كذلك روح الله موجود في كل الكون كما هو موجود في المسيح أيضا.

المسلمون يؤمنون أن الله في أواخر شهر رمضان ينزل من مقره في السماء السابعة قرب سدرة المنتهى إلى السماء الدنيا، يستجيب لدعوات الناس وصلواتهم. ونحن نسأل المسلمين بأن يقولوا لنا، ألا يستطيع الله وهو في سمائه السابعة بأن يسمع ويستجيب لدعاء المؤمنين؟ فما الداعي لنزوله للسماء الدنيا ليكون قريبا من الناس؟ أليس هو أقرب إليكم من حبل الوريد فلماذا ينزل الله جل جلاله من السماء السابعة إلى السماء الدنيا، وبعد نزوله هل تخلو السماء السابعة من وجود الله؟

وجوابنا على هذا التساؤل هو: إن الله يملأ الكون كله. وإن حلَّ روح الله بجسد المسيح البشري على الأرض، فهو يملأ الكون كله نفس الوقت. وأن لاهوت الله لم يفارق جسد المسيح حتى بعد موته على الصليب. وهو من أقام الجسد الإنساني الميت ثانية من القبر بعد ثلاثة أيام بمعجزة خارقة وبعد مفارقة روحه الإنسانية للجسد، ليثبت للناس أجمعين أنه هو ابن الله الحي.  وان روح الله لا يموت. مات الجسد مؤقتا وفارقته الروح الإنسانية، لكن لاهوت الله لا يموت ويملأ الكون كله ويتحكم به. 

عندما خلق الله آدم، نزل إلى الأرض وأخذ كمية من ترابها وجبل منه بهيئة إنسان ثم نفخ فيه الروح. نسأل المسلمين: بعد أن نزل الله إلى الأرض، هل خلت السماء كلها من وجوده؟
إذا كان جوابكم كلا، إذن يمكننا أن نؤمن أن الله نزل من السماء متجسدا بالمسيح يسوع الإنسان وهو لازال باقٍ يملأ السماء كلها بذات الوقت.

إن كان القرآن جاء مصدقا للتوراة والإنجيل، فلابد أن يتطابق معهما ولا يختلف في شيء. فكلاهما يقر أن المسيح كلمة الله وروح منه القاها الله الى مريم.  

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا