القروض والديون في ضوء الكتاب المقدس

نظرة سريعة وتعقيب على الموضوع من وجهة نظر كتابية خالصة.
19 يناير - 12:34 بتوقيت القدس
القروض والديون في ضوء الكتاب المقدس

أن تكون مديونًا هو بمثابة العبودية نفسها بسبب الوعد الرسمي بالسداد. ومن ثم ، فإن "المقترض عبد للمقرض" (أمثال 22: 7). 

المقرض هو الذي يملي الشروط، وبالتالي يضحّي المقترض بحريته المالية. ومع ذلك، يدعي نظامنا المالي ومجتمعنا معه أن الإنفاق على الائتمان يعبر عن حريتنا الشخصية. كما هو الحال مع كل شيء، فإن الواقع هو عكس الإعلان. يشيد مجتمعنا بالحرية الفردية بينما يستعبد الناس بالديون في وقت واحد.

بالنظر إلى منظور الدين على أنه "عبودية"، فليس من المستغرب أن يكون الكتاب المقدس واضحًا في أنه لا يمكن فرض فائدة مشروعة على قرض لشخص، لأن ذلك يعني الاستفادة من "عبودية" شخص آخر وهو فعل غير محبب بطبيعته. نحن نعرف هذا من تجربتنا الخاصة وبالغريزة. إذا أقرضنا أحد الجيران أو أحد الأصدقاء ونحن نسعى إلى تحصيل رسوم الفائدة، فنحن نعلم أننا نظهر قبضة ضيقة وليس قلبًا عطوفا. 

كانت الفائدة محظورة داخل المجتمع الإسرائيلي وخاصة في سياق إقراض الفقراء (خروج 22: 25؛ سفر اللاويين 25: 36، 37) ولكن أيضًا بين جميع المواطنين (سفر التثنية 23: 19). ثم أيد داود هذا الحظر (مزمور 15: 5) وحزقيال (18: 8 ، 13 ، 17 ؛ 22:12) ونحميا (5: 1-13).

وسفر الامثال يرينا بوضوح حكم الله على من يسلك هذا النهج: "اَلْمُكْثِرُ مَالَهُ بِالرِّبَا وَالْمُرَابَحَةِ، فَلِمَنْ يَرْحَمُ الْفُقَرَاءَ يَجْمَعُهُ." (أم 28: 8).

فيما يتعلق بعلاقتنا بالله، يجب أن نتذكر أن "المال" هو المعبود الخطير الذي يسعى إلى استبدال الله كهدف لعبادتنا (متى 6:24). لكن في سياق الموضوع، نؤكد بثقة أن "الوقت هو المال" ونعتقد أن المقترض يجب أن يدفع الثمن مقابل المال مع مرور الوقت.

يجسد التمويل القائم على الفائدة افتراضات حول المستقبل. يأمل المقترضون أن يكون لديهم ما يكفي من المال للسداد بينما يعتقد المقرضون أن أمنهم وحصر المخاطر يعني أن الفائدة التي تم تحصيلها ستغطي أي تقصير. 

يعتمد تمويل الديون بشكل أساسي على وضع افتراضات عمل حول المستقبل وتقديم وعود بناءً على تلك التوقعات. يعمل هذا بشكل جيد في أوقات الهدوء، لكن هشاشته المتأصلة تصبح واضحة عندما تحدث الصدمات، وهي بالمناسبة تحدث دائمًا، ويعمل نظام الديون بعد ذلك على تضخيم الأزمة وتكاليفها.

بدلاً من ذلك كمؤمنين بالله، ينبغي لنا أن نتخذ موقفًا متواضعًا تجاه المستقبل لأنه الوحيد فقط الذي يعرفه (أمثال 27: 1). إن تفاخرنا بالربح المستقبلي هو أمر "شرير" (يعقوب 4: 13-16).

والسؤال: كيف ينبغي لنا الآن أن نطبق المبدأ الأساسي للكتاب المقدس المتعلق بالتمويل في عالم اليوم؟ بما يكون له آثار بعيدة المدى على إدارة أموالنا الشخصية، الكنيسة، والسياسة العامة.

على المستوى الفردي أو الأسري، تشير  الأوامر الكتابية بوضوح إلى استحسان أن تكون حياتنا خالية من الديون. 

بينما، في بعض الحالات، قد تكون المديونية أمرًا لا مفر منه وليست خطأ في حد ذاتها، فإنها تضع المقترض في "عبودية" مع التزام أخلاقي قوي بالسداد. تؤدي مستويات الديون المرتفعة والمخاوف الناتجة عن المال إلى تقييد خدمتنا لله من خلال ارباكنا في العمل المضني، وغالبًا ما تجبر الزوجين على العمل، ويمكن أن تؤدي إلى الضغوط الزوجية والطلاق. رغبة الله الواضحة هي أن يتمتع أبناؤه بالحرية التي تأتي مع خلاصهم وألا يستعبدهم غير المؤمنون أو يخدعونهم. ومن ثم، يجب أن نحد من الاستهلاك (أفسس 4: 28)، ونوفر لكي نكون خاليين من الديون في أقرب وقت ممكن. إذا كنت تشغل منزلاً، فابحث عن بدائل لتفادي الرهن أو خذ منزلا حجمه اصغر.

ثم ينبغي علينا استخدم المال لتعزيز علاقات المحبة بدلاً من زيادة العائد المالي. قم بتقديم إدانة خالية من الفوائد لمساعدة الآخرين على الخروج من الديون بشكل أسرع. مارس الاستثمار في الأعمال التجارية المحلية أو العائلية للحفاظ على الوظائف والاقتصاد المحلي. بالطبع، كل هذه الإجراءات المرغوبة تحتاج إلى قدر كبير من الحذر والحكمة، والاستفادة من نصيحة الآخرين. لكن يجب ألا ندع تقديس المأمون يحرمنا من النعم الموعودة لأولئك الذين يقرضون بدون فوائد أو بلغة الكتاب المقدس “يعطون وهم لا يرجون شيئا”.             ________________________________

ما سبق هو اجزاء من مقال بعنوان: الازمة المالية العالمية القادمة، وما هي الدروس التي نتعلمها منها في ضوء الكتاب المقدس؟

المقال كاملا موجود على موقع الكاتب الشخصي: http://www.hazemaweis.com/2019/11/blog-post.html?m=1

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا