ما معنى شفاعة المسيح؟

الشـفـاعـة تعني المحاماة أو الوقوف إلى جانب شخصٍ ما لحلّ مشكلته، وهي كما نرى مرتبطة بالخطية.
25 سبتمبر - 13:47 بتوقيت القدس
ما معنى شفاعة المسيح؟

"إن أخطأ أحد فلنا شفيعٌ عند الآب، يسوع المسيح.. فمن ثمّ يقدر أن يخلص إلى التمام الذين يتقدّمون به إلى الله إذ هو حي في كل حين ليشفع فيهم". (۱يو ۱:۲، عب٧: ٢٥).

يمكننا ملاحظة ثلاث ميّزات للمسيح تجعله مؤهلاً أن يأخذ دور الشفيع.

۱. قادر: 

ينبغي للشفيع أن يكون قادراً أن يرثي (يتعاطف مع) لضعفاتنا، وهو كذلك لأنه كان مثلنا (في تجسّده) ، لكن المسيح أيضا قادرٌ أن يُعين المجرّبين إذ تألم مجرّيا، أما الناحية الثالثة فهو أنه قادرّ أن يخلِّص المؤمنين به. (عب ۲: ۱۸، ٤: ١٥).

۲. مخلص:

 إن قيمة شفاعة المسيح مؤسسة على كونه مخلِّصاً كاملاً، فإنّ لنا متى آمنّا بموته الكفـاري خـلاصاً من دينونة (عـقـاب) الخطبـة (أع ١٦: ۳۱، رو ۱۰: ۹، ۱۰) وفي شـفـاعـتـه بعد الإيمان (في الحاضر) لنا خلاصٌ من قـوة الخطيـة وسيادتها (رو ١٠:٥) وفي مجيئه (في المستقبل) خلاصٌ من جسد الخطية – إذ تتغيّر أجسادنا. (۱کو ١٥: ٤٢، ٥٠، ٥٢).

٣. حي:

"من سيشتكي على مختاري الله؟ الله هو الذي يبرِّر. من هو الذي يدين؟ المسيح هو الذي مـات بـل بـالحـري قـام أيـضـاً. الذي هو أيضاً عن يمين الله الذي أيضـاً يـشـفع فينا". (رو ۸: ۳۳، ٣٤).

إنّ للمؤمن المسيحي حقّ التقدّم والاقتراب من الله فالروح القدس الساكن فينا هو حلقة اتصّالنا بالمسيح، والمسيح الحي هو حلقة اتّصالنا بالآب. وفق هذا المفـهـوم فـإنّ الشـفـاعـة في الكتاب المقدَّس مـحـصـورة في المسيح والروح الـقـدس أقنومـا اللاهوت بالإرتباط مع أقنوم الآب كما نلاحظ في الآية الأولى أعلاه.

المسيح الذي هو في السماء شفيعٌ عند الآب لحساب المؤمنين على الأرض، فعندما يخطئ المؤمن فإنّ شفاعة المسيح لا تنتظر توبته، لكنها تعمل تلقائياً إذ يبدأ المسيح بالمحاماة عنه حتى يسترد شركته مع الله، فيحفظ بذلك مركز أحبائه وإيمانهم إذ هو "عن يمين الله الذي أيضاً يشفع فينا". (رو ٨: ٣٤).

في الجانب الآخر هناك الروح القدس الساكن في المؤمنين وهو "يعين ضعفاتنا لأننا لسنا نعلم ما نصلي لأجله كما ينبغي ولكن الروح نـفـسـه يـشـفـع فـينا بأنـاتٍ لا ينطق بها" (رو ٨: ٢٦، ٢٧). فالروح القدس يبدأ بالتعامل مع المؤمن بخصوص الخطيـة التي سقط فيها ، فيذكّره بها ، ويجعل كلمة الله تعمل في ضميره، فتُنتج فيـه الحكم على الذات، وتقوده إلى الاعـتـراف بخطيئتـه. والله أمين وعـادل حتى يغفر له خطـيـتـه ويطهّره من كل إثم، وهكذا تُستَرد شركة المؤمن مع الله.

مراجع:

۱) ف. و. جرانت. الوسيط بين الله والناس. بيت عنيا 1986 

۲) هـ.ل.هايكوب. دروس أولية في الحياة المسيحية. مكتبة الأخوة 1999

۳) تشارلس ماكنتوش. شفاعة المسيح. بيت عنيا. 1992

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا