نهاية مؤلمة خير من ألم بلا نهاية!!

صديقي، انتهز الفرصة اليوم لا غدا واقطع في اللحظة الحالية دون أي تأجيل أي ارتباط لك مع أي أمر أنت تعرف جيّدا أنّه يضرّك ولا يفيدك
16 يوليو - 09:44 بتوقيت القدس
نهاية مؤلمة خير من ألم بلا نهاية!!

يتمنى الإنسان أن يقضي أيامه على الأرض في هناء سلام وأمان وراحة بال، لكن، تُرى هل تُعطيه الحياة مثل هذه الأشياء؟

الإجابة هي، في الكثير من الأحيان لا!!! وهذه هي الحياة!!

  • من الطبيعي أن يتقبّل الإنسان نتيجة ما هو صنعه بنفس راضية

نعم توجد الكثير من الأمور التي يُعتبر الإنسان مسؤولا مسؤوليّة مُباشرة عنها، وتخضع للقانون الطبيعي في كون أن الإنسان يحصد ما هو يزرعه، وقديما كانوا يقولون لنا في سنيّ دراستنا:"إن تُذاكر تنجح" هذا قانون طبيعي، فمن لم يُذاكر لا يحق له انتظار النجاح أو التطلُّع له أو توقعه أو تمنيه والعكس بالعكس، وكما قُلنا فإن هذا القانون الطبيعي لهو ينطبق على الكثير من أمور حياتنا سلبيّة كانت أم إيجابيّة، فإن كان النجاح الإيجابيُّ هو مُكافأة الطالب المُجتهد النجيب، فإنّنا على الطرف الآخر نجد أن أُمورا أُخرى كإدمان المُخدّرات والمُسكرات والتدخين وغيرها من العادات السلبيّة، من الطبيعي أن تُنتج ضعفا عامّا بل وفي الكثير من الأحيان أيضا أمراضا شديدة قد يكون التعافي منها أمرا صعبا أو مستحيلا، بنفس قانون الزرع والحصاد. إنّ أمرا كهذا يكون معروفا ومقبولا منطقيّأ لكن هل الموضوع يتوقّف فقط عند مثل هذا الحد؟!

  • هل كل ما يحدث لنا في الحياة لنا دور فيه أو هو من صُنع يدينا؟

الحقيقة هي، لا!  فالكثير من الأمور التي يُمكن أن تحدث لنا في الحياة، قد لا يكون لنا أيّ علاقة بها على الإطلاق، لا بطريقة مُباشرة ولا حتّى بطريق غير مُباشر، وهنا مكمن الصعوبة والخطر، فالواقع يُعرّفنا أن أمورا كثيرة  يُمكن أن تحدث لنا احيانا لا دخل لنا فيها، لكنّ الله لسبب في علمه هو، يسمح لنا أن نُقابلها أو أن تصطدم بنا في حياتنا! فالكثير من الأمراض والحوادث بل والكوارث والمصائب التي تُحيط بنا قد تأتينا دون أيّ دور أو مسؤوليّة منّا، من دون خطأ أو ذنب نكون قد اقترفناه، مع أننا ليس لنا ناقة أو جمل كما يقولون في الموضوع من أوّله لآخره! ولأُدلّل على كلامي سأسوق مثلين اثنين، واحد من الواقع والآخر من كلمة الله المُقدّسة، يُبرهنان على صحّة ما أقول. فمن الواقع، نحن نرى الكثير من الأمور الطبيعيّة التي تحدث من حولنا مثل الكوارث البيئيّة التي تجتاح أماكن كثيرة من العالم فتقتل الإنسان والحيوان، وتقتلع حتّى البيوت والأشجار فتأتي على الأخضر واليابس من دون أيّ دور للإنسان فيها، هل تذكر عزيزي القاريء كارثة تسونامي في آسيا التي قضت على الآلاف في طرفة عين! وماذا أقول عن الأوبئة التي نرى منها مرضا كإنفلونزا الخنازير وكوفيد 19 التي حصد فيروسها الفتّاك أرواحا تُقدّر بالألوف ورُبّما الملايين بطول كُرتنا الأرضيّة وعرضها! وغيرها من الأمور الكثيرة التي أعلم عزيزي القاريء أنّك مُلمُّ بها.

وعن النموذج الكتابي تُحدّثنا الكلمة المُقدّسة عن نبي الله أيّوب الذي فقد في لحظة كل أولاده وثروته ومُمتلكاته بل وحتّى صحّته، وتُرينا هذه القصّة الكتابيّة الرائعة أن أيّوب لم يكُن له أيّ دور أو خطأ قد اقترفه وقتها سوى أن إبليس عدو كل خير أراد أن يُجرّبه، وتشهد الكلمة المُقدّسة عن أيّوب أنّه كان بحسب النصّ الكتابي حرفيّا:"... كاملا ومُستقيما يتّقي الله ويحيد عن الشر" (أيّوب 1 : 1 ) (ملحوظة: يُمكنك عزيزي القاريء أن تعرف هذه القصّة الكتابيّة الرائعة بقراءتك لسفر أيّوب بالعهد القديم من الكتاب المُقدّس)

  • ماذا علينا أن نعمل إن ضربت الأمواج سفينة حياتنا بقسوة من دون أي ذنب ارتكبناه؟

يكون لزاما علينا وقته أن نتقبّل ما يسمح الله لنا به، من يده، بكلّ رضى، إذ أن صبرنا على البلايا من شأنه أن يُقوّينا ويجعل الله يرفعنا ويمدّنا بمعونته السماويّة السامية. قال أيّوب حينما نصحته زوجته غير التقية أن يلعن الله ويكفر به لأجل كل ما سمح به له من مصائب وكوارث عبارة رائعة بليغة وحكيمة ليتنا نتّخذها شعارا لنا عندما تُواجهنا صعوبات الحياة الكبيرة لا سيّما تلك التي لا دخل لنا فيها. قال لها أيّوب:"ألخير من عند الله نقبل والشرّ لا نقبل؟!" (أيوب 2 : 10 ) وكان قبلها حينما حلّت به الكارثة قد قال:"..... الرب اعطى والرب أخذ، فليكُن اسم الرب مُباركا" (أيوب 1 : 21 ).

  • لكننا، نحن بأيدينا، كثيرا ما نزيد مُشكلات حياتنا تعقيدا!

وأنا هنا أعود لما بدأت به حديثي قبل المُداخلة التي تحدّثت فيها عن تلك الآلام التي يُمكن أن تُصيبنا رُغما عنّأ. إن هذه الأمور كما قُلنا مادُمنا لا يدّ لنا فيها، فليس علينا إلاّ أن نفبلها برضى بل وبشكر من يديّ الله ونُسلّمها له وهو قادر أن يّذلّلها لنا أو أن يرفعنا فوقها.

لكنّي هنا أعود عزيزي القاريء لأقول إن كثيرا ممّا يحدث لنا من مُشكلات، لا فقط نكون نحن السبب فيها كما قُلنا سابقا ، لكنّنا كثيرا ما نكون السبب في تفاقُمها وعدم شفائنا أو تعافينا منها. دعني أسوق لك أمثلة أُخرى من واقع الحياة أُوضّح بها ما أعنيه من كلامي. هُناك مثلا بعض الشباب والفتيات يتورّطون بشكل أو بآخر بعلاقات عاطفية غير صحيّة، ماذا أعني بغير صحيّة؟ أعني بها مثلا أن تكون في سنّ غير مُناسبة أو بظروف غير مُناسبة أو مُتكافئة، أو تلك العلاقات التي يكون فيها الحبُّ والإعجاب غير ناضج أو من طرف واحد يتعذّب به والآخر لا يشعر به ولا يُبادله المشاعر، أو علاقات أُخرى ليس هدفها الارتباط النقي بل اشباع الغرائز والشهوات بأنانيّة مُفرطة من دون التفكير فيما يُمكن أن تجرّه مثل هذه الأمور الخطيرة من ويلات، فتجدها تسير في طريق مُظلم، أو تتخلّلها مُمارسات لا تصح قبل الزواج مثلا ممّا يُنتج مشاكل وآلام قد يصعب علاجها فيما بعد. أنا أعلم أنّك تفهمني جيّدا صديقي القاريء وتعي جيّدا ما أنا أتحدّث عنه. كذلك فإنّ الكثيرين أيضا من شباب هذه الأيّام يدخلون في علاقات يشوبها الشكّ من جهة مشروعيّتها وشرعيّتها كالزواج العُرفي مثلا غير المُتّفق على صحّته شيوعا، وهم ينظرون تحت أرجلهم فقط للحظة حالية غير حاسبين ولا مُدركين ما قد يأتي لهم به عليهم وعلى ذويهم في الغد القريب، وتُقدّم الدراما التلفزيونيّة والسينما مشاكل لا حصر لها قد تأتي بها مثل هذه العلاقات غير المحسوبة، لا على طرفيها فقط بل وعلى الأسرة والمُحيطين وربّما أطفال لا ذنب لهم فيها، وقس على ذلك. الكثيرون يتورّطون في علاقات عمل أو في جماعة من الأصدقاء أو الأقرباء التي قد يندفعون وراءها حبّا أو إغراء أو حتّى على سبيل التجربة وتمضية الوقت، غير عالمين أو مُدركين أن أعظم النار تأتي غالبا من مُستصغر الشرر، ثمّ إذا بهم أخيرا يستسلمون لها، مع إدراكهم – الذي قد يحدث مُتأخّرا ىوبهد فوات الأوان ـ بعظيم ضررها، إذ هُم – لسبب أو لآخر ـ لا يجدون سبيلا للرجوع عنها أو الفكاك من قبضتها! إذ قد يكونوا قد انغمسوا وتورّطوا فيها بالفعل، ورُبّما منذ زمن طويل، فيظنّون خطأ أن باب العودة والرجوع قد أُغلق من دونهم!

  • ضع حدّا لمُعاناتك!

لكنّني أُشجّعك صديقي العزيز  في كلمتي معك اليوم أن تُلاحظ أحوالك بالتدقيق وأنت تفحص مليّا  الطريق الذي تسير فيه ولترفع عينيك لنهاية المشوار. أنا أُشجّعك من كل قلبي أن تضع حدّا لمُعاناتك وآلامك، وألاّ تستسلم أبدا لما أنت فيه. فإن كُنت قد تورّطت في أي من مثل هذه الأمور التي تحدّثت عنها أو مثيلاتها. أنا أُشجّعك بقوّة اليوم ألا تُكمل المسير في طريق غير مضمون ولا مأمون العواقب.إن كل طريق تسير فيه يُمكنك أن تتركه مهما كانت صعوبة الأمر. استخدم إرادتك، واستعن بقوّة الله، وإن كُنت قد عانيت بسبب اختيارات خاطئة لفترة مرّت في حياتك طالت كانت أم قصرت، فلعلّك معي أنّه يكفي ما فات وأن علينا اليوم أن نتوقّف عن المزيد من الآلام والمُعاناة وفقدان الراحة والهدوء والسلام.

إن العبوديّة مُرّة، لكنّنا أحيانا – ورُغم مرارتها وقسوتها – نستمرأها ونتعايش معها حتى نعتادهاـ ووقتها  يصير ألمها جُزءا لا ينفصل من روتين حياتنا فلا نُفكّر حتّى مُجرّد التفكير في الإقلاع عنها أو الفكاك منها. لكنّي أودُّ أن أقول لك اليوم عزيزي القاريء: ما أحلى الحُريّة. إن كلّ عبوديّة مهما طالت أو كانت، علاقة كانت أو إدمانا أو عادة سريّة أو أمرا غير مُعلن. لابدّ لنا ويُمكننا أن نتحرّر منها. نعم، لن يكون الأمر بالسهل أو الهيّن، لكنّني أُشجّعك بقوّة أن تتحرّك لتُنهيها بأسرع وقت، واسمع لصوت المنطق يا صديقي، إن إنهاء مثل هذه الأمور أو قطع مثل هذه العلاقات والإقلاع عن مثل تلك العادات حتي لو كان أمرا مؤلماجدا لك الان، فهذا افضل لك كثيرا من معاناة طويلة أنت تحكم على نفسك بالعيش فيها ليكون طريقك بلا نهاية للألم، لمُجرّد أنّك استسلمت أو صدّقت كذبة أنّك لن يكون بمقدورك الرجوع. لا يا صديقي، دعني أُكرّرها لك ثانيّة، أنما أريدك أن تكون مُستعدّا  لأن تتّخذ قرارات صعبة اليوم مهما كانت مؤلمة، لأنّ هذا سيوفّر عليك ـ من دون أدنى شكّ ـ ألما ومُعاناة أكثر مرارة وإيلام غدا. إن الأمر يُمكن تصويره مثل القرح الصديديّة التي يُمكن أن تُصيب الإنسان (اعتذر لهذا المثل المُؤلم لكنّه يُوضّح الفكرة التي نحن بصددها)، التي لا يكون أمامنا اختيار إلاّ أن نذهب بها للطبيب ليفتحها ويُطهّر أجسامنا ممّا بها، فيكون بمقدورنا بعدها أن نرتاح وأن نتعافى بعد ذلك من دونها. لا منطق ولا معنى أن نُكمل حياتنا ونحن نحمل في دواخلنا جيوبا تمتليء بالأقذار أو الأخطار ، لمُجرّد خوفنا من ألم سيستغرق دقائق ويزول، فيجعلنا ذلك نُكمل حياتنا نئن ونتعايش مع ما فيها من مخاطر لخوفنا من أن قطعها منّا وإقلاعنا عنها قد يُؤذينا، مع أن العكس هو الصواب، ومع أنّ من يُفكّر بهذه الطريقة أو يتصرّف بمثل هذا المنطق قد نلومه بل نعتبره مخبولا يودي بنفسه للتهلكة، إلاّ أنّنا أحيانا تجدنا نتصرّف بمثل هذا المنطق غير المقبول إزاء مُشكلاتنا في الحياة! 

إن الله يقف في صفّك اليوم وهو مُستعدّ ان يُساعدك إن أنت التجأت إليه. فياليتك تفعل. والرب يُباركك.

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا