من منّا لم يمرض أو لم يمرض أحد أفراد عائلته؟ المرض يؤلم من يُصاب به، ومن يُحيط به. نحن نتسابق في تقديم بعضنا لبعضنا الآخر: "الله يُعطيكَ الصّحّة... الرّبّ يشفيك ويُطوّل بعمرك..." وقد وُجدت هذه الدعاءات لأنّ الصحّة غالية جدًا، ونعرف أنّ الله أعطانا إيّاها، فنطلبها لنا وللآخرين.

لقد مررت في حياتي في اختبار صعب في مجال الصحّة. لقد رزقني الرّبّ طفلة جميلة دعيتها "أنابيل" ويعني "النعمة والجميلة" وهي حقًّا كانت كذلك. فرحنا أنا وزوجي بها كثيرًا وشكرنا الرّبّ عليها. ولكن منذ ولادتها اكتشفنا أنّ لديها مشكلة صحيّة إذ كانت حالما تنتهي من شرب الحليب تُخرِجه ثانية من فمها بكامله وكأنّها لم تأكل شيئًا. في البداية، خِلتُ أنّ الأمر بسيط ويُعالج بينما تنمو طفلتي، ولكن الأمر لم ينتهِ كما افتكرت وبدأت "أنابيل" تضعف والمشكلة تتفاقم.

فعرضناها على طبيب أخصائي فقال بعد تصوير الأشعة أنّها بحاجة إلى عمليّة فوريّة لأن لديها معدتين وتوسّع كبير في المعدة الأساسيّة، وهذه الحالة هي الأولى في لبنان! كان وقوع هذا الخبر صعبًا عليّ كثيرًا، ولم أتمالك نفسي عن البكاء وتساءلت كيف يمكن لهذه الطفلة الصغيرة أن تخضع للعمليّة وتتعذّب في هذا العمر المبكر. وزاد الأمر تعقيدًا عندما رفضت شركة التأمين تغطية تكاليف العمليّة لأنّهم اعتبروها عاهة خُلقيّة منذ الولادة. وبدت جميع الأبواب مسدودة أمامنا وبدأنا أنا وزوجي نتساءل: "لـِمَ كلّ هذا العذاب؟" وتذكّرت قصّة يوسف الصدّيق في العهد القديم كيف أنّه مع كل المصائب التي مرّ فيها، لم ينسَ الرّبّ أبدًا، وكان يتكلّ عليه ويصلّي دائمًا إلى أن أفرجه الرّبّ وعوّضه عن كلّ شيء. وتذكّرت الآية التي تقول: "توكّل على الرّبّ بكلّ قلبك وعلى فَهمك لا تعتمد. في كلّ طُرُقِك اعرفه وهو يُقوِّم سُبُلَك."

فاتّكلت على الرّبّ وصرختُ من أعماق قلبي: "يا ربّ تدخّل وأنقذ ابنتي من هذه المحنة وأعطنا الصبر والقوة لنصمد حتى النهاية". قرّرنا بعدها أن نعرضها على طبيب ثانٍ، فاجأنا بطلبه فحوصات وصور أشعة جديدة لابنتنا، ممّا جدّد فينا الأمل وأعطانا شعورًا بالإرتياح والطمأنينة لم نشعر بهما من قبل.

وكانت المفاجأة الكبيرة عندما جاءت النتيجة: "إبنتكم لا تحتاج إلى عمليّة أبدًا بلّ إلى معالجة ومراقبة لمدّة سنة لأن لديها فقط مشكلة توسّع وإرتخاء في عضلات المعدة". وأزالت هذه الكلمات جبل همٍّ وألمٍ كبير جدًّا كان يرزح على قلوبنا وصَغُرَت المشكلة في لحظات. شكرنا الرّبّ كثيرًا واختبرنا أنّ كلّ الأشياء تعمل معًا للخير للّذين يحبّون الله. وصرنا نرصد التحسّن التدريجي. وبالفعل بعد سنة بالتمام بشّرنا الطبيب بلغة جازمة قائلاً: "ملف "أنابيل" قد أُقفِل ولا أحتاج إلى رؤيتها ثانية". يا لهذه التجربة الصعبة جدًّا ولكن نشكر الله الّذي جعلنا نختبر ما قاله الرسول بولس أنّ الله لا يدعنا نُجرّب فوق ما نستطيع بل سيجعل مع التجربة المنفذ لنستطيع أن نحتمل (1كورنثوس 10: 13). اليوم استطيع أن أقول بثقة إنّ المسيح الّذي تألّم، هو أعانني وزوجي في تجربتنا الصعبة وهو حتمًا "يقدر أن يعين المجرّبين" إن هم اتكلوا عليه (عبرانيين 2: 18).

عن رسالة الكلمة

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا