كيف تعرف أن يسوع قد قام من الموت؟

تقترن حقيقة موت المسيح بحقيقة قيامته، ذلك أن قيامة المسيح هي الدليل على كفاية موته لارضاء عدالة الله.
20 ابريل - 18:58 بتوقيت القدس

كيف يمكننا أن نعرف صحة حادثة القيامة رغم أن أحداً من الناس لم يشاهدها؟ ليتك تتابع معي هذه الشهادات الدامغة التي تُثبت صحة هذا الحق الأساسي والخطير.

1. شهادة نبوات العهد القديم و رموزه:
قبل تجسّد المسيح بألف سنة، كتب داود في المزامير: "لا تُطبق الهاوية عليَّ فاها.. لن تترك نفسي في الهاوية، لن تدع تقيَّك يرى فساداً (مز15:69 ،10:16 ). ومن النبوات عن المسيح ما قاله النبي هوشع قبل ولادته بخمسمائة سنة: "يحينا بعد يومين، في اليوم الثالث يقيمنا فنحيا أمامه" (هو 2:6). وقد ميّز هذه النبوات واقتبسها كتّاب العهد الجديد (أع 27:2 ،31، 1كو 4:15 ). ولا ننسى رموز العهد القديم عن القيامة كخروج يونان حياً من جوف الحوت في اليوم الثالث (يو 17:1، 10:2 ، مت38:12 -40 ) وكذلك قيام اسحق من على المذبح حيّاً وغيرهما...(تك 9:22).

2. شهادة المسيح قبل صلبه:
لقد أشار ربنا في سنوات خدمته على الأرض سبع مرّات على الأقل إلى موته وقيامته كإعلانه بعد التجلي (مر 9:9 ) وفي الجليل (مت 22:17 ، 23) وكذلك في آخر رحلة إلى أورشليم ثم وهو في طريقه نحو الصليب (مت18:20 ، 19 ، 32:26 ) وغيرها (يو 19:2 ،1:12 ). مِن هذا كلُّه نرى أن يسوع قد سبق فقال بوضوح تام أنه "ينبغي أن يذهب إلى أورشليم ويتألم كثيراً من الشيوخ ورؤساء الكهنة ويُقتل وفي اليوم الثالث يقوم". (مت 21:16).

3. شهادة المسيح العلنية (ظهوراته) بعد القيامة:
تسطّر لنا الله أحد عشر ظهوراً علنياً للرب بعد قيامته من الموت، وقد تراوحت ردود فعل من نظروه بين عدم التصديق والذهول. لكنّ كلامه وتشجيعه وعجائبه أحياناً أعطاهم يقيناً كاملاً أنه هو يسوع. تابع معي قائمة ظهوراته:
أ. ظهوره لأفراد: ظهر لمريم المجدلية، ولبطرس ثم يعقوب. (يو 20 : 16-18 ، كو 5:15 ،7 ).
ب. ظهوره لإثنين: للمريمتين ولتلميذي عمواس.
(مت 1:28 ، 9 ، 10 ، لو 24 : 30-35 ).
ج. ظهوره لسبعة: على بحر طبرية لسبعة تلاميذ. ( يو 2:21 ، 7 ، 12-14 ).
د. ظهوره لعشرة تلاميذ، بدون توما. ( يو 19:20 ،20 ).
ه. ظهوره للأحد عشر رسولاً في عليّة أورشليم ( يو 20: 26-29 ).
وفي الجليل (مت 28 : 16-20 ) وفي اليوم الأربعين من قيامته (أع 1 : 3-9). 
و. ظهوره لأكثر من خمسمائة مؤمن دفعةً واحدة. ( ا كو 6:15 ). هذا عدا ظهورات أخرى لم تُسجل، نفهمها من قول لوقا "..وهو يظهر لتلاميذه أربعين يوماً"(أع 3:1).

4. شهادة القبر الفارغ:
كتب المحامي فرانك موريسون كتاباً شهيراً يقدِّم فيه براهين على قيامة المسيح وأسماه "من دحرج الحجر؟". وكان الكاتب مُزمِعاً على تفنيد موضوع القيامة لعدم إيمانه بها. لكن الله لمس قلبه وجاء الكتاب يحتوي من البحث القانوني الدقيق و التحليل المنطقي العميق ما يثبت حقيقة القيامة المجيدة.

إن القبر الفارغ هو هو أحد أقوى أدلة القيامة فالحجر العظيم المختوم قد دُحرج والجنود الرومان المدجّجين بالسلاح خافو وهربوا والجسد اختفى من مكانه، لكن البعض يفسّر ذلك بطريقة مختلفة مشككاً بحقيقة القيامة، لذلك تعال نناقش بعض ادعاءاتهم الرئيسية:

أ. البعض يقول: تلاميذه سرقوا الجسد (مت 28 : 12 - 15 ). هل يعقل أن قلة من بسطاء الجليل الخائفين يسرقون الجسد رغم الحراسة الشديدة، وبعد أسابيع الاضـطـهـاد الموت من السلطات (أع 5 : 40 ، 12 :1  - 5 ) لا يتنازلون عن الإيمان بموت يسوع وقيامته، كيف يمكن أن يخترعوا هم كذبةً ويصدقوها!؟

ب. السلطات أخذت الجسد، فلماذا لم يقولوا أين وضعوه بعد أن انتشر الإيمان بقيامته من الأموات، فيهدموا بذلك الإيمان المسيحي المؤسس على القيامة؟

ج. كان يسوع في غيبوبة ولم يكن قد مات بعد. وماذا عن وطعنه بالحربة على الصليب ونزيفه وخروج الدم والماء منفصلين وهي علامة طبية تؤكد الموت. وتأكد قائد المائة من موته، وتأكيد رؤساء اليهود وقائد المائة للوالي بيلاطس، ومن ثمّ تكفينه على الطريقة اليهودية بالربط المحكم بالقماش من الرأس إلى القدمين. هل يمكن لإنسان أن يظل حيا بعد هذا كلّه؟

(مت 27 :62 ، 64 ،مر 15: 44 -46 ، يو 19: 34).

عـدا ذلك هناك ادعـاءات أخـرى كـالـقـول بأنّ لـصـوصـاً قـد سـرقـوا الجـسـد، وهو مستحيل كما رأينا بسبب الحراسة المشدّدة، وهناك من يتساءل: لعلّ النساء ذهبن إلى قبرٍ آخر ؟ كيف يكون هذا واثنتان منهما قد رأتا أين وُضع؟ (مت 27:61 )..

إن كل الادعـاءات بـلا منطق أو قـيـمـة، بل هي عـيـون مـالحـة مـُرّة تنبع من جبال عدم الإيمان، وتجري لتصب في بحر الدينونة.

5. أهمية القيامة في التعليم المسيحي في آخر أصحاح من كل إنجيل (في إنجـيل يـوحنا آخر اصحاحين) يسرد كُتَّاب الأناجيل قصة القيامة بكل أحداثها (الزلزلة، دحرجة الحجر، ارتعاد الحراس، مؤامرات شِيَع اليـهـود وغيرها ..). وقد شهد بطرس الرسول مراراً عن قيامة سيده (أع 3: 15 ، 4 :10، 10 :40 ، 41 ، 1 بط 1 : 3 ، 21 ، 3: 21 ). وأكـثـر بولس الرسـول مـن الإشارة إليها (أع 31: 17، 26 : 22 ، 23 ، غل 1: 1، أف 1: 20 ، کو 2 : 12 ، 3: 2-1).

وهو يبلورها كحقيقة رئيسيّة ترتكز عليها المسيحية فهي:

أ. عقيدة مسيحية أساسية ( 1 كو 15: 14 ).

ب. حقيقة يشهد بها ( 1 کو 15: 15 ).

ج. تحقیق غفران خطایانا ( 1 کو 15: 17 ).

د. قوة الخلاص من سلطان الموت الدينونة ( 1 كو 15: 54 ، 56 ).

هـ. مثال لنا في السلوك المسيحي (رو 6: 4 ، 5 )

و. برهان رضی الله عنا (رو 4 :25 ).

ز. برهان كون المسيح ابن الله (رو 1: 4 ).

ح. تأكيد قيامة أجسادنا في المستقبل ( 1 كو 15: 20 ، 23 ، 2 کو 4: 14 ).

ط. أساس رجائنا ( 1 بط 1: 3 ).

6. شهادة حالة التلاميذ لقد قلبت القـيـامـة حال التلاميذ رأساً على عقب، الخائفون الجبناء المتشككون المنزوون في العلية بسبب الخوف مـن الـيـهـود (یو 20: 19 ). هم بذاتهم الذين أخذوا يشهدون بقوة وشجاعة ويقين.

اسمع تأثير القيامة على بطرس الذي أنكر سيّده أمام العبيد والجواري، لكنّه صار يجاهر أمام جمـوع الـيـهـود بـعـد القـيامـة قائلاً: يسوع الناصري.. هذا أخذتموه مسلماً بمشورة الله المحتومة وعلمه السابق وبأيدي أئمه صلبتموه وقتلتموه، الذي أقامه الله ناقضا أوجاع الموت إذ لم يكن ممكناً أن يُمسَك منه. (أع 2: 22 - 24 ).

نعم، لم يكن ممكناً أن يمسكه الموت،
فالقبر فارغ ويسوع قد قام، حقاً قام.

_____________________________

مراجع:

جون ستوت. المسيحيّة الأصيلة. دار منشورات النفير.
د. فريز صموئيل. قيامة المسيح. حقيقة أم خدعة؟ الطريق 1995
عوض سمعان. قيامة المسيح. دار النشر الأسقفية. 
فرانك موريسون. من دحرج الحجر؟ نداء الرجاء. 
يوسف رياض. قيامة المسيح. مكتبة الأخوة ٢٠٠٢

شارك المقالة:
هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك راسلنا