قضمة من تُفَّاحَةٍ غيَّرت مجرى حياة أبوينا آدم وحواء على أثرها تغيرت وجهة حياتنا. قد يقول قائل من بين القراء: "لماذا لم تسمع حواء كلام الله؟ من أين جاءت الأفعى؟ لماذا وافق آدم وحواء الأفعى؟" و غيرها من التساؤلات الكثيرة. 

لم يعر آدم ولا حواء أهمية لمحبة الله، حتى جرا يركضان خلف الأفعى، لقد أعطى الله مركزًا لآدم فسلطه على كل الحيوانات بل دعاه لكي يشاركه، فوكله عملية تسمية الحيوانات، جاعلاً منه سيدًا على الأرض وما يدبُّ عليها. لم يسأل آدم نفسه لماذا يفعل الله كل هذا معه؟ نسي أن الله أحبه لذلك خلقه الله على شبهه "وَقَالَ اللهُ: نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ. سفر التكوين1: 26".

بعد أن أكمل الله عمله في عملية الخلق المتكاملة في ستة أيام. "ورَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا. سفر التكوين 1: 31" لكن الله رأى أن آدم لوحده يشعر بالوحدة، لذلك نسمع الله يقول: "وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ. سفر التكوين 2: 18"

كان لا بد أن يكون للإنسان الذي خلقه الله مكانًا يسكن فيه. هيأ الله مكانًا لسكن واستقرار آدم وحواء. أنها جنة عدن، التي تقع في بلاد ما بين النهرين. أقرأ عزيزي أسماء الأنهر " وَكَانَ نَهْرٌ يَخْرُجُ مِنْ عَدْنٍ لِيَسْقِيَ الْجَنَّةَ، وَمِنْ هُنَاكَ يَنْقَسِمُ فَيَصِيرُ أَرْبَعَةَ رُؤُوسٍ: اِسْمُ الْوَاحِدِ فِيشُونُ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أَرْضِ الْحَوِيلَةِ حَيْثُ الذَّهَبُ. وَذَهَبُ تِلْكَ الأَرْضِ جَيِّدٌ. هُنَاكَ الْمُقْلُ وَحَجَرُ الْجَزْعِ. وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّانِي جِيحُونُ، وَهُوَ الْمُحِيطُ بِجَمِيعِ أَرْضِ كُوشٍ. وَاسْمُ النَّهْرِ الثَّالِثِ حِدَّاقِلُ، وَهُوَ الْجَارِي شَرْقِيَّ أَشُّورَ. وَالنَّهْرُ الرَّابعُ الْفُرَاتُ. سفر التكوين 2: 10 - 14"

قانون السكن
بعد أن وفر الله للإنسان مكانًا لسكنه "وَأَنْبَتَ الرَّبُّ الإِلهُ مِنَ الأَرْضِ كُلَّ شَجَرَةٍ شَهِيَّةٍ لِلنَّظَرِ وَجَيِّدَةٍ لِلأَكْلِ، وَشَجَرَةَ الْحَيَاةِ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَشَجَرَةَ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. سفر التكوين2: 9" وضع الله قانونًا للسكن به نبه آدم يوم خلقه ووضعه في جنة عدن "أَوْصَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ قَائِلاً: مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، وأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ. سفر التكوين 2: 16". نفهم من هذه العدد من سفر التكوين أن الله غرس كل أنواع الأشجار المثمرة إضافة إلى أنه غرس في وسط الجنة شجرتين مميزتين هما "وَشَجَرَةَ الْحَيَاةِ فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ، وَشَجَرَةَ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ." حذر آدم وحواء من عدم لمس أحداهما وعدم الأكل من ثمر الثانية. 

كانت أيام جميلة ملأتها المحبة، عاشاها آدم وحواء، كيف لا وأن الله كان يسير معهما في جنة عدن سعيدًا بهما. لكن ظهور الأفعى (فَقَالَتْ لِلْمَرْأَةِ: أَحَقًّا قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟ سفر التكوين 3: 1" يبدو أن الحية تمكنت بخبثها من إغواء حواء ودفعها على القطف ودعوة آدم على القضم من التفاحة. لكن لماذا فعلت هكذا الحية بأبوينا؟ هل كان مكان الجنة ضيقًا لا يسع إلا للحية؟ لا يعقل هذا السبب! لأن المكان كان واسعًا تملأه أنواع الأشجار وتصب فيه عدة أنهر، لكن هو الخبث الذي لا زال لحد هذا اليوم ساري المفعول. بل ما عاد عمل الحية بغريب علينا! ألا نسمع أن إثنان لا يطيقان بعضهما في البيت الواحد؟ نعم هذ هي العديد من البيوت تخرب بسبب حالات الطلاق. أليس الطلاق بأسبابه المختلفة يشبه خبث الحية؟ الخبث موجود في أي مكان قد غيَّبنا في الله عنه.

• نتيجة مخالفة قانون السكن:
بعد أكلهما إنفتحت أعينهما مباشرة فعلما أنهما عريانيين. إختبأ من الله "فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ. سفر التكوين 3: 7". نادى الله: "فَنَادَى الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: أَيْنَ أَنْتَ؟. سفر التكوين 3: 9" أختبأ آدم وحواء خجلًا! لأنهما عريانان. (سفر التكوين 3: 9) خاطا من أوراق التين مأزرًا أن الله عادل ومنصف لذلك لا يتهاون مع الخطية. صار أمر آدم وحواء إلى المحاكمة. قد يثأر سؤال من قبل القارئ وهو: لماذا وضع الله الشجرة، التي كانت بهجة للعيون، في وسط الجنة؟ الجواب: أن المحبة لا تعطى قسرًا بل طوعًا. لقد مثلت شجرة معرفة الخير والشر، حرية الاختيار. لكن مع الأسف إختار آدم وحواء ما لم يرضِ الله. دعنا أيها القارئ العزيز نطيع الله ولا نخالفه في أصغر الأشياء.

مرحلة التحقيق مع المتهمين: 
• دفوعات المتهمين أمام محكمة الله، الله هو القاضي:

• سأل الله آدم عن ما إرتكبه:

• أجاب آدم بحجة: " فَقَالَ آدَمُ: الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ أَعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَأَكَلْتُ."

• سأل الله حواء: "فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْمَرْأَةِ: مَا هذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟"

• أجابت حواء بحجة: (فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: الْحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَأَكَلْتُ. سفر التكوين 3: 12 و 13".

• أن الله لم يسأل الأفعى عن ما إرتكبته، لأن الجرم كان مَشهودًا ضدها.

تمخض التحقيق مع المتهمين عن قرار القاضي العادل: 
دون أي تأجيل أصدر الخالق قراره العادل دون أن يخلو من الرحمة. تضمن قرار الحكم الإدانة بحقِّ كل متهم من المتهمين الثلاثة الذين أثبتت المحكمة الإلهية إدانتهم متلبسين بمخالفتهم.

• العقوبات/ أصدرَ الله عقوبته بحقِّ كل واحد منهم:
أولاً: الْحَّيَّةُ: "فَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ لِلْحَيَّةِ: لأَنَّكِ فَعَلْتِ هذَا، مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعَيْنَ وَتُرَابًا تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ. سفر التكوين 3: 14"

ثانيًا: حواء: "وَقَالَ لِلْمَرْأَةِ: تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ أَتْعَابَ حَبَلِكِ، بِالْوَجَعِ تَلِدِينَ أَوْلاَدًا. وَإِلَى رَجُلِكِ يَكُونُ اشْتِيَاقُكِ وَهُوَ يَسُودُ عَلَيْكِ. سفر التكوين 3: 15".

ثالثًا آدم: "وَقَالَ لآدَمَ: لأَنَّكَ سَمِعْتَ لِقَوْلِ امْرَأَتِكَ وَأَكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي أَوْصَيْتُكَ قَائِلاً: لاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ. بِالتَّعَبِ تَأْكُلُ مِنْهَا كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ." " وَ شَوْكًا وَحَسَكًا تُنْبِتُ لَكَ، وَتَأْكُلُ عُشْبَ الْحَقْلِ." "بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُخِذْتَ مِنْهَا. لأَنَّكَ تُرَابٌ، وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ. سفر التكوين 3: 17 - 19". لم يطمئن الله لآدم وحواء لذلك "وَقَالَ الرَّبُّ الإِلهُ: هُوَذَا الإِنْسَانُ قَدْ صَارَ كَوَاحِدٍ مِنَّا عَارِفًا الْخَيْرَ وَالشَّرَّ. وَالآنَ لَعَلَّهُ يَمُدُّ يَدَهُ وَيَأْخُذُ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ أَيْضًا وَيَأْكُلُ وَيَحْيَا إِلَى الأَبَدِ. سفر التكوين 3: 22" فكان مصيره إلى خارج جنة عدن ومعه حواء.

النتيجة المقصودة من العقوبة:
هو حماية نسل المرأة الموعود حيث به تتحقق مقاصد الله في البشر، لذلك وضع الله عقوبة تكميلية على الْحَّيَّةِ "وَأَضَعُ عَدَاوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ، وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ. سفر التكوين 3: 15". دعونا نسعى في حياتنا لكيلا تكون تكرارًا لحياة أبوينا بل مماثلة لحياة الرب يسوع المسيح.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا