قامت سيدة تقيّة بزيارة سيدة أخرى مريضة بمرض خطير، فقالت لها الأخيرة: لا تُتعِبي نفسك في تمريضي، لكن إذا أردتِ أن تقدّمي لي خدمة، فهناك ابنة جارنا الصغيرة فهي مُعذّبة من والديها كثيراً فهما يضربانها يومياً بلا شفقة، ويمكنك أن تساعديها بإبلاغ قسم الشرطة عن هذا الأمر.
ذهبت السيدة التّقية وعملت كذلك، لكن الشرطة رفضت التدخُّل في الأمر بحُجة أنه ليس في قوانين البلاد ما يدعو إلى التدخُّل بين الوالدين وأبنائهم. فذهبت إلى الجمعيات الخيرية والكنائس بحثاً عن حلٍّ لهذه المأساة، إلاّ أنّ الجميع رفضوا التدخُّل. وأخيراً هداها تفكيرها إلى أن تلجأ إلى جمعية الرِّفق بالحيوان، التي كان معروفاً عن رئيسها أنه شفوق واسع الفِكر كبير القلب لا يتقيّد بحرفية القوانين، فالرحمة عنده أهمّ من نصوص القانون

.فقال لها بعد أن سمع قصتها: إنْ كانت هذه الفتاة لم تجد رفقاً من الناس، فلنحسبها من مملكة الحيوان ونسعَ إلى إسعافها، وقام وأخذ بعضاً من أعوانه وذهبوا إلى حيث كانت هذه الفتاة الصغيرة. ليجدوها على آخر رمق من الحياة من شدّة الضرب الذي أصابها بالنزيف، فأخذوها إلى أحد المشافي، لكنهم لم يصلوا بها إلى هناك حتى أسلمت الروح، فبكوا عليها بكاءً شديداً. ولكن لم تذهب دموعهم سُدىً، حيث تمّ على إثر هذا الحدث إنشاء جمعية جديدة تحمل عنوان (جمعية رعاية الأطفال)  وحمايتهم من قساوة والديهم الجهّال.

سُئل أحد الآباء ما هي أعظم أمانيك فقال: أنْ يسبقني أبنائي. وعندما يعلّمنا الكتاب المقدس أن لا نقسو كآباء على أبنائنا، فإنه لا يعلِّمنا التراخي والتدليل في تربيتهم. أنْ تقسو على أبنائك شيء، وأن تكون حازماً معهم شيء آخر، فالحزم والشدّة مطلوبان، لكن مع المحبة والحكمة. لذلك يقول الكتاب "أيها الآباء لا تغيظوا أبناءكم لئلاّ يفشلوا". فإذا كنتم كآباء تريدون فعلاً أن يسبِقكم أولادكم، فلا تكونوا قساة عليهم لئلاّ يفشلوا.
أيها الآباء لا تغيظوا أولادكم بل ربّوهم بتأديب الرب وإنذاره.  أفسس4:6

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا