يهتم الاهل عادة بتربية اولادهم على القِيَم الحسنة والتعاليم الصحيحة، كذلك كل معلم في المدرسة له دور هام في ذلك. 

لكن نرى عادة الاختلاف الجذري في شخصية الاولاد، الذين عاشوا ونمو في نفس البيت ونفس البيئة العائلية، واخذوا التعاليم والقيم من نفس الاهل.

ان دور الاهل والمدرسة له تأثير كبير على شخصية الطفل، وعندما يكبر هذا الطفل، نراه يتأثر كثيرًا من الزملاء في الجامعة او في اماكن العمل من جيل مبكر.

يكتفي البعض بتعاليم البيت والبيئة التي عاش بها الطفل او الولد، ويُهمل الامور الروحية عن جَهل او ربما احياًنا عن عمد، غير مدرك اهمية تعاليم الكتاب المقدس من الجيل المبكر في البيوت، الكنائس، المدارس وربما حتى الجامعات.

من الصعب على الانسان ان يعترف بضعفه وتقصيراته اتجاه الآخرين، حتى نحو الاقرباء والاحباء، ومن الاصعب ان يعترف انه خاطىء في نظر الله، وانه بحاجة الى مخلص يخلصه من خطاياه وزلاته ضِد اخيه الانسان، وقبل كل اعتبار ضِد الله ذاته!

نسمع الكثيرين يقولون انا لم اسرق، لم اقتل، لم ازني، أُحب عائلتي ومجتمعي وبيتي، فلماذا عليّ ان أُؤمن بالله وان التزم بكنيسة وخدمة؟

نذكر في قصة يونان، كيف ارسله الله الى مدينة نينوى العظيمة لكي تتوب، لان شرهم صعد امام الله. نقرأ كيف تابت هذه المدينة العظيمة من صغيرها الى كبيرها على شر اعمالهم، وكيف غفر لهم الله بعد هذه التوبة الحقيقية.

نفس الامر جاري في ايامنا هذه في مدننا "العظيمة" وحتى قرانا، التي ابتعدت عن الله، وما زال الرب ينادى الجميع بالرجوع اليه بتوبة حقيقية.

وفي كتاب التكوين الاصحاح الثامن عشر، نقرأ عن صلاة ابراهيم من اجل سدوم، عندما اعلن الرب لخليله ان صراخ سدوم وعمورة قد كثر، وخطيتهم قد عظمت جدًا. فتقدم ابراهيم الى الله وقال: "اتهلك البار مع الاثيم؟ عسى ان يكون خمسون بارًا في المدينة، افتُهلِك المكان ولا تصفح عنه من اجل الخمسين بارًا الذين فيه؟"

بعدها دار الحوار بين الرب وابراهيم انه اذا كان في المدينة خمسة واربعين، وبعدها الاربعين والثلاثون حتى وصل في النهاية الى العشرة فقط، وعندها توقف هذا الحوار بينهما ! وكانت بعدها الدينونة الرهيبة على سدوم وعمورة!!

نادى انبياء الله في القديم للشعب بالرجوع اليه من كل القلب، ففي ارميا 1:5 نقرأ نداء النبي: "طوفوا في شوارع اورشليم وانظروا، واعرفوا وفتشوا في ساحاتها، هل تجدون انسانًا او يوجد عامل بالعدل طالب الحق، فاصفح عنها؟"

ان كان هذا النداء الصارم والواضح كان نحو اورشليم في القديم، والنداء كان لشعب الرب انذاك لكي يتوب ويرجع الى الله، كم بالحري هذا النداء قائم اليوم لكل متهاون بالحق ومتساهل بمصيره الابدي؟

كذلك يصرخ النبي حزقيال باسم الرب قائلًا ان شعب الارض ظلموا ظلمًا، وغصبوا غصبًا، واضطهدوا الفقير والمسكين، وظلموا الغريب بغير الحق. وطلبت من بينهم رجلًا يبني جدارًا ويقف في الثغر امامي عن الارض لكيلا أخربها، بلم أَجِد ! (حزقيال 29:22).

اعلن الله بشكل واضح وصريح انه ليس من يعمل صلاحًا، ليس ولا واحدٌ ( مزمور 3:14، مزمور 3:53). كذلك بولس اعلن بروح النبوة انه ليس بارٌّ ولا واحدٌ، الجميع زاغوا وفسدوا معًا، ليس من يعمل صلاحًا، ليس ولا واحد (رومية 10:3).

الله في طبيعته قدوس، يكره الخطية والشر، لكنه ايضًا اله مُحِب ولا يرضى ان يهلك احد.

وهو الذي اعلن عن بِره وصلاحه في الكتاب المقدس، كما نقرأ في كتاب اشعياء النبي في الاصحاح الواحد والخمسون، ويدعوا الجميع ان يسمع له، التابعون البِرَّ الطالبون الرب: انظروا الى الصخر الذي منه قُطِعتم. ويتابع بالقول انه قريبٌ بِرِّي، قد برز خلاصي، اما بِرِّي فالى الابد يكون، وخلاصي الى دورِ الادوار.

وعد الرب على فم ارميا النبي، بانه سوف يُنبِت لداود غُصن البِر، فيُجري عدلًا وبِرًا في الارض. في تلك الايام يخلص يهوذا، وتسكن اورشليم آمنةً، وهذا ما تتسمى به: الرب بِرُّنا (ارميا 15:33).

نعم هو وحده برنا، هذا الغصن الذي نبت من اصل يسى، هو يسوع المسيح البار وحده، يسوع ابن داود بالجسد، لكنه ايضًا ابن الله الذي تبرر في الروح ( تيموثاوس الاولى 16:3)، هو الذي اعلن امام الجموع:

"من منكم يُبَكتني على خطية؟" (يوحنا 46:8).

"رئيس هذا العالم يأتي وليس له فِيَّ شيءٌ" (يوحنا 30:14).

وهو الذي شهد عنه بطرس، الذي لم يفعل خطية، ولا وجد في فمه مكرٌ. (بطرس الاولى 22:2)، هو المسيح الذي تألم مرة واحدة من اجل الخطايا، البار من اجل الاثمة، لكي يقربنا الى الله، مماتًا في الجسد ولكن محيىً في الروح (بطرس الاولى 18:3).

الله الذي احبنا جميعًا، جعل ابنه يسوع المسيح الذي لم يعرف خطيةً، خطيةً لاجلنا، لنصير نحن بِر الله فيه ( كورنثوس الثانية 21:5).

هل اختبرنا سلام الله العجيب؟ 

ان كنا قد فقدنا سلامنا ورجائنا في هذه الحياة، فالله ما زال يدعونا بان نتبرر بالايمان، لكي يكون لنا سلام مع الله بربنا يسوع المسيح، الذي به ايضًا صار لنا الدخول بالايمان، الى هذه النعمة التي نحن مقيمون فيها، ونفتخر على رجاء مجد الله. (رومية 1:5).

دعونا نضم اصواتنا جميعًا للمرنم داود، الذي اختبر غفران الله، وافتخر بِبِر الله قائلًا:

"امَّا انا فبِالبِرِّ أنظر وجهك، أشبع اذا استيقظت بشبهك" ( مزمور 15:17).

ان كنت لم تختبر حتى الان هذه النعمة المباركة، تعال كما انت بخطاياك واحمالك الى المخلص البار يسوع المسيح، لكي تنال هذا البِر الثمين امام الله، الذي كلفه دم المسيح الذي سفك على عود الصليب، ومن خلال بِر المسيح سوف تنظر وتتأمل وجه الرب بالروح، وعندها سوف تختبر الشبع الحقيقي، عندما تستيقظ كل صباح بشبه الرب يسوع اكثر فاكثر، الى يوم رجوعه المبارك، عندها سوف نراه اجمعين بنعمته الفائقة، نحن الذي اتينا الى مدينة الله الحي، اورشليم السماوية، وكنيسة ابكار مكتوبين في السماوات، والى الله ديَّان الجميع، والى ارواح ابرارٍ مُكمَّلين، والى وسيط العهد الجديد، يسوع، والى دم رَشٍ يتكلم افضل من هابيل (عبرانيين 22:12).

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا