بدأ تسارع البيانات التي تُشجِع على اتخاذ تدابير احترازية لمنع انتشار فيروس كورونا، من تعطيل المدارس والجامعات، وقف بعض الأحداث الرياضيّة، وقد صدرت بعض البيانات من رئاسات الكنائس بتحجيم الأنشطة الكنسيّة، والإقلال من التجمعات إلى إلغاء بعض الاجتماعات، وشعائر العبادة، وتداول بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أنَّ إلغاء كل مظاهر العبادة سواء في الكنائس أو المساجد ما هي إلا مسألة وقت، ومع أنَّ كل هذه الإجراءات الاحترازية واجبة وهامة للغاية للحد من انتشار الفيروس، إلا أنَّ هذه السابقة التي لم نشهد مثلها في التاريخ القريب، جعلت البعض يتساءل، هل يمكن لفيروس كورونا أن يمنعنا حقًا من ممارسة عبادتنا الجماعيّة، والذهاب إلى الكنيسة؟

في الواقع تختلف استجابة الناس على مثل هذا السؤال، هناك مَن يتمسك بالوعود الكتابيّة والروحانيّة للحفاظ على العبادة الجماعيّة، متكلًا على حماية الله وقدرته على عدم تأذي أولاده الصارخين إليه، فإنه يحميهم ويحفظهم، أليس هو القائل: "إِذَا اجْتَزْتَ فِي الْمِيَاهِ فَأَنَا مَعَكَ وَفِي الأَنْهَارِ فَلاَ تَغْمُرُكَ. إِذَا مَشَيْتَ فِي النَّارِ فَلاَ تُلْذَعُ وَاللَّهِيبُ لاَ يُحْرِقُكَ" (إشعياء 43: 2)، "يَسْقُطُ عَنْ جَانِبِكَ أَلْفٌ وَرَبَوَاتٌ عَنْ يَمِينِكَ. إِلَيْكَ لاَ يَقْرُبُ" (مزمور 91: 7)؛ وهناك مَن يعتقد أنه يتحلى بالمسؤولية والحكمة، فيُحذِر من الاستهانة بتلك التحذيرات الاحترازية، مؤكدًا على أهمية الحفاظ على الحياة الشخصيّة، وأفراد العائلة، وخدمة المجتمع، مع التأكيد على أهميّة الاحتفاظ بجوهر العبادة، من خلال العبادة الشخصيّة أو البيتيّة، ولأنَّ لكل شخصٍ ومجتمعٍ ظروفه المختلفة، أعرض أمامك طريقان، أو وجهتان نظر، حتى يتسنى لك أن تُفكِر فيهما.

1) وجهة نظر مؤيدو الحفاظ على العبادة الجماعيّة وحضور الكنيسة 

إنَّ الأوقات الصعبة، والتعرض للأزمات والشدائد والأوبئة جزء من الحياة، وهذا ما تكلَّم عنه الرسول بولس قائلًا: "أَهُمْ خُدَّامُ الْمَسِيحِ؟ أَقُولُ كَمُخْتَلِّ الْعَقْلِ: فَأَنَا أَفْضَلُ. فِي الأَتْعَابِ أَكْثَرُ. فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ. فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ. فِي الْمِيتَاتِ مِرَارًا كَثِيرَةً. مِنَ الْيَهُودِ خَمْسَ مَرَّاتٍ قَبِلْتُ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً إِلاَّ وَاحِدَةً. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ضُرِبْتُ بِالْعِصِيِّ. مَرَّةً رُجِمْتُ. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ انْكَسَرَتْ بِيَ السَّفِينَةُ. لَيْلًا وَنَهَارًا قَضَيْتُ فِي الْعُمْقِ. بِأَسْفَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً. بِأَخْطَارِ سُيُولٍ. بِأَخْطَارِ لُصُوصٍ. بِأَخْطَارٍ مِنْ جِنْسِي. بِأَخْطَارٍ مِنَ الأُمَمِ. بِأَخْطَارٍ فِي الْمَدِينَةِ. بِأَخْطَارٍ فِي الْبَرِّيَّةِ. بِأَخْطَارٍ فِي الْبَحْرِ. بِأَخْطَارٍ مِنْ إِخْوَةٍ كَذَبَةٍ. فِي تَعَبٍ وَكَدٍّ. فِي أَسْهَارٍ مِرَارًا كَثِيرَةً. فِي جُوعٍ وَعَطَشٍ. فِي أَصْوَامٍ مِرَارًا كَثِيرَةً. فِي بَرْدٍ وَعُرْيٍ. عَدَا مَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ: التَّرَاكُمُ عَلَيَّ كُلَّ يَوْمٍ. الاِهْتِمَامُ بِجَمِيعِ الْكَنَائِسِ" (2كورنثوس 11: 23-28)؛ ولا يجب أنَّ هذه الشدائد والأزمات، تفقدنا سلامنا واهتمامنا بأحوال المؤمنين والعبادة في الكنيسة.

إنَّ المؤمنين مدعوين لأن يقفوا في الثغر، لأنهم يُدركون أنهم جزء من حربٍ روحيّة، ربما غير مرئية، لكنَّ بالإيمان يواجه المسيحي هذه الحرب بثبات وجرأة وقد أخبرنا الكتاب المقدس عن أبطال إيمان واجهوا بإيمانٍ راسخ كل التجارب والمخاطر التي هددت حياتهم أو خدمتهم، وما على المؤمنين في تلك الأوقات، إلا أن يكونوا ساهرين، حاملين سلاح الله الكامل، لكي يقدروا أن يقاوموا في اليوم الشرير، وقت الأزمة، لذلك يوصي الرسول بولس المؤمنين قائلًا: "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ احْمِلُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تُقَاوِمُوا فِي الْيَوْمِ الشِّرِّيرِ، وَبَعْدَ أَنْ تُتَمِّمُوا كُلَّ شَيْءٍ أَنْ تَثْبُتُوا" (أفسس 6: 13).

كانت الكنيسة الأولى نموذجًا في مواجهة وباء الطاعون بشجاعة، عرفت الكنيسة الأولى وهي ناشئة، ومضطهدة، كيف تواجه وباءً عالميًا، دمَّر جزءً من الحضارة الغربيّة والإنسانيّة ما بين عامي 249 – 262م، حيث انتشر الطاعون، وباء ذلك العصر، حتى أنَّ روما فقدت أكثر من 5000 شخص في ذروة تفشي المرض، وقد انقسم الناس وقتها إلى فريقين، اتسمت استجابة فريق منهم بالحماية الذاتية، والحفاظ على الذات، وتجنب المرضى بأي ثمن، اتسمت استجابة الفريق الأخر والذي كانت تمثله الكنيسة وجماعة المؤمنين في مواجهة المرض، ورعاية المرضى، وضربوا مثلًا في التضحيّة بالذات لتأكيد المحبة بصورة عمليّة، حتى أنَّ الكنيسة ربحت الكثيرين من الذين نجوا من هذا الوباء بسبب المحبة العمليّة التي تلامسوا معها ولمستهم وقت الأزمة.        

وقت الأزمة نحتاج أن نُعضد بعضنا البعض، وهكذا كلما ازداد الأمر سوءً كلما احتجنا –أكثر- لبعضنا البعض، فعندما نجتمع في الكنيسة معًا، يكون لدينا الفرصة لشركة جماعة المؤمنين؛ نشاركهم الصلاة، وبالصلاة نهزم العدو، ونستطيع أن نطلب من الله أن يُبرئ أرضنا، وينتهر أمراضنا، ونتمتع بمعيته: "حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ» (متى 18: 20)؛ وهو القائل: "إِنِ اتَّفَقَ اثْنَانِ مِنْكُمْ عَلَى الأَرْضِ فِي أَيِّ شَيْءٍ يَطْلُبَانِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُمَا مِنْ قِبَلِ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (متى 18: 19)، لا، بل إنَّ اجتماعنا معًا في الكنيسة ووسط شعب الرب، يجعلنا نتمتع بالعبادة، والشركة والاستماع لكلمة الرب، وهكذا نحصل على التشجيع، ويمكن بالصلاة ووضع الأيدي، نختبر شفاء لبعض الحالات،  " أَعَلَى أَحَدٍ بَيْنَكُمْ مَشَقَّاتٌ؟ فَلْيُصَلِّ. أَمَسْرُورٌ أَحَدٌ؟ فَلْيُرَتِّلْ. أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ؟ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ، وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهْ" (يعقوب 5: 13-15).

إنَّ العبادة الجماعيّة أمرٌ كتابي، ألم يأمرنا الكتاب قائلًا: "لْنُلاَحِظْ بَعْضُنَا بَعْضاً لِلتَّحْرِيضِ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالأَعْمَالِ الْحَسَنَةِ، غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضاً، وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ" (عبرانيين 10: 24-25)، ويردد المُرنم: "مَا أَحْلَى مَسَاكِنَكَ يَا رَبَّ الْجُنُودِ. تَشْتَاقُ بَلْ تَتُوقُ نَفْسِي إِلَى دِيَارِ الرَّبِّ" (مزمور 84: 1-2)؛ ولسان حال المؤمن يشدو: "فَرِحْتُ بِالْقَائِلِينَ لِي: [إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ نَذْهَبُ]" (مزمور 122: 1).

وفي تحدٍ يطرحه المنادون بأهميّة العبادة الجماعيّة وحضور الكنيسة، هذا التحدي تجد نفسك أمامه بعد أن تجيب على سؤال: هل هناك مخاطر وأخطار تُهدد حياتك إذا حرصت على العبادة الجماعيّة ولم تتوقف عن الذهاب إلى الكنيسة، خلال فترة الذعر من فيروس كورونا؟  الإجابة قطعًا ستأتي على الفور: نعم. لكن السؤال الهام، ألم تجتز في مخاطر وأخطار هددت حياتك؟ وفي جميعها حفظ الرب سلامتك منها؟ ألم تهددك مخاطر لم ولن تعرفها أبدًا؟ نعم؛ إذًا ما عليك إلا أن تحرص على حضور الكنيسة ولا تخشى "لأَنَّهُ يُنَجِّيكَ مِنْ فَخِّ الصَّيَّادِ وَمِنَ الْوَبَإِ الْخَطِرِ. بِخَوَافِيهِ يُظَلِّلُكَ وَتَحْتَ أَجْنِحَتِهِ تَحْتَمِي" (مزمور91: 3، 4).

أمَّا إذا قررت فعلًا عدم التغيب عن الكنيسة والمشاركة في العبادة الجماعيّة، فما عليك إلا أن تتخذ بعض الاحتياطات الواجبة، ومنها:

· لابد وأن تتأكد أنك لا تحمل أيّة أعراض مرضيّة، كن آمنًا وذكيًا.

· إذا كنت ترغب في ارتداء قناع، فلا مشكلة في ذلك، على الرغم من أنَّ الأطباء يقولون إنه ليس ضروريًا حقًا، لأن الفيروس ينتشر في كثير من الأحيان من خلال الاتصال عبر التصافح بالأيدي، أو التلامس مع أسطح المناضد أو غيرها.

· ضع في اعتبارك الجلوس أبعد قليلًا من الآخرين. لا تصافح أو تحتضن أحدًا.

· لا تتوقع أن تقوم كنيستك بتعقيم كل شيء، ربما لأنَّ هذه الإمكانية غير مُتاحة. حافظ على نفسك، لذا تجنب لمس الأشياء، اغسل يديك بشكل متكرر، وقم بتطهيرها بشكل متكرر، استخدم القفازات الطبية إذا كان هذا يُشعِرك بأمانٍ أكثر.

ولا تنسَ، أنَّ عدو الخير سيستخدم أية وسيلة لإبقائك معزولًا عن أحد أعظم مصادر قوتك، أي شركة المؤمنين، وإذا كان الخوف من الذهاب إلى الكنيسة يبقيك في المنزل، فهذا يعدو انتصارًا للعدو. فهو لن يدخر شيئًا أكثر من أن يبقيك في خوف.

2) وجهة نظر مؤيدو الإجراء الاحترازي وعدم حضور العبادة الجماعيّة وحضور الكنيسة 

"لا تستخدم الإيمان أبدًا عندما يجب عليك استخدام الحكمة"، كتب أحدهم هذه العبارة، والتي ربما تحمل الكثير من الحقيقة، وقد كلَّم المسيح تلاميذه: «هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسَطِ ذِئَابٍ فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ" (متى 10: 16)؛ و "إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزهُ حِكْمَةٌ فَلْيَطْلُبْ مِنَ اللَّهِ الَّذِي يُعْطِي الْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلاَ يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ" (يعقوب 1: 5)؛ فقد لا يكون الذهاب إلى الكنيسة كتعبير عن "الإيمان"، هو الإجابة الصحيحة، إذا كانت الحكمة، والمصلحة العامة والعليا تتطلب البقاء في المنزل.

يُعلِّم الكتاب المقدس عن أهميّة الاجتماع كشعب الرب في بيت الرب، وقد أكدَّ المسيح على أهمية المكان المُخصص للعبادة وظهر ذلك جليًا في اهتمامه بحضور العبادة في الأماكن المخصصة لذلك كالهيكل والمجمع (لوقا 2: 46، 4: 16)، وهكذا كان التلاميذ "كَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ (على العبادة) بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ (أعمال 2: 46).إلا أنَّه يمكن للظروف القاهرة تمنع المسيحي من المشاركة في الاجتماعات العامة وحضور الكنيسة، فقد ذكر لوقا أنّ حماة سمعان بطرس أُصيبت بحمى شديدة، ولم تستطع الخروج من المنزل، ولا أن تحضر أيّة تجمعات، حتى ذهب إليها المسيح في بيتها وشفاها (لوقا 4)؛ ويذكر سفر الأعمال عندما غرق بولس في جزيرة مالطا، زار منزل رجل مريض اسمه: ".. أَبَا بُوبْلِيُوسَ كَانَ مُضْطَجِعًا مُعْتَرًى بِحُمَّى وَسَحْجٍ. فَدَخَلَ إِلَيْهِ بُولُسُ وَصَلَّى وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ فَشَفَاهُ" (أعمال 28: 8)؛ والمعنى المقصود هنا، أنَّ حضور العبادة في الكنيسة أو الهيكل من الأهميّة لاعتبارات كثيرة ومتعددة، إلا أن الظروف القاهرة لا تمنع بركات الله عن المؤمنين الذين يتعذر عليهم الذهاب للكنيسة ويجتمعون معًا في البيوت.

الكنيسة الأولى بدأت في البيوت، مع التأكيد على أهميّة العبادة الجماعيّة في الكنيسة، نجد أنَّ الكنيسة في معناها اللاهوتي والكتابي، إنما هي جسد المسيح، هي جمهور اختصه الله ببركات، وقد جاء أول استخدام للكلمة في أصلها العبري في بركة إسحق ليعقوب ابنه، حين قال له: "اللهُ الْقَدِيرُ يُبَارِكُكَ وَيَجْعَلُكَ مُثْمِرا وَيُكَثِّرُكَ فَتَكُونُ جُمْهُورا مِنَ الشُّعُوبِ" (تكوين 28: 3)، ثم في بركة الرب ليعقوب: «انَا اللهُ الْقَدِيرُ. اثْمِرْ وَاكْثُرْ. امَّةٌ وَجَمَاعَةُ امَمٍ تَكُونُ مِنْكَ. وَمُلُوكٌ سَيَخْرُجُونَ مِنْ صُلْبِكَ." (تكوين 35: 11)، وهنا نرى الكلمة تعني جمهور أو جماعة نالت بركة خاصة؛ أمَّا في العهد الجديد، فقد استخدم المسيح الكلمة مخاطبًا بطرس قائلًا: "أَنْتَ بُطْرُسُ وَعَلَى هَذهِ الصَّخْرَةِ أَبْنِي كَنِيسَتِي وَأَبْوَابُ الْجَحِيمِ لَنْ تَقْوَى عَلَيْهَا" (متى 16: 17-18)؛ ويؤكد سفر الأعمال أن الكنيسة الأولى بدأت في البيوت، إذ يقول: "وَكَانَ الرَّبُّ كُلَّ يَوْمٍ يَضُمُّ إِلَى الْكَنِيسَةِ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ" (أعمال 2: 47)، وهكذا تكلَّم الرسول بولس مُخاطبًا تلميذه فيلمون قائلًا: ".. الْكَنِيسَةِ الَّتِي فِي بَيْتِك" (فليمون 1: 2)؛ وكما كانت الكنيسة تجتمع في بيت فليمون، هكذا كان يفعل المسيحيون الأوائل يجتمعون في بيت محدد للعبادة، كما في بيت مريم أم يوحنا (أعمال 12: 12).

إنَّ الدعوة للعبادة في البيت ليست بديلًا عن العبادة في الكنيسة، لكنها أسلوب لمواجهة حالة طارئة، ووباء صنفته منظمة الصحة العالمية بوباءٍ وجائحة عالميّة، فمن الحكمة اتباع الاجراءات الاحترازيّة للوقاية والمساهمة الإيجابيّة في عدم انتشار المرض بأكثر مما هو عليه، فإذ كنت مريضًا، أو لاحظت أرضًا مرضيّة، ابقَ في المنزل، أو حتى في السرير. لكن لا تجعل من ضعف جسدك أن يمنعك من نشاطك الروحي، فيمكنك قراءة كلمة الله، أو الاستماع إليها، كما يمكنك الاستماع إلى عظات حول الإيمان والشفاء ووعود الله؛ كما يمكنك مشاهدة الاجتماعات الكنسية ومشاركة العبادة من خلال الفضائيات أو بث مباشر لخدمة كنيستك عبر الإنترنت، وما تقدمه تطبيقات التواصل الاجتماعي؛ على أن يُعتبر هذا أمرًا طارئًا حتى تعود للشركة والعبادة في الكنيسة.

إذا رغبت أن تظل في البيت كإجراء احترازي، أو لأنك لا تُريد أن تُصاب، يمكنك أن تساهم في بناء الملكوت وبناء أخوتك، من خلال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، انشر آيات ووعود الكتاب المقدس المشجعة، صلِ واكتب صلاتك وشاركها، أرسل رسائل نصية، شارك بث كنيستك مع الآخرين. انشر ترانيم عبادة مفضلة.

أمَّا إذا لزمت بيتك مضطرًا بسبب المرض، أو ما شابه، اطلب المساعدة، وشارك احتياجك للصلاة واطلب من الأخرين أن يُصلوا لأجلك، كما أوصانا الرسول يعقوب قائلًا: "صَلُّوا بَعْضُكُمْ لأَجْلِ بَعْضٍ لِكَيْ تُشْفَوْا. طِلْبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا." (يعقوب 5: 16)؛ عندما تضطر لأن تبقى في منزلك، تقوى في الإيمان، واجه الخوف بمواعيد الله، وكلمته المُشجِعة، تأكد من أنك محبوبًا لدى الله، والحب يطرد الخوف، يقول الكتاب: "لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ" (1يوحنا 4: 18)، إنَّ إبليس يريد أن يُحاصرك بالخوف، والذعر، والرعب، ليس من فيروس كورونا فقط، بل من أي شيء أخر حتى يُبقيك بعيدًا عن محبة وسلام الله، وشركة جماعة المؤمنين.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا