تتزايد اعداد السوريين الذين تحولوا من الإسلام إلى المسيحية في مدينة كوباني التي حاصرها تنظيم الدولة الإسلامية لمدة شهور وحيث تغيرت الأحوال بالنسبة للمتشددين قبل أربعة أعوام.

فبعد أن تحولت عدة أسر، افتتحت أول كنيسة إنجيلية في المدينة الواقعة على الحدود السورية-التركية العام الماضي.

ويقول كثيرون، في المناطق التي تسكنها أغلبية كردية في شمال سوريا، والتي عادة ما تكون مراكزها الحضرية علمانية، إن اللادينية باتت أكثر قوة، بينما انتشرت المسيحية في كوباني.

وينظر منتقدون إلى المتحولين الجدد بارتياب ويتهمونهم بأنهم يسعون لتحقيق مكاسب شخصية مثل الحصول على مساعدات مالية من منظمات مسيحية تعمل في المنطقة ووظائف وتحسين فرصهم للهجرة إلى دول أوروبية. لكن المسيحيين الجدد في كوباني ينفون هذه التهم ويقولون إن تحولهم مسألة إيمانية.

وقال عمر فراس مؤسس الكنيسة الانجيلية في كوباني "بعد الحرب مع داعش، كان الناس ضائعون... حاليا في البلد الناس يبحثون عن الطريق الحق". ويعمل فراس في مخيم قريب للنازحين لصالح منظمة إغاثة مسيحية ساعدت في بناء الكنيسة.

وقال إن نحو 20 أسرة، أو ما بين 80 و 100 شخص في كوباني يصلون هناك الآن. ولم يغير أي منهم اسمه. "نجتمع كل ثلاثاء ونقيم الصلاة أيام الجمعة. الكنيسة مفتوحة لأي شخص يريد الانضمام".

ووصل القس الحالي للكنيسة زوني بكر (34 عاما) العام الماضي من عفرين في شمال سوريا. وكان قد اعتنق المسيحية في 2007.

ويرفض البعض في كوباني تنامي الوجود المسيحي. ويقولون إن منظمات الإغاثة المسيحية الغربية وبعثات التبشير استغلت الفوضى والصدمة بسبب الحرب لدفع الناس إلى التحول وإن المتحولين الجدد يعتبرون ذلك فرصة للتربح الشخصي.

وقال صالح ناسان وهو موظف في قطاع العقارات ومدرس سابق للغة العربية "الكثيرون يعتقدون أنهم ينتفعون من وراء ذلك بشكل ما، ربما بسبب المكسب المادي أو بسبب فكرة أن المسيحيين الذين يسعون للجوء للخارج يحصلون على معاملة تفضيلية".

وفضل معظم المسيحيين عدم ذكر أسمائهم أو إجراء مقابلات، قائلين إنهم يخشون من رد فعل من القطاعات المحافظة من المجتمع.

ولطالما كان التحول الديني في سوريا أمرا نادرا، بل يعتبر محرما، إذ لطالما عانى من يتحولون عن دينهم من نبذ عائلاتهم ومجتمعاتهم لهم. "حتى في ظل النظام السوري قبل الثورة، كان التحول من الإسلام إلى المسيحية أو العكس ممنوعا بشدة".