يتواصل التحقيق بفضيحة بيع الأطفال والإتجار بالبشر في جمعية "مرسلات المحبة" التي أسستها الأم تيريزا في الهند، خصوصًا بعد أن كشف قسم التحقيقات الجنائية في الشرطة الهندية أن ملف الإتجار بالبشر امتد ليشمل سجلات الجمعية التي تخفي فارقا كبيرًا بين أعداد المواليد الجدد والأمهات الحوامل في مراكزها خلال الأعوام الماضية.

وقد تعرضت مراكز الرعاية التابعة لجمعية الأم تيريزا على اختلافها، خلال السنوات الماضية للتحقيق والمساءلة بقضايا عدة منها سوء المعاملة والإهمال، والاتجار بالأطفال، وصولاً إلى تسليط الضوء على المصير المجهول لأموال التبرعات والمساعدات التي تتدفق على المؤسسة.

وقد بدأ التداول الإعلامي بأحدث قضايا بيع الأطفال في جمعية الأم تيريزا في الثالث من يوليو/تموز الجاري، حين نشرت قناة "الهند اليوم" التلفزيونية خبراً مفاده أن مركز المؤسسة الخاص بالنساء الحوامل غير المتزوجات في مدينة رانشي، في ولاية جهارخاند الشرقية في الهند، كان يلزم هؤلاء النسوة توقيع رسالة تشير إلى تنازلهن الطوعي عن أطفالهن بعد الولادة. وجاء هذا التفصيل بعد يومين على اعتقال الراهبة كونسيليا بالسا، والاختصاصية الاجتماعية، أنيما إندوار، إثر تدبيرهما عملية بيع أربعة أطفال، وبينهم صبي يبلغ من العمر ستة أشهر، مقابل 730 دولارا.

وكان قد اعترف مصدر اعلامي كاثوليكي بالفضيحة حيث حاول التقليل من تداعياتها والتهوين منها بقوله ان الحكومة الهندية استفادت من حادثةٍ محدودةٍ جدًّا قامت فيها إحدى الراهبات مع ممرّضة علمانيّة بإعطاء أطفال للتبنّي مقابل المال، لتهجم على الكنيسة، مؤسّساتها الخيريّة وعلى مرسلات المحبّة، اللواتي أسستهنّ الأم تيريزا من كالكوتا. مع أنّ الهند في اللحظة الحاليّة بأمسّ الحاجة إليها.

يذكر أن موقع Medium كان قد مقابلة متطوعين في الجمعية، أحدهم يدعى هيملي غونزاليس، الذي قرر التطوع مدة شهرين في أحد مراكز الأم تيريزا في الهند، وسبق أن نشر مقالاً عن تجربته في مجلة "فوربس الهند" تحت عنوان "منزل الموت". ويقول إنه غادر الولايات المتحدة مدفوعاً بالرغبة في العمل الإنساني، لكنه أصيب بخيبة أمل منذ اليوم الأول لوصوله إلى رانشي بسبب ما رآه من إهمال طبي.

ومن الأمثلة التي ساقها في المقابلة "كان العاملون يغسلون الإبر بماء الصنبور ثم يعيدون استخدامها، ويخزنون الأدوية والمواد الحيوية الأخرى المنتهية الصلاحية ويعطونها للمرضى، ويجري المتطوعون دون تلقيهم أي تدريب يذكر بمعاينة حالات شديدة العدوى مثل السل وأمراض أخرى تهدد الحياة". وأشار غونزاليس إلى أن مسؤولين يديرون الجمعية الخيرية يرفضون قبول معدات طبية وآلات من شأنها أن تحسن جودة العمل والأداء وتنقذ الأرواح.

وعن أسباب تخليه عن العمل مع الجمعية والبحث عن بديل آخر، قال للموقع: "الجمعية الإرسالية تأسست منذ عقود طويلة وتدير أكثر من 700 منزل وتحافظ على متوسط 4 آلاف عامل، لكنها تخفق باستمرار في تقديم ميزانية واضحة تكشف سير أعمالها. وما هي المبالغ الإجمالية التي جمعتها من التبرعات، وما هي النسبة المئوية التي تستخدمها للإدارة وكيف تتصرف بالباقي وأين؟ كذلك نقل شهادات متطوعين في الدارعن حالات ضرب لأطفال من ذوي الإعاقة مقيدين بالسلاسل. واستعرض الصحفي أمثلة عن سوء المعاملة مثل حشر الطعام بالقوة في أفواه الأطفال، وحبسهم في مراحيض. ووصف ضعف الأطفال وإحباطهم نتيجة الإهمال بأنه "مثير للشفقة"، معتبراً أن أسلوب التعامل معهم خطير ومهين للكرامة، والأخطر أنهم يعتبرون هذا اشتراكًا في آلام المسيح، حيث يسيطر عليهم هذا الفكر الغريب!!