التقى هذا الأسبوع رئيسا الكنيسة الكاثوليكية والانجليكانية في لقاء تاريخي بينهما، حيث اتفق الاثنان على إن مسيرة "التقارب والأخوّة" التي تتعهد بها كنيسة إنجلترا وكنيسة روما وبعد تاريخ طويل ومعقد من العلاقات، لا يخلو من الألم ومتميّز بالحوار اللاهوتي والتعاون في ذات الوقت، وذلك في خضم عالم يبدو أحيانا أنه يشكك في بعض أساسات المجتمع مثل احترام قدسية الحياة أو أهمية الأسرة المبنية على الزواج، والالتزام المشترك أجل تحقيق العدالة الاجتماعية العليا ونظام اقتصادي يضع نفسه في خدمة الإنسان وخير الجميع والبحث عن حل سلمي للنزاع في سوريا، الأمر الذي يسمح للأقلية المسيحية أن تقدّم السلام الذي تحمله كهدية للعالم.

وقد تمت الإشارة في هذا اللقاء إلى الاختلافات والتقاربات بين الكاثوليك والأنجليكان من قبل البابا فرانسيس الذي التقى مع رئيس أساقفة كانتربري جستن ويلبي. وقد حضر اجتماعهما جمهوراً خاصا في المكتبة وتم الإدلاء بخطابات رسمية وتبادل الهدايا وفي النهاية كانت هنالك لحظات للصلاة في كنيسة ريديمبتورس ماتر.

وقد مرت العلاقات بين الأنجليكان والكاثوليك بانفراج عندما حصل الاجتماع التاريخي بين البابا بولس السادس ورئيس الأساقفة مايكل رامسي في العام 1966. ومنذ ذلك الوقت تم الاعلان عن "مسيرة الاقتراب والأخوة" بواسطة عمل الوكالة العالمية للأنجليكان والروم الكاثوليك ومن خلال نمو العلاقات الودية على كل مستوى والمشاركة في الحياة اليومية بروح من الاحترام المشترك والتعاون الجدي ولا سيما في الحوار اللاهوتي.

وتجدر الإشارة أيضا إلى الحضور المميّز لرئيس أساقفة وستمنسر في هذا اللقاء، فنسنت نيقولز الذي صاحب زيارة ولبي وقد قال بدوره مقتبسا من البابا بندكتس السادس عشر: "إن هدف المسيرة المشتركة رائع حتى يبرر الجهد المبذول في المسيرة."

وفي خطابه ذكر البابا أيضا تدخل ولبي لإيجاد حلاً سلميا للنزاع في سوريا الذي يضمن الأمن لكل الشعب ومن ضمنهم الأقليات والمجموعات المسيحية الأولى. وقال البابا "إن المسيحيين يأتون بالسلام والنعمة للعالم، ولكن هذه الهبات تستطيع أن تثمر عندما يعيش المسيحيون معا في انسجام. هذا يساهم في بناء العلاقات مع الذين ينتمون إلى تقاليد دينية أخرى ومع غير المؤمنين". وقال ويلبي: "حتى في هذه اللحظة التي نتكلم بها، فإن إخوتنا في المسيح يتألمون من العنف والاضطهاد والحرب، ومن الحكومات السيئة والأنظمة الاقتصادية غير العادلة. إذا لم نحامي عنهم باسم المسيح، فمن سيفعل ذلك؟"

واضاف البابا في كلمته: " إنّ اجتماع اليوم هو فرصة لنذكّر أنفسنا أن البحث عن الوحدة بين المسيحيين ليس مدفوعاً بواسطة اعتبارات عملية بل بإرادة يسوع المسيح نفسه الذي جعلنا إخوة وأخوات له وأولاد لأب واحد. ولهذا فإن الصلاة التي نقوم بها اليوم مهمة للغاية. هذه الصلاة تعطينا دفعة بينما نقوم بجهود يومية من أجل تحقيق الوحدة التي يتم التعبير عنها في نواحي مختلفة من الحياة. الوحدة التي نتوق إليها بكل شوق هي عطية من فوق ومتجذّرة في شركة محبّتنا مع الآب والابن والروح القدس، كما وعد المسيح بنفسه حين قال: " لأَنَّهُ حَيْثُمَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ بِاسْمِي فَهُنَاكَ أَكُونُ فِي وَسَطِهِمْ " (متى 18: 20) دعونا نسير في هذا الطريق تجاه الوحدة، متحدين معاً في الأُخوّة وفي المحبة وفي يسوع المسيح كونه مرجعنا الدائم. بينما نعبد يسوع سنجد أساس رحلتنا وسببها."