تحدث البابا فرانسيس في قداس الأحد الماضي في كنيسة القديس بطرس في روما، عن التناقض بين ما يعظ به الرعاة والمسيحيون وبين أفعالهم، الأمر الذي يقوّض مصداقية الكنيسة الكاثوليكية.

وقال البابا ان الرسول بطرس  والرسل الآخرون، اعلنوا انجيل يسوع بكل شجاعة. ولكن السؤال الذي طرحه البابا الذي توارث كنيسة تعاني من سلسة فضائح تشتمل على الاعتداء الجنسي على الأطفال من الكهنة.  "هل باستطاعتنا أن ننشر كلمة الله في البيئة التي نكون فيها؟" 

و استمر البابا بقوله:" دعونا نتذكّر هذا. لا يمكن لأحد أن يعلن انجيل يسوع من دون أن تكون حياته شهادة ملموسة. على هؤلاء الذين يسمعوننا ويشاهدوننا أن يروا من خلال أفعالنا انعكاسا لما تقوله شفاهنا وبالتالي نمجد الله."

و اقتبس البابا في عظته مقولة للقديس فرانسيس الاسيزي." اكرز بالانجيل و ان كان ضروريا استعمل كلماتك. وقال: "اكرز من خلال حياتك و من خلال شهادتك. ان التناقض من جانب القساوسة والمؤمنين بين ما يقولون وما يفعلون، و التاقض ما بين الاقوال واسلوب الحياة، هو تقويض لمصداقية الكنيسة"

وقال ايضا: إن الايمان يتوّلد من الاصغاء ويتقوّى من خلال الإعلان، مضيفا أن إعلان الايمان ليس واجب للكهنة فحسب. "كلّنا يجب أن نعلن ونشهد للانجيل. علينا أن نسأل أنفسنا:  كيف أشهد عن المسيح من خلال ايماني؟ هل لي الشجاعة التي كانت لبطرس والرسل، لأفكر وأختار وأعيش كمسيحي مطيع لله؟"

وأضاف البابا، هذا مستطاع فقط" اذا أدركنا شخص يسوع المسيح، الذي دعانا واختارنا لأن نسير في دربه، إن الإعلان والشهادة ممكنتان اذا اقتربنا من المسيح كما فعل بطرس ويوحنا والتلاميذ الآخرون."

تحدث البابا أيضا عن أهمية العبادة و قال: "هل نقترب من الله لطلب احتياجاتنا، أم لنشكره، أم لنعبده أيضا؟ فماذا اذا تعني عبادة الله؟ العبادة هي تعلّم أن نكون مع يسوع، أن نتوقف عن الجدال معه وأن نستشعر وجوده الحقيقي والخيّر والأكثر أهمية من الأشياء الأخرى"

و استطرد البابا بقوله: "إن لكل منّا أولويات للأمور الهامة في حياتنا، فإن عبادة الله تعني إعطاءه المكان الذي يستحق؛ أي الإعتراف والإيمان- ليس فقط بكلماتنا- بل بأن نؤمن بأنه وحده يرشد حياتنا. عبادة الرب تعني أننا مقتنعين أمامه بأنه هو الإله الوحيد، إله حياتنا، وتاريخنا. 

في النهاية أعرب البابا عن رغبته في أن يدوي سؤالا في قلوب الكل، ألا وهو: "هل أعرف ما هو الصنم المختبئ من خلف حياتي والذي يمنعني من عبادة الله؟ إن العبادة هي تجريد أنفسنا من كل الأصنام، حتى تلك المخفية بعمق، وأن نختار الرب أن يكون في الوسط-الطريق في حياتنا.

واتخذ البابا فرانسيس قراره الرئيسي الأول يوم السبت الماضي، حين أسس هيئة استشارية تتكون من ثمانية كرادلة من حول العالم، تتضمن الكاردينال الأمريكي شان أومالي، للنظر في الطرق لإصلاح الكنيسة، وفقا لتصريح الفاتيكان.