فتاة صغيرة من ولاية الطارف تكتب رسالة الى "قناة سات 7" الفضائية المسيحية الناطقة باللغة العربية، وتحديدا الى برنامج "سنابل" المخصص للاطفال للمشاركة في مسابقة تتعلق بالاجابة عن سؤال: كيف عرفت المسيح؟. هذه الرسالة وصلت الى "جريدة النهار" قبل وصولها الى "قناة سات 7"، ونشرت الجريدة الرسالة لتعبر عن قلق الجزائريين من الفضائيات المسيحية، وهذا ما نشروه:

"أبي الذي في السماء.. أناجيك باسم مخلصي يسوع المسيح وأفتح قلبي لك طاهرة تائبة راهبة من أجل أن أعيش الحياة الأبدية، عرفتك في وجداني وعقلي ونزعت من جسدي تخاريف الإسلام وأساطيره وآمنت بالمسيح مخلصا، كما قرأت الإنجيل الشريف الذي أدخلني إلى ملكوت سمواتك وأنقذني من قساوة دين لا يؤمن به أحد من خلال تصرفاتهم وجرائمهم إنهم مخادعون منافقون إرهابيون، هذا هو الإسلام وهؤلاء هم المسلمون سيدي اليسوع.. أعرف أنك تعيش معي وأحلم أن أطير معك إلى جنة الخلد، اكتشفتك في منامي ويقظتي فكرت فيك ليلا نهارا، تأملت في قصص الكتاب المقدس فأخرجتني من الظلمات إلى النور، وآمنت بك ربا مخلصا فنسيت همومي وجربتك في حياتي فوجدتك أمامي، كرهت أبي وأمي والجميع من حولي، إنهم يذبحون الأغنام بوحشية ويحجون إلى صنم ويصلون دون خشوع في مساجد لا تشعر فيها بالراحة، إنهم يسرقون المساجد ويعتدون على الصغار باسم الإمامة كرهتهم جميعا، إنهم يذبحون الرضّع ويقطعون رؤوس الشيوخ والعجائز باسم الإسلام، عرفت في المسيحية التسامح والروح الطيبة والمشاعر الفياضة، كرهت أستاذ التربية الإسلامية الذي لا يتحدث إلا عن النكاح وتعدد الزوجات والزنا، آمنت بك ربا ومخلصا يا يسوع العظيم" ...
"وهيبة.ف" من الطارف الجزائر

هذه الحادثة حركت شهية البحث يقول مراسل "النهار" عن اسباب الكارثة وجمع معلومات عنها، ويقول: "بداية تقربنا من الفتاة التي تحدثت الينا بجراءة كبيرة جدًا، وعندما سألتها عن سبب ولوجها في المسيحية أجابت بنبرة الحزن انها تعيش حياة « الميزيرية » ، فمنذ ولادتها طلق ابوها امها، وتزوج والدها وتزوجت والدتها هي الاخرى، ليتركاها مع جدتها حياة لا طعم لها، وتقول "وهيبة" ان والدها متدينا بلحية طويلة وقميص ابيض لا ينزعه، ولا يبرح ساحة المسجد، وامها تلبس الجلباب. 
وقالت وهيبة للمراسل: "تصوّر، هما مسلمان تركاني انا واخي مشردين لأسباب تافهه! ومللت افلام التلفزيون 
وبرامج القنوات الى ان تعرفت على الفضائيات المسيحية وشدتني اليها الحديث عن المسيحية ومبادئها. وأدركت المستوى الذي بلغته الشعوب الاوروبية المسيحية من تحضّر وثقافة وتسامح وحرية وديموقراطية، ونحن نهاجمهم مجانًا وننسى اننا أتفه الشعوب." واستمرت الفتاة الحديث وقالت "قرأت الانجيل مرات ومرات وارتاح قلبي لحياة المسيح يسوع، وجائت اللحظة الحاسمة التي قررت فيها اعتناق المسيحية عن قناعة، و عندما حاول احد الجيران الاعتداء علي جنسيا، تذكرت أن المسيح معي فطلبت منه انقاذي ومساعدتي، فحدثت المعجزة بمرور والد المعتدي بسيارته ليمنع حدوث الجريمة".

مراسل "النهار" الذي وصف "وهيبة" بالطفلة، برر هذا السلوك بفشلها في الامتحان مرتين على التوالي الامر الذي حرك فيها مشاعر البحث والتجأت في نهاية المطاف الى المسيح.
وحاول المراسل ان يجيبها بأن ما قامت به ستحاسب عليه امام الله وان من يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه، فأجابت" "لا يهمني ذلك ألا تؤمن 
بالمسيح انه نبي؟" فقال لها المراسل "بلى وكل الانبياء فماذا عن الرسول محمد؟". فصمتت لحظة وردت وكأنها في حالة اضطراب : "لكم دينكم ولنا ديننا ألم يأتي هذا في قرآنكم حقيقة؟".
هذا الحوار مع الفتاة التي لم تكتمل سن الرشد صدم المراسل الذي ظن نفسه في بلد آخر مع شخص آخر وهي التي تعيش في وسط جزائري مسلم، 
وعندما طلب منها نشر صورتها في الجريدة واسمها الكامل، انتفضت وقالت "سيذبحوني كخروف العيد أرجوك أرجوك لا تفعل". وهربت ونسيت الرسالة لينشرها كما نشرناها في اعلى الصفحة.

 فضائيات وتحويل على الدردشة للتنصير

.. عمّار من باتنة، صورية من سطيف، الزهرة من تيزي وزو، عماد من بجاية وفاتن من عنابة هم أطفال فازوا بجوائز مسابقات في برامج كل من قناتي سات 7 والمعجزة، وأرسلت إليهم ساعات ومحافظ ولوحات زيتية ومجموعة أقلام وقمصان كلها تحمل آيات من الإنجيل باللغة العربية، كما أرسلت إليهم أشرطة وأقراص مضغوطة تضم ترانيم مسيحية يرددها أطفال جزائريون، وقد ظهرت صورهم ورسائلهم على الفضائيات ودخل الكثير منهم في دردشات مباشرة مع راديو إبراهيم المسيحي، الذي يستعمل « ميسنجر  الهوتمايل » على شبكة الأنترنت، وهناك المئات من البرامج والمواقع لا تخلو من أسماء جزائريين موجهة خصيصا لأطفال المغرب العربي وباللغات العربية والأمازيغية والفرنسية، نذكر منها « أنت وطفلك » فيلم « يسوع للأطفال » ، « نداء الرجاء »  ، « حراسة الأراضي المقدسة »، وكذا المركز الأمريكي للمحبة الإلهية وحوار وتعليق ..كما تذاع مئات الرسائل لأطفال جزائريين يراسلون برامج إذاعات  « نور على نور »  بفرنسا و« حول العالم » بموناكو و« صوت الحياة » في ملاغا الإسبانية و« صوت المحبة » بقبرص وغيرها، ويواظب الأطفال على تلقي دروس المراسلة التي تصلهم عن طريق البريد ويحصلون على شهادات ودبلومات إنهاء الدراسة مع جوائز مرفقة.

عائلات تشجّع أبناءها على مراسلة القنوات والإذاعات المسيحية

قالت « سوسن » من بومرداس لبرنامج « أطفالك »، إن والدها من دفعها إلى التعرّف على الإذاعة المسيحية من أجل نيل الجوائز، وصرحت إنها ترافقه إلى إحدى الكنائس الموجودة بتيزي وزو لحضور قدّاس الأحد و الإستماع إلى خطبة القس وترانيم المجموعة الصوتية، بينما يصرح الطفل "عليلو" من خنشلة أن والده يلح عليه مراسلة برامج إذاعات مسيحية متواجدة بفرنسا، من أجل الحصول على تأشيرة السفر إليها لمواصلة تعلم المسيحية وخدمة الكنيسة ..

ويقول الاعلان الجزائري "أن حملات التصير في الجزائر لم تعد تستهدف الشباب والبالغين فحسب، بل تحولت إلى أخطبوط يلتهم إرادة الأطفال بانتزاع براءتهم واستغلالهم في تدمير أحد مقدسات الدولة الجزائرية المدسترة، وقيم المجتمع الجزائري وثوابته الموروثة بتواطؤ من عائلات فقدت السيطرة على أولادها، بل أن منهم من يدفع بأبنائه إلى التهلكة وأبواب الجحيم المفتوح، وكذا بيع الذمم والقيم لأغراض تافهة وبضعة دنانير، مما يستدعي مراجعة القضية واتخاذ احتياطات عاجلة لوضع حد للزحف المسيحي الذي بدأه ذات سنة من سنوات الجمر الإستعمارية الكاردينال لافيجري، الذي لم يغادر بعد الجزائر أمام غياب مدارس ابن باديس الأصيلة .."