لماذا يرفض المسلمون موت المسيح؟ (١)

تكبير الخط نص تكبير الخط

لقد طالما سألت نفسي هذا السؤال المحيِّر، لماذا يرفض المسلمون موت المسيح؟

وعادةً يجيب المسلمون مستندين إلى الآية القرآنية المعروفة:
“وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا” (النساء ١٥٧).
أما من جهة الأحاديث، فلا يوجد أي حديث يدعم، أو يفسر هذه الآية (عادة المسلمون يؤمنون بأن الحديث والسنة جاءت مفسرة للقرآن). فتبقى هذه الأية اليتيمة الوحيدة التي يعتمد عليها المسلمون بحجتهم بأن المسيح لم يمت، بل رفعه الله إليه وهو حي.

سأقوم بكتابة عدة مقالات تتحدى ادعاء فقهاء الإسلام، بأن المسيح لم يمُت. أمَّا الغاية من تلك المقالات سيكن لهدفين:
الأول: حبي للمسلمين، وتوقي الشديد أن لا تفوتهم الفرصة لنيل الخلاص. وذلك عن طريق قبول الأضحية التي قدمها الله لأجلهم في المسيح يسوع على الصليب، كالطريقة الوحيدة للجنة.
الثاني: هو الدفاع عن اتهاماتهم بأن الأناجيل تحرفت، وأساس هذه الاتهامات مبني على قضية موت المسيح الواضحة والأكيدة في الأناجيل. ففقهاء الإسلام تاريخيًا لم يكتشفوا بأن الأناجيل تحرفت، وبعدها آمنوا في ذلك. لكنهم حكموا حكمًا مُسبقًا على تحريفها، انطلاقًا من مشكلة عقائدية، ومن ثمَّ حاولوا طوال الـ ١٤ قرن الماضية، برهنة هذا الحكم. أي أنهم أصدروا مرسومًا بأن الكتاب المقدس مجرمًا إلى أن تثبت براءته؛ لكن طبعًا في نفس الوقت، كما نعرف تاريخيًا، قمعوا أية محاولة للدفاع عنه.

سأبين من خلال قصة الملك ليث ابن الكائن، بأن تلك الآية اليتيمة (النساء ١٥٧)، التي يبنى المسلمون مصيرهم الأبدي ورجائهم عليها، هي أصلاً لا تنفي موت المسيح. أمَّا في الحلقات القادمة، سنستمر في نفس الموضوع هذا، مبينين حجج المفسرين المسلمين عنها، ودعم القرآن الواسع لموت المسيح الذي ينكرونه.


قِصة الملك ليث ابن الكائن

كان في قديم الزمان ملكٌ عظيمٌ اسمه ليث ابن الكائن. ملكٌ قدير عادل عظيم محبوبٌ من كل شعبِهِ. كانت مملكته، التي اسمها ممالك، كبيرةً جدًّا مُمتدَّة بين جبال الصبح والحالك. كان لهذا الملك وليَّ عهدٍ اسمه تيجان بن ليث، كان ولدًا حكيمًا ومحبوبًا أيضًا وله نعمةٌ أمام جميع الشعب.

لكن مثل كل الممالك وعلى مدار كل العصور كانت هناك طائفة مضادة لليث ورافضة لِمُلكِهِ وتحاول دائمًا تخريب ومقاومة الحُكم، بثِّ الفوضى ونزع السلام والبسمة من وجوه الناس البسطاء والأطفال. اسم هذه الطائفة المنفصلون وهُم يظنُّون أنَّهم قادرون على وضع قانون وحكم أفضل، على شعبٍ يعيش في قِمَّة الرغد والسلام والفرح.
في يومٍ من الأيام اختطفوا طبَّاخ الملك ليث، بينما كان في السوق يشتري حاجيَّاته للقصر الملكي، وهدَّدوه وأغووه بآلافٍ من الدراهم مُقابل بثَّ سُمٍّ، قد أعطوه إيَّاه، في طبق الملك لقتله. فوافقهم واتفق معهم على سَمِّ الملك الصالح ليث، وقبض منهم ألف دِرهمٍ كدُفعةً أولى.

وبعدها ابتدأ الطبَّاخ يعيش في صراعٍ شديد؛ مع أنه تحت التهديد والإغواء والوعيد وافق على قتل الملك؛ إنما أصبح على الدوامِ مُنحنيًا مفتكرًا في الآتي: "إني أحب الملك، وأنا أحيا هنا في أقصى درجات الفرح والنعيم، فلماذا أبدأ حياةً في مكانٍ آخر؟ وماذا ستعطيني الدراهم إذا فقدت سلامي وسعادتي؟"

كان الطباخ حزينًا لأنه إذا قال للملك، سوف يطرده من القصر، لأنه سيعرف بأنه قبض منهم مبلغًا وطاوعهم. فيومًا من الأيام رأى الأمير تيجان ابن الملك الطبَّاخ مهمومًا وليس كعادتة، فسأله قائلاً:
" ماذا دهاك؟ لماذا أنت حزين ومهموم؟ فأنك منذ أيَّامٍ ليس كعادتك، ماذا حدث؟"
وفي تلك الساعة تشجَّع الطباخ بأن يصارح ابن الملك: فقال له كلَّ ما حدث، بِكُلِّ صراحة، وأكَّد له بأنه يُحب الملك ولا يمكن أن يفعل فيه شيء كهذا. فقال له تيجان:
"إننا نُحبَّك ونُريد أن تبقى معنا هنا في عملك في القصر. من الآن فصاعدًا لا تخرج من القصر إطلاقًا لكي لا يصل إليك المنفصلون، وكل ما تحتاج إليه يُزوَّد لك هنا." فلازم الطباخ القصر منذ تِلك اللحظة ولم يخرج منه على الإطلاق.
منذ ذلك الوقت، وبدون أن يُخبر تيجان الملك، ابتدأ بحراسات مُشدَّدة على القصر وابتدأ أيضًا بالمطاردة والبحث عن هذه الطائفة الشرِّيرة.

وبعد مُرور شهرين، حدث أمرٌ مؤسف، لقد أصيب الملك ليث بنوبة قلبيَّة طبيعيَّة حادة ومات في الحال، ووصل خبر هذه الفاجعة إلى كُلِّ المملكة. أمَّا المُنفصلون، فحينما سمعوا بهذا الخبر فرحوا فرحًا كبيرًا ظنَّا منهم أنهم هُم الذين قتلوه بواسطة السُم الذي أعطوه للطبَّاخ، ففي تلك الليلة وفي الليل وزعوا مناشيرًا مطبوعة مكتوب فيها الآتي:

"إنَّ هذه المملكة عزيزة علينا، ونريد لها الأفضل. نُريد مُستقبلاً أفضل لأولادنا وشعبنا، ليس مثل خطوط المستقبل التي خطَّطها ليث، السياسة التي انتهجها لكي يُُفيد نفسة وثروته وملذَّاته. إننا نرفض مُلك ليث ومُلك ابنه تيجان. نهدِّد بأننا كما قتلنا الملك ليث بالسُم، سنقتل وليَّ عهده تيجان إن لم يرضخ لمطالب الشعب ويعتزل الحُكم ويعطي المجال لانتخاباتٍ حُرَّة.


إلى مُستقبل أفضل - المُنفصلون."

وفي الصباح أثارت هذا المناشير ضجَّة وفوضى عارمة لأنَّه كانت أيضًا نفس الشعب مُرَّة كنتيجة لخبر موت الملك، فوقف الملك تيجان ابن ليث ليعطي خطابًا للشعب فيه كلمات تعزية تنويه تطرد الأكاذيب والشكوك، فقال:

" إننا سوف لا نسمح لهذه الطائفة المُبتدعة ولأيِّ طائفة كاذبة أخرى بأن تُعكِّر صفوَ سلام بلادنا وشعبنا. إنهم كذَّابون مُنافقون يبتغون فقط خطف الفرح والسلام من قلوب شعبنا وأطفالنا لتحقيق مُخطَّطهُم السياسي. وأما قولُهم إنَّا قتلنا الملك ليث ابن الكائن، ما قتلوه وما سمُّوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن، حيث أنهم لم يكونوا معه ساعة موته، من جهتهم، ما قتلوه يقينا؛ إنما رفعه الله إليه بعد أن مات إثر نوبةٍ قلبيَّةٍ حادة كما سبق وأعلنَّا.
سوف نطارد هؤلاء المنفصلين ونأتي بهم إلى العدالة لينالوا مجازاتهم بحسب قانون ممالك العادل.


الملك تيجان ابن ليث."

لقد هدأ الشعب بعد هذا الخطاب وذهب كلُّ واحدٍ إلى بيته. أمَّا المُنفصلون في ذلك اليوم افتكروا بمكيدةٍ أخرى لرفض العائلة الحاكمة. فابتدئوا في اليوم التالي يُحرفون كلام الملك تيجان بقولهم: "إنَّ الملك قال عن أبوه تعقيبًا على قول المنفصلون: "ما قتلوه وما سمُّوه إنما شبه لهم"، هذا يعني أنَّ الملك ليث لم يمت، فأين هو؟ سوف لا نخضع لابنه أبدًا لأنَّ الملك الحقيقي ليث لا زال حيًّا."
بالرغم من سذاجة هذا الإدعاء الغبي، إنما كان مدعومًا بجماعةٍ من السَحَرة والمشعوذين الذين كرَّسوا لهذا الأمر قوَّات شيطانيَّة كبيرة لمقاومة العائلة الحاكمة وإقناع الشعب أن الملك ليث لم يمُت. فتبع قومٌ من الأغبياء هذه الأقوال وصدَّقوا بأنَّ الملك لم يمُت ورفضوا مُلك ابنه تيجان عليهم.

وأمَّا باقي الشعب فلم يتبع هذا الإدعاء الغبي وبقيوا موالين للملك تيجان، فبقي على عرشه إلى هذا اليوم ولم يقُم ملكٌ مثله أبدًا في العظمة والمجد والعدالة والسلام إلى هذا اليوم وإلى الأبد.

في نهاية هذه القصة البسيطة، سأسأل كل إنسان مسلم يريد أن يفكر:
هل تصريح الملك تيجان: “ما قتلوه، وما سَمُّوهُ” تعني أن الملك ليث لم يمُت؟

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا

مقالات تابعة للسلسلة نفسها
ما قتلوه وما صلبوه لكن شبه لهم..."، لا تنفي موت المسيح. فإذا كان حقًا المسيح لم يمُت، لقالت الآية أنه لم يمُت؛ عندها يكون القول واضح بأن المسيح لم يمُت. أما "ما قتلوه" فهي بالعكس،
لارسال اخبار كنيستكم أو مقالات: info@linga.org
ملاحظة عامة: جميع المشاركات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع.

التعليق على مسؤولية المعلق فقط وهذا ليس بالضرورة رأي الموقع.
loader