أخبار الأيام الأول 10:11-20
1كورنثوس 1:3

نحتاج إلى أن ننمو مع الرب لكي نعبر من مرحلة الطفولة إلى مرحلة البطولة، وذلك يتطلّب تكريسًا مستمرًا حتى يوم مجيئه، غير مُرتبكين بأعمال الحياه حتّى نكون جنودًا صالحين ليسوع المسيح (2 تيم 3:2-4).

كرّس بعض الأشخاص أنفسهم للملك داود، ويشتاق الرب لوجود أشخاص مكرسين من أجله (1 يوحنا 4:5). الطريقة التي بها نقدر أن نغلب العالم هي أن نقول للرب:"لسنا من هذا العالم، بل إننا لكَ". هؤلاء الأبطال تركوا شاول واقتنعوا أن داود هو مسيح الرب، وأن شاول مرفوض من الرب (1 صم 23:15). وعندما دخلوا المغارة انشغلوا بداود، ولم يكن هدفهم فقط أن يتبعوه، بل أن يفعلوا ما بوسعهم ليسِرّوا قلبه. وحتّى تُصبح بطلاً في الإيمان، يجب أن تتمتع بقُرب من الرّب، وذالك عن طريق الصلاة والتأمل بشخصه وكلمته.

لم يضيع هؤلاء الأبطال الوقت، بل افتدوه وكان انشغالهم الوحيد بسيد المغارة (افسس 16:5). لقد التصقَ الأبطال بداود، وأخذوا خطوة للأمام، حيثُ جلسوا بجواره، التصقوا به وسمعوا تأوهاته حينما قال:"من يسقيني ماء من بيت لحم". ويا ليت صلاتنا تكون: "اجعلنا قريبين منك لنسمع تأوهك، حتى نسمع كلامك وننشغل بشوق قلبك". عرف أبطال داود الثلاثة أوجاع قلبه، وهكذا عندما نتكرس للمسيح يَكْشِف مشيئتهُ لنا.

لم يأمرهم داود بأمر عسكري ولم يكن قصده أن يعرضهم للخطر، بل كانت تلك رغبة قلوبهم النابعة من دافع الحب له. كذلك التكريس للرب، يأتي بأن تقدِّم له ما لم يأمرك بهِ. عندما أتوا إلى داود بالماء سكبه أمام الرب وكأنه ذبيحة، وهذا معناه أن لتكريس المؤمن قيمة في عينيّ الرب. إن الأمور التي نُضحّيها من أجل الرب ليست وقتية بل أبدية، حتى وإن كان ذلك تقديم كأس ماء بارد لأجل اسمهِ فأن هذا لا يضيع. ليس التكريس واجبًا وحفظ وصايا فحسب بل أن تعرف ما في قلب الرب وتُطيعهُ (مزمور 7:103 - عَرّفَ موسى طٌرقه) (تكوين 18:17 - هل أُخفي عن إبراهيم ما أنا فاعُله).

لدى الرب أشواق كثيرة ليعمَل في حياتك حتى تُشبعه وتعمل رضاه، وأهمها أن الرب يشتاق أن يرى أناسًا

(1) يتعمتعون بشركه معه (يوحنا 33:4)، (2) ويتغيرون ليشبهوه (روميه 29:8)، ويشهدون عنه. هذه أمانة روحية.

الرب يريد أبطال من هذه النّوعية، وهو لا يهتم بالأشياء التّي نعملها بقدر ما أن نكون متوافقين مع رغبات قلبه (اعمال الرسل 22:13). فقد قال وجدت داود بن يسّى رجلاً حسب قَلبي الذي سيصنع كل مشيئتي.

إن كنا أضعنا الكثير، دعونا نستيقظ ونُكرِس حياتنا من جديد للرب، لأنهُ في الوقت الذي نَقف فيه في أماكننا مرتاحين، نجد في الطرف الآخر أشخاصًا يضيعون حياتهٌم لأجل الرب، وآخرين يخدمونهُ حتى من احتياجهم. وتَذَكر أنهُ لأجل الرب كُل شيء يهون (أعمال24:20). فليُعطنا الرب في الأيام الباقية من عُمرنا أن نُكَرِس أنفسنا لهُ، ليس بالأقوال فحسب بل بالأعمال والتضحيات، وذالك لأنهُ يستحق وحدهُ، لهُ كُل المجد.