نحن لا نختلف على أن هناك أحزاناً وفشلاً في حياتنا، ولكن الله يسمح بوجودها لأنها تحقق في حياتك نجاحاً لا يمكن أن يأتي بدونها. فالنجاح ليس هو حالة من اللافشل، وإنما هو فشل يتحول إلى نجاح.

وأمامك اختياران: إما أن تستسلم للحزن وتدعه يسخرك لأغراضه، فيصيبك بالرثاء للنفس التبرم والنقد ورفض الحياة. وإما أن تستخدمه وتسخره لأغراضك، فلا يوجد ألم أو فشل لا يمكن شفاؤه أو استعماله لأغراض أسمى في الحياة.

في الهندسة يقال إن البناء والتعمير بقدرة نقص المواد، فلأنهم يعجزون عن الحصول على تلك المواد يلجأون إلى استخدام مواد أخرى. بمعنى أنهم يحولون النقض إلى منفعة. وفي استطاعتك أنت أن تفيد وتستفيد من النقص بتوجيهه إلي مجالات جديدة. فنقص الجمال عند بعض النساء يدفعهن إلى العمل الخلاق، وهكذا يتحول النقص إلى إنجازات. ونحن نرى في ذوي الإعاقات الجسدية أقوى مثال لذلك: فالأصم أو الكفيف الذي يحسن استخدام ضعفه يبدع في مجالات لم يكن ممكناً أن يتفوق فيها لو كان سليماً معافى...

وقد وردت في الكتاب المقدس إشارات مبدعة بمثل هذا المعنى، حينما قال الله "وأعطيك ذخائر الظلمة" (إش 45: 3).

هناك نوع من الذخائر لا يوجد إلا في الظلام، ظلام المحن والألم والفشل، حيث تكتسب النفس نضوجاً لا يتأتى في أوقات الراحة والرخاء. وقد تنبه القديس بولس الرسول إلى هذه الحقيقة حينما ألقي في سجن روما. لقد كان الظلام يحيط به والسلاسل تقيد يديه عن الحركة، ولكن استطاعت روحه الجبارة أن تستخدم السجن فجعلته مكاناً للكرازة. ولم يعترف بالسلاسل ولا بالجلدات القاسية وانبرى يكلم الجنود عن المسيح فآمن منهم أعداداً لا نستطيع حصرها حتى أن بشارته وصلت إلي بيت قيصر نفسه. وإن أردت الدليل على ذلك افتح رسالة فيلبي واقرأ هذه الآيات "ثم أريد أن تعلموا أيها الإخوة أن أموري (أي سجني وقيودي) آلت أكثر إلى تقدم الإنجيل، حتى أن وثقي صارت ظاهرة في كل دار الولاية وفي باقي الأماكن أجمع" (في 1 : 12 - 13). "سلموا على كل القديسين في المسيح يسوع يسلم عليكم جميع القديسين ولا سيما الذين من بيت قيصر" (في 21 : 4 - 22).

قال أحدهم: "إن الحزن يمدد القلب ليتسع للفرح، وهذا حقيقي بل وأكثر من ذلك، إنه يمدد قلوبنا لأجل إنجازات منافع ومكاسب جديدة والله يستطيع أن يقضي على الألم ولكنه لا يخلص من الألم بل يخلص عن طريق الألم.

بل إنني أتجاسر وأقول إن خطاياك يستطيع الله أن يحولها للخير فالمسيح يستطيع أن يسندك لتستخدم خطاياك المغفورة والمغلوبة في الترفق بالآخرين وتقدير ظروفهم وضعفهم ومساندتهم في صراعهم مع الظلمة إذاً صلِ ليس للتحرر من الأحزان بل لأجل الحصول على القوة لاستخدامها وستجد أن الخلاص سوف يأتي كنتيجة إيجابية...