امرأة تقرأ في الانجيل

كان اعتقادي عندما كنتُ في مرحلة الطفولة بأنَ الحكمة تُكتسب عندما يتقدم الإنسان في العمر، وعندما تقدمتُ سناً أدركتُ أنَّ ليس كل المسنين حكماء، وإن الذكاء ليس شرطاً لإكتساب الحكمة لأن الحكمة تنتج عن علاقتنا بالله (1 كو 1: 30)، هذه الآية تقول أنَّ يسوع "صار لنا حكمة من الله". الحكمة عطية إلهيه (يعقوب 1: 5)، إن المرأة التي تمتلك حكمة إلهية تسعى لمعرفة الله وإلى التشبه به، فينعم عليها بالحكمة لكي تمجدهُ في حياتها. الحكمة شيء ننمو فيه (وأما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والنعمة عند الله والناس – لوقا 2: 52). والطريقة الوحيدة لكي ننمو في الحكمة هي: علاقتنا وصلتنا بالله، فكلما اتصلنا والتصقنا بشخصه، تدفقت حكمته لقلوبنا، عقولنا وأرواحنا، فالله هو الحكيم وحده (وبالحكمة أسس الأرض – أمثال 3: 19)، وهو يريد أن يؤسس حياتنا على الحكمة لكي نكون متأهبين لكل عمل صالح.

ليست مشيئة الله أن نحيا بالحكمة البشرية (يعقوب 3: 14-15)، والكتاب يحذرنا ذاكراً: "لا تكون حكيماً في عينيّ نفسك"(امثال 3: 5-7). ومثال على ذلك: الغني الذي وردت قصته في انجيل لوقا، هذا الرجل كان فكرهُ محصوراً بالمال، والله لا يريدنا ان نتكل على اموالنا، فلو استبدلنا حرف النون بالباء لاصبح الغني غبي! فهذه كانت نظرة الله تجاهه. يقول الكتاب: "طوبى للإنسان الذي يجد الحكمة" (أمثال 3: 13)، وايضاً: "حكمة المرأة تبني بيتها" (امثال 14: 1)، "بالحكمة يبنى البيت وبالفهم يتبت"( امثال 24: 3).

أختي القارئة، ستتمتعين كل يوم عندما تملأ حكمة الله حياتك، وستملأك أثماراً صالحة يمكن ان تظهر بمواقف عدة: كجلوسك بقرب شخص لتمسحي الدمعة من عينيه، في كلماتك المشجعة لترفعي شخصاً محبطاً، أو مع أشخاص بحاجة للأمان والراحة، وممكن أن تستخدميها كسلاح لحل الأزمات، إذ هي خير من ادوات الحرب (جامعة 9: 14). فالحكمة تصحح وتهذب وتطفئ النيران، انها حكمة طاهرة ستجعلك تعيشين بالأمان، لأن الحكمة في طبيعتها تطرد الخوف. فهل تعانين من الخوف؟ أطلبي الحكمة من الله وسترين أن الله سيُعِد الطريق لك لتصلي الى شاطئ الأبدية.

ألحكمة تجعل منك إنسانة ناجحة وتجعل الناس تتبع خطواتك، هي أثمن من اللآلئ (امثال 3: 15) إن للحكمة قيمة اكثر من المعرفة، فالمعرفة زائلة بينما الحكمة دائمة، والمعرفة تقوي ذاكرتنا عما فعلناه، بينما الحكمة تبني تراثاً بإمكان الآخرين ان يتمثلوا به. ألمعرفة محصورة في شخص واحد بينما الحكمة تنتقل الى الآخرين لتشجعهم وتبنيهم. المعرفة ممكن اكتسابها ومن الممكن أن تكون مصدر للكبرياء، بينما الحكمة الالهيه هي من الله وليست منا، لذلك فهي مسالمة ومتواضعة.

لقد حازَ بولس الرسول على كل التعليم والتدريب على يد غمالائيل وعلى يد والده ايضاً (اعمال 26: 5)، لكن حياته انقلبت رأسا على عقب عندما قابل الحكمة الالهية (1 كو 1: 20-21)(1 كو 2: 4-7).

عزيزتي القارئة، هل أنت في اشتياق وحاجة بأن تملأ حكمة الله حياتك؟ اولاً: يجب ان يكون الرب سيداً على حياتك، لأن رأس الحكمة مخافة الله. ثانياً: ثابري في دراسة كلمة الله والصلاة لكي يعطيكي حكمة وتطبّقي ما درستيه في حياتك يومياً. ثالثاً: عيشي حياة البر باتباعك السلوك بالروح. رابعاً: ثقي بعنايته الإلهية. خامساً: إجعلي قلبك ليّن ومصغي وقابل للتعليم .

وأخيراً، إنّ الحكمة هي من صفات المرأة الفاضلة التي تفتح فمها وفي لسانها سّنة المعروف لترشد وتوجه، لتسهر وتربي، تعلم وتؤسس بالمحبة، إذ تُدبّر كل جوانب بيتها وتصنع الخير لزوجها كل ايام حياتها. هذه المرأة نشيطة ومجتهدة. عزيزتي القارئة، انّ الحكمة هي نتاج التزامنا مع الله، واختبار الراحة فيه، فهو الذي سيهتم بالمستقل وسيكون معك ومع أولادك في كل الأوقات، وهو الذي سيهمسُ بكلماته المطمئنة وسط مخاوفك وعدم اليقين الذي ستشعري به. إن الحكمة الالهية تعيننا في مواجهة الحالات الصعبة والمحيّرة في الحياة، ومعالجة هذه الحالات حيث نحن.

حكمة الله لا تحتاج الى شهادة جامعية ، لأننا لا نتخرج من جامعة الحكمة الالهية. إنها عملية تستغرق حياتنا بأكملها.

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا