جوناثان إدواردز (1703- 1758)
لاهوتيّ وفيلسوف وعالم في الوقت نفسه. إنّه أحد أعظم المفكّرين والكتّاب بشهادة فلاسفة الأدب واللّغة. اعتبره بعضهم بشير "الحركة الرّومانسيّة" في الأدب الإنكليزيّ. وعلى الرّغم من وفاته منذ أكثر من مئتي عام، لا يزال أثر كتاباته قويًّا في الحياة الفكريّة والدّينيّة والأدبيّة في الولايات المتّحدة، إلى يومنا الحاليّ. كان اسم "جوناثان إدواردز" الأكثر ارتباطًا بالـ"النّهضة الكبرى" الّتي بدأت في العام 1734 في الولايات المتّحدة، واستمرّت حتّى العام 1742، وأثمرت مئات الآلاف مِمّن رجعوا عن شرورهم وسلّموا حياتهم إلى المسيح.

قال عنه "مارتن لويد جونز": "لو طُلِب إلَيّ أن أصف رجال الفكر اللاّهوتيّ وأقارنهم بقمم الجبال، لاعتبرت "مارتن لوثر" و"جون كالفن" جبال الهملايا، و"جوناثان إدواردز" قمّة "إيفرست". فما تمتّع به "إدواردز" من فكر ومنطق وإدراك لم يعرفه أحد من قبله".

مستندا إلى الآية: “لي النقمة والجزاء. في وقت تزلّ اقدامهم. ان يوم هلاكهم قريب والمهيّآت لهم مسرعة” (تث 32 : 35 ).

وضح جوناثان ادواردز في عظته "خطاة بين يديّ إله غاضب" الحقائق الكتابية التالية:
- الانسان معرًض للخراب دائما وهو يشبه شخص واقف على حافة منزلقة معرًض للسقوط في أية لحظة.
- قد يأتيه الخراب غير المتوقع فجأة.
- سيأتيه الدمار من تلقاء نفسه، دون أن يلقيه أحد لأن وزنه يختل في الطريق المنزلق.
- سبب عدم انزلاقه في الماضي هو أن الوقت الذي حدده الله لم يحن. لا يوجد نقص في قوة الله.
- يستحق الخطاة أن يطرحوا في الجحيم بلا رأفة.
- قد سبق أن حكم الله على الخطاة بالدينونة في الجحيم.
- الخطاة عرضة الآن لغضب الله المعًبر عنه بالعذاب في الجحيم.
- الشيطان واقف مستعدا ليقبض عليهم كخاصته ويطرحهم في النار الابدية عندما يأمره الله بعمل ذلك.
- تتحكم في حياة الاشرار نفس قوانين جهنم التي سوف تشتعل وتنفجر في النار .
“اما الاشرار فكالبحر المضطرب لأنه لا يستطيع ان يهدأ وتقذف مياهه حمأة وطينا” (اش 57 : 20).
- لا يستطيع الاشرار أن يجدوا لحظة أمان في موتهم الوشيك.
- كل جهود الاشرار أو ذويهم في محاولتهم حفظ حياتهم لن تعطيهم لحظة من الأمان.
- جميع جهود الاشرار لن تنقذهم من لحظة واحدة من عذاب الجحيم طالما انهم لم يتوبوا وماتوا في خطاياهم.
- لا يوجد أمر ما يلزم الله أن يستثني أي خاطئ ثانية واحدة من العذاب طالما انه لم يتب.
- لا محالة سيذهب الانسان الطبيعي إلى مصيره المحتوم. 

ألقيت هذه العظة ظهر يوم 8 يوليو سنة 1741، في مدينة “انفليد” من أعمال “كونيكتكات” فعلى اثر نهضة روحية استخدم الله فيها “جورج هويتفيلد” اندلعت نيران الانتعاش في “نيو انجلند”، بيد أن أشر بقعة وهى “انفيلدا” لم تتأثر. وقد دعي “يوناثان ادواردز” مع مجموعة من الخدام لإلقاء بعض العظات في تلك المدينة في فترة بعد الظهر، لكن هؤلاء الوعاظ أصيبوا بصدمة بسبب ما رأوه في المستمعين من استخفاف، فكانت تظهر عليهم اللامبالاة والغرور، وبالكاد كانوا يراعون الآداب العامة.وفي هذه المرة وقف ادواردز يعظ، ولم يكن يستعمل اشارة من يده، لكنه وقف بلا حراك وهو يرتكز بكوعه الأيسر على المنبر وبيده اليسرى يمسك مذكراته، وكان الشاهد الكتابي هو (تثنية 32: 35): “فِي وَقْتٍ تَزِلُّ أَقْدَامُهُمْ.”.

ربما لم يكن لعظة ما التأثير الذي تركته هذه العظة، فقد قوطعت بصرخات الحاضرين رجالاً ونساء. كانوا يقفون ثم يرتمون على الأرض، وكانت صرخاتهم تعلو أحيانا وتغطى على صوت الواعظ، وأمسك بعض الحاضرين بأعمدة البيت وبدا عليهم في تلك الأثناء وكانهم قد أحسوا بأن اقدامهم تنزلق لتهوي بهم إلى قاع الجحيم، وكانت تتردد في جنبات المكان صرخات أولئك الذين أحسوا أنهم هالكون فكانوا يصرخون طلبا للرحمة.

وطول الليل باتت “انفيلد” كمدينة محاصرة، ومن كل بيت تقريبا كانت تنبعث صرخات الرجال والنساء طالبين الخلاص!

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا