«أَنْتُمْ مِلْحُ الأَرْضِ، وَلكِنْ إِنْ فَسَدَ الْمِلْحُ فَبِمَاذَا يُمَلَّحُ؟ لاَ يَصْلُحُ بَعْدُ لِشَيْءٍ، إِلاَّ لأَنْ يُطْرَحَ خَارِجًا وَيُدَاسَ مِنَ النَّاسِ. أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ. لاَ يُمْكِنُ أَنْ تُخْفَى مَدِينَةٌ مَوْضُوعَةٌ عَلَى جَبَل، وَلاَ يُوقِدُونَ سِرَاجًا وَيَضَعُونَهُ تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ فَيُضِيءُ لِجَمِيعِ الَّذِينَ فِي الْبَيْتِ. فَلْيُضِئْ نُورُكُمْ هكَذَا قُدَّامَ النَّاسِ، لِكَيْ يَرَوْا أَعْمَالَكُمُ الْحَسَنَةَ، وَيُمَجِّدُوا أَبَاكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. (متى 5: 13-16).

"كُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ، لأَنَّ هذَا هُوَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاء" (متى 7: 12)

كلمات ولا أروع من موعظة الرب على الجبل.

هذه الأقوالُ ومضامينُها أساسٌ للحياةِ المستنيرةِ وللمجتمعِ الطيب، وبالتالي من المهم اعتمادها في صُلب رسالتنا في الحياة اليومية والعملية، لنكون قدوة وشهادة لنساهم في تنميةِ وتنشئة جيلٍ يكونُ ملحًا للأرضِ، فينعمُ كلُّ فردٍ فيه بهدأةِ البال ويتمتعُ المجتمعُ بتأثيرهِ، لنعيشَ حياةً ترتقي بالسلمِ المجتمعيِّ، كما ولنا دعوةٌ لنكونَ نورًا للعالمِ لنتألقَ بالامتياز فنشعُّ حضارةً ورقيًا للآخرينَ ليعمَّ الرجاءُ عالمنا، إذ تصبح سلوكياتُنا وحياتُنا تُقاس على أعلى وأَسمى المعايير، فنعملُ للآخرينَ ما نُحبُ أن يفعلوا لنا.

«أنتم ملح الأرض».

هكذا علينا أن نغرسُ ونربي في أولادنا القيمَ والفضائلَ ليكونوا ملحًا في حياتِهم اليوميّةِ.

* فالملحُ يحفظُ الطعامَ مِنَ الفسادِ ويمنعُ انتشارَهُ، لذلكَ يهُمنا أنْ نخدمَ الآخرينَ لنكونَ كمادّةٍ حافظةٍ من الشّرِّ والفسادِ في حياتِنا الشخصيةِ وفي المجتمعِ، وأن نشهدَ ضدَّ الفسادِ والاثمِ والخطيةِ، ونقفَ بجانبِ الحقِّ والعدلِ والفضيلةِ.

* كذلكَ الملحُ يُنشئُ عطشًا، وهكذا من المهمِّ أن نكونَ مثلًا وقدوةً في البرِّ فنجعلُ الآخرينَ يشتاقونَ إلى حياةِ الصلاحِ والسلامِ.

* كما ويُظهرُ الملحُ نكهةً طيبةً في الطعامِ، مما يتطلبُ منا أن نضيفَ طعمًا خاصًّا طيبًا ومميزًا لمجتمعِنا.

"أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ"

وأيضًا يشبّهُ الرّبّ يسوع المؤمنين بأنهم نور العالم بقوله "أَنْتُمْ نُورُ الْعَالَمِ".

فالنورُ يضئُ وسطَ الظلامِ. والرّبُّ يسوع أعلنَ عن نفسِهِ أولًا أنه هو نورُ العالم الذي منه نحن نستمدُ النورَ فيضيءُ حياتَنا لنضيءَ للآخرينَ.

فكما يُظهِرُ النورُ خبايا وخفايا الظُلمةِ، ويكشفُ الشرورَ المُخبَّأةَ في الديجور، هكذا علينا بحياتِنا أن نتقدمَ ونمتازَ في سلوكياتِنا وتصرفاتِنا فنكشفُ الظلامَ بكلِّ ما فيهِ من ظُلمٍ وغشٍ وكراهيةٍ وعداءٍ وشرِّ، ونشهدُ للنورِ والحقِ والمحبةِ، لتكن أذهانُنا متفتحةً لاستقبالِ النورِ لنساهمَ بانعكاسِهِ على الآخرين.

وهكذا نسعى لنربيَ أولادنا ليمتازوا بهدأةِ البالِ، ليكونوا ملحًا للأرضِ المحيطةِ بهم، ليتحلّ كلّ منهم بشخصيةٍ تُعبّرُ عن مكنونِ السلامِ والطيبةِ من خلالِ لغةِ الجسدِ والعباراتِ، وتستعملُ الحوارَ لحلّ المشاكلِ، وتتمتّعُ بالهدوءِ النفسيِّ، وتمتازُ بالمبادئِ والقيمِ لتتركَ أثرًا ايجابيًا على مَنْ حولِها، تساعدُ غيرَها وتتصفُ بالمحبةِ والعطاءِ والقدوةِ الصالحةِ.

وكذلك نُطوِّر شخصية تتألقُ بالامتيازِ ليكونَ أولادنا نورًا للعالم من حولهم، في قيادةٍ خادمةٍ وفعّالةٍ، وفي مواجهةِ التحدياتِ والمواقفِ الصعبةِ، والمبادرةِ والابداعِ والتخطيطِ الجيدِ، والانجازِ لتحقيقِ الذاتِ وخدمةِ المجتمعِ.

إذ نسعى بهم ومعهم، نحوَ الكمالِ ليكونوا قادرينَ على الحياةِ وفقًا لمعيارِ القاعدةِ الذهبيةِ الساميةِ القائلة "كُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ افْعَلُوا هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ، لأَنَّ هذَا هُوَ النَّامُوسُ وَالأَنْبِيَاء" (متى 7: 12). فقمةُ الانسانية لا تتوقف فقط في أنْ نكرَه لغيرِنا ما نكره لنفسِنا، ولا في أن نحب لغيرنا ما نُحبّه لنفسنا، بل تنطلقُ للجانبِ العمليِّ الايجابيِّ لنعاملَ غيرَنا كما نحبُ أنْ يعاملونا دونَ علاقةٍ بكيفيةِ معاملتِهم لنا.

نحن مدعوونَ لنكن ملحًا للأرض ونورًا للعالم. 

هل لديك سؤال عن الإيمان المسيحي؟ نحن مستعدون لاجابتك. راسلنا